تعتبر محافظة "إدلب" من أكثر المحافظات شهرة في مجال الزراعة، حيث يعمل أكثر من ثلثي السكان في هذا المجال إلا أن طبيعة الأراضي الزراعية فيها تختلف من منطقة إلى أخرى فهناك أراضٍ صالحة للزراعة وأخرى صخرية وعرة غير صالحة للأعمال الزراعية ولهذا عمل الفلاحون في هذه المناطق على تحويل أكبر قسم من هذه الأراضي إلى حقول وبساتين مزروعة بفضل الجهود الكبيرة التي يبذلونها في استصلاح الأراضي وبتشجيع من قبل الوحدات الإرشادية في تلك المناطق.

وعن هذا الموضوع حدثنا المهندس الزراعي "عبد القادر عيد" رئيس دائرة الزراعة في "أريحا" الذي التقاه موقع eIdleb والذي حدثنا بالقول عن هذا العمل: «تقوم دائرة الزراعة بمساعدة الفلاحين باستصلاح الأراضي غير الصالحة للزراعة عن طريق تقديم الآليات لتنفيذ هذا العمل حيث تشكل لجنة بخصوص هذا الموضوع مؤلفة من رئيس الدائرة وعدة أعضاء، تقوم الدائرة بالكشف عن الأرض المراد استصلاحها وتحدد من خلال ذلك الفترة التي يمكن من خلالها استصلاح هذا العقار أو جزء منه ويمنح صاحب العقار رخصة وتستمر الدائرة بالإشراف على العمل حتى نهايته».

إضافة إلى الفائدة الزراعية التي حققتها عملية استصلاح الأراضي فكذلك أصبحت هذه الأراضي عنصر جذب للسياح بما أنها امتداد لـ"جبل الأربعين" الموقع السياحي الهام في الشمال السوري، حيث زادت من جمال هذه المنطقة بعد تحولها إلى بساتين مزروعة بكافة أنواع الأشجار المثمرة

ومن جهة أخرى التقينا العديد من المزارعين الذين يقومون باستصلاح أراضيهم فكانت البداية مع المزارع "مصطفى العيد" أحد المزارعين في مزرعة "الملجأ" التابعة لمنطقة "أريحا" والذي بدأ حديثه قائلا: «تعتبر الأراضي في منطقة "جبل الزاوية" وخصوصا في القسم الشرقي منه شديدة الوعورة وغير صالحة للزراعة إلا أن وجود الماء الذي يستخرج عن طريق حفر الآبار في هذه الأراضي كان دافعا للفلاحين لاستثمارها وتحويلها إلى بساتين صالحة للزراعة، فكنا نستغل بعض الأجزاء القليلة التي تصلح للزراعة بين هذه الصخور ونقوم بزراعة الوديان وبعض الأحواض الترابية بـ"القمح" و"الشعير" و"الجلبان" بسبب وعورة هذه الأراضي، وبعد أن كشف الماء في الأرض توجهنا إلى زراعة بعض الأشجار المثمرة كـ"المحلب" و"الكرز" إلا أن وعورتها كانت تؤدي إلى مردود إنتاجي ضعيف فكان من الضروري إيجاد طريقة لزيادة خصوبة هذه الأراضي واستغلالها بشكل أفضل».

المهندس الزراعي عبد القادر عيد

وعن الطريقة المتبعة في استصلاح الأراضي يضيف: «نقوم بتجريف هذه الصخور بـ"الجرافات" والآليات الثقيلة التي تقدمها لنا مديرية الزراعة للتخلص من هذه الصخور، وتوضع في أحد أطراف الأرض فتصبح الأرض مستوية ثم نقوم بنقل التراب وإحضاره من مناطق المستنقعات المائية التي لا تصلح للزراعة أو من المناطق المنحدرة التي لا يمكن زراعتها ونقوم بوضع التراب المنقول في هذه الأجزاء التي تم تجريفها سابقا فتصبح أرضاً صالحة للزراعة، وبذلك استطعنا زيادة مساحة الأراضي الصالحة للزراعة بنسبة من 50 إلى 60% الأمر الذي أدى إلى انتعاش الفلاحين ماديا بسبب زيادة مساحة الأراضي وبالتالي زيادة عدد الأشجار».

أما المزارع "ذكي العاصي" فيقول: «عندما بدأت العمل في أرضي التي ورثتها عن أبي لم يكن القسم الصالح للزراعة فيها يعادل 20% ولكن بعد الجهد الكبير الذي بذلته والعمل المتواصل على مدى خمس سنوات متتالية استطعت أن أكوّن أرضاً نموذجية حيث إن القسم المزروع منها الآن يتجاوز الثمانين بالمئة مزروعة بكافة أنواع الأشجار المثمرة ما زاد في مردود هذه الأرض التي كانت عديمة الفائدة وسوف أقوم بالأعوام القادمة باستكمال استصلاح ما تبقى من الأرض حتى تصبح جميعها صالحة للزراعة».

السيد اسماعيل العاصي

وعن الفائدة التي حققتها عملية استصلاح الأراضي يقول السيد "اسماعيل العاصي" مدير مدرسة "الملجأ": «إضافة إلى الفائدة الزراعية التي حققتها عملية استصلاح الأراضي فكذلك أصبحت هذه الأراضي عنصر جذب للسياح بما أنها امتداد لـ"جبل الأربعين" الموقع السياحي الهام في الشمال السوري، حيث زادت من جمال هذه المنطقة بعد تحولها إلى بساتين مزروعة بكافة أنواع الأشجار المثمرة».

المزارع ذكي العاصي