بمبادرة من جمعية أصدقاء "حمص" ومجلس مدينتها، تم إعادة الاحتفال بالعيد الشعبي الذي يسميه الأهالي "عيد النبات" أو"عيد القلعة" وذلك في شارع "أبو فراس الحمداني" قرب "قلعة حمص" الأثرية وبمشاركة عدد من المشاركين منهم الأطفال الذين حملوا الأزهار وداروا بها حول الموجودين وأنشدوا أهزوجة العيد. موقع eHoms التقى بعضاً من منظمي الاحتفال بهذا العيد، المهندسة "نادية كسيبي" رئيس مجلس مدينة "حمص" والتي تحدثت عن المناسبة قائلة:

«نختار دائماً أن نتشارك مع الجمعيات الأهلية لنحيي تراثنا القديم، وخميس "النبات" هو يوم جميل من أيام "حمص" التراثية وكمجلس مدينة فنحن الأقرب لكلّ الناس ولكلّ مناسبة، وتعزيز هذا التراث من أهمّْ أهدافنا واليوم هو بداية نتمنى أن تكون ناجحة ومكررة إنشاء الله».

جمعيتنا على غير كلِّ الجمعيات المتخصصة فهي شمولية تعنى بكل ما يتعلق بتطوير مدينة "حمص" بما فيها إحياء التراث ويتضمنه احتفال السنة بـ "عيد النبات" والسنة الفائتة بـ "عيد الحلاوة" الذي أقيم في سوق "القيصرية" الأثري

جمعية أصدقاء "حمص" التي تسعى دائماً للاحتفاء بكلّ ما له علاقة بالتراث الحمصي من قصص وموسيقا وأغان وحتى رجالات وشخصيات مشهورة، هي أحد المنظمين مع مجلس المدينة. السيد "عزّام الجندي" رئيس جمعية أصدقاء "حمص" قال: «جمعيتنا على غير كلِّ الجمعيات المتخصصة فهي شمولية تعنى بكل ما يتعلق بتطوير مدينة "حمص" بما فيها إحياء التراث ويتضمنه احتفال السنة بـ "عيد النبات" والسنة الفائتة بـ "عيد الحلاوة" الذي أقيم في سوق "القيصرية" الأثري».

المهندسة "نادية كسيبي"

وعن السبب في إعادة هذه الاحتفالات يضيف: «هي من تراث "حمص" الذي توقف الاحتفال به بشكل موسع من عام 1920 واليوم يعاد الاحتفال به بشكل رسمي وبذلك نثبِّت هذه الواقعة أو المناسبة بالذاكرة، لدى الكبار والصغار إضافة لكونها خطوة أوليّة لإحياء مخزون التراث الذي يظهر بأجمل صوره في هذه الاحتفالات».

ومن وحي العيد الشعبي الذي يتمركز حول "النبات" والقلعة فقد تمّ توزيع عدد من الشتائل على سكان المدينة وعلى من يرغب باقتناء الورود والأزهار، وعن ذلك تحدث السيد "عماد الأتاسي" رئيس لجنة الإشراف على الشؤون الزراعية بمجلس المدينة: «هي المرة الأولى التي نحتفل بها بعيد "النبات" وسيتم توزيع /4500/ نبتة على مدى يومين سواء أمام القلعة أو من مركز المديرية، وهي تضمّ النباتات المحلية كالياسمين الأبيض والأصفر والورد الجوري القرطاسية والخبيزة وغيرها وإنشاء الله سيكون الاحتفال السنة القادمة بمعرض زهور كبير ومنوّع».

السيد "عزّام الجندي"

أمّا عن قصة العيد وكيف كان يتم الاحتفال فقد تحدّث المؤرخ الدكتور "عبد الرحمن البيطار": «يطلق على هذه المناسبة اسم عيد "زهور البيت الحمصي" أو "خميس القلعة" لأنّه يقام قرب القلعة ويدلٌّ على أهمية الزهور والورود في البيت الحمصي وخاصّة ً الآن بعد تناقص الرقعة الخضراء ولهذا الموسم تاريخ يلخص بـ "الخمسانات السبعة" وأحدها خميس "النبات" وهي موزعة على شهريّ "آذار" و"نيسان" في فترة الاعتدال الربيعي والخروج إلى الطبيعة والاحتفال بعيد "النبات" يشار إليه في كتب التراث "الحمصي" أنّه بدأ في النصف الثاني من القرن التاسع عشر عندما تزايد الناس وقوي الأمن وسمح للنساء والأولاد بالخروج والاستمتاع بخضرة الربيع والسهول المجاورة للقلعة مع الصعود إليها ويقوم البعض برمي الحجارة في بئر وسطها وينتظرون سماع الرنين ليربطوا ذلك بالحظ، وقد توقف الاحتفال بهذا العيد عند احتلال "الفرنسيين" للقلعة وتحويلها لثكنة عسكرية».

الجدير ذكره أن الاحتفالية تضمّنت مشاركة أطفال "طلائع البعث" وفرقة عراضة "حمصية" وتقديم أغاني تراثية من قبل الفنان "أيمن السقا".

السيد "عماد الأتاسي"