يجد فيهم الأصدقاء الأوفياء، والتضحية بالروح لأجله، لغة خاصة للحديث إليهم، وهم صندوق أسراره، يصنع لهم منازلهم، ويصبحون حراسه الشخصيين، يلتحفون بلحافه ويتوسدون وسادته، يشعر بألمهم، ويحزنون لحزنه، ينتظرون قدومه بلهفة، ولا يستطيع أن يمر يوم ولا يراهم، من هم وما الذي يجمعهم؟ هل هو الحب أم ماذا؟

eSyria يوم الجمعة 13/3/2009 زار السيد "شادي أحمد زعير" في مزرعته جنوب مدينة "سلمية" في منطقة "السعن القبلي"، "شادي" من مواليد "سلمية" /1979/، يعمل في مخبر لصناعة الأسنان، بالإضافة لهوايته بالزراعة وحب الأرض، يقوم بتربية الكلاب ويهتم بأنواعها.

يتراوح عمر الكلب ما بين /14 إلى 18/ سنة، وسن البلوغ لديه/9/ أشهر، والكلبة لها إحاضتان طبيعيتان بالسنة كل ستة أشهر مرة، وهناك الإحاضة الصناعية وهي لا تثمر وتتعب الكلبة

في البداية وعن سؤالنا ما هو سبب اهتمامه بتربية الكلاب هل كانت من الحاجة في المزرعة كالحراسة أم هي هواية، يقول: «صحيح أننا نستفيد من وجودها بالمزرعة كحماية وحراسة، ولكن أنا أقوم بتربية الكلاب والعناية بصغارها، والاهتمام بإنتاج سلالات صافية وأخرى هجينة ونادرة، وأقوم بترويض الكلاب الشرسة، واهتمامي بالحيوانات كان منذ الصغر، منها العصافير بأنواعها، وكذلك الأرانب، حتى أنني ربيت يوماً جرذ حقل (الخلد) الذي يحفر الأرض ولا يملك عيوناً، وكان لي عصفور دوري كنت أطعمه من فمي وهو صغير، كان يطير ويتنقل حيث أذهب، والآن أهتم فقط بالكلاب».

شادي أحمد زعير

ما الذي وجده بالكلاب، حتى انفرد بتربيتها عن باقي الحيوانات، يتابع بقوله: «تتميز الكلاب بالوفاء، وهذا معروف لدى الجميع، ويضرب المثل بوفائه، ولكن هذا الوفاء يصل لدرجة أن الكلب يضحي بنفسه من أجل صاحبه، وهو مثل الخيل الأصيل، لا يترك صاحبه بأصعب الظروف،

وتتصرف الكلاب بطريقة محترمة، فهو يبادل الأشخاص حسب قدومهم وطبيعة دخولهم المنزل أو المزرعة، ويحبب الكلب صاحبه بنفسه، يتصرف بحب معه، وطريقة الاستقبال لديه بلهفة وشوق، ويستطيع أن يكسب الكثير من الأصدقاء، بطرق مداعبته واهتمامه بصاحبه، بالإضافة لمنظرها الجميل وألوانها، وهي تهتم بنظافة نفسها ومنزلها، وتحب الاستحمام واللعب بالماء، يختلف عن بعض الحيوانات بذلك والتي تحتاج العناية بها وتنظيف ما حولها».

نتائج التهجين عند المربي

وعن الحديث عن الأمراض التي يمكن أن تنقلها الكلاب للإنسان وكيف يتجنبها، وعن كيف يحافظ على سلامته وسلامة كلابه من الأمراض،

يقول: «لدي لباسي الخاص عندما أقوم بالاهتمام بتنظيفهم ورعايته وأثناء تدريبهم، ولدي معقمات خاصة بي، ومن الأمراض التي تنقلها الكلاب أغلبها (أكياس الماء)، وتصيب الأطفال بشكل خاص نتيجة الاقتراب الزائد منها، وبالنسبة لصحة الكلاب لدي لهم بطاقات صحية في مركز (سبانا) الموجود بـ "حماه"، وبرنامج لقاح سنوي يسمى (لقاح سباعي)، وتصاب الكلاب بأمراض لكن لا تنتقل إلى الإنسان، وتتعرض بعض الكلاب إلى أمراض نفسية، مثل الكلب "زيا" التي اشتريتها من أجل نسله الصافي وهي من نوع (شارلو)، نتيجة تعرضها للضرب الشديد منذ الصغر، وللجهل في معاملتها، وأقوم بالاعتناء الخاص بها».

بطاقة شخصية باسم أحد الكلاب وجدول مواعيد اللقاح

وفي الحديث عن دورة حياة الكلاب يقول: «يتراوح عمر الكلب ما بين /14 إلى 18/ سنة، وسن البلوغ لديه/9/ أشهر، والكلبة لها إحاضتان طبيعيتان بالسنة كل ستة أشهر مرة، وهناك الإحاضة الصناعية وهي لا تثمر وتتعب الكلبة».

أما بالنسبة إلى كلبه المميز "بطّاح" يقول: «وهو من نوع الكلاب البوليسية، يحبه جميع أصدقائي وجيراني، وهناك اتفاق مع جيراني ساكني المزارع لشدة ضراوة هذا الكلب، بمواعيد ربطه وتقييده بالسلاسل، فهو كفيل بحماية المنطقة من الساعة /12/ ليلاً حتى الساعة /6/ صباحاً، وهو مدرَبٌ بشكل جيد، وفي الصيف حيث أنام من شدة الحر خارج الغرفة، يضع رأسه على وسادتي، ويبقى بالقرب مني حتى الصباح، ويتميز الكلب بحاسة السمع الشديدة، وهناك جهل لدى البدو في قطع أذني الكلب وذيله، كي لا يطوي أذنيه وذيله وينام ليلاً ليبقى مستيقظاً يحرس الأغنام».

وفي سؤالنا صديق وجار "شادي"، وهو"أسامة عبد المولى" طالب في كلية الطب البيطري سنة رابعة، كيف ينظر للمربي وهو جار له يقول: «في البداية المربي يختلف من حيث رؤيته للحيوان عن بقية الناس فهو يتعامل معهم ليس كبهيمة فحسب بل يبادلهم المشاعر والأحاسيس وتتطور العلاقة بلغة خاصة فيما بينهم، فبالنسبة لـ "شادي" يستطيع ترويض أشرس كلب موجود وليس لديه مشكلة في ذلك، وأنا أعتبر ذلك موهبةً ومقدرة مميزة، وكذلك خبرة التعامل مع الجراء وتربيتها والحفاظ على سلامتها من الأمراض، ومداوتها، أعطته خبرة أكثر من الطبيب

أما بالنسبة للجوار، فهناك حرص منه على ربط الكلاب جيداً، ولم يتعرض أحد للأذى من قبل حيواناته، بل العكس هناك شعور بالأمان ليلاً على ممتلكات المزارع بغياب أصحابها».

وعند رحيلنا كان يقف "بطّاح" بجانب صاحبه ويودعنا بنظرات توحي بالسرور.