لكل مهنة سرها الذي تحتفظ به والتي لا يمكن أن تبوح به إلا لمكتشفها وحده، ويحق لهذا المكتشف فقط التصرف بها كيفما شاء، خصوصاً عندما يكون متقناً وفناناً ومبدعاً بآن واحد.

وتعتبر مهنة صناعة الحقائب النسائية المنتشرة بكثرة في"حلب" والتي استطاعت أن تفرض نفسها بجدارة كحرفة تعتمد بالدرجة الأولى على الذوق والإبداع لاسيما أنها تتعلق بشيء مرتبط بالجنس اللطيف.

موضة الموديل يعود إلى اللون الدارج في هذه الفترة، فلكل لون أشكاله المختلفة، فاللون الأسود هو اللون الأساسي الذي يدخل في كل موديل وصنف، ففي الصيف يكون ثلثي الطلب على اللون الأبيض ومشتقاته "الرمادي ،السمني"، وهذا العام كان للون "الموف" حصته الوافرة

eSyria اختار مهنة صناعة الحقائب النسائية ليتعرف إليها، وكيف تتم صناعتها، ومن هم مبدعوها، فزار السيد"زكريا بشير عبد الله " في مقر ورشته في منطقة "الحميدية" يوم السبت 14/2/2009م، وسألناه عن مهنته هذه، من أين تعلمها؟ وكيف أتقنها؟ لينقل لنا صورة حيّة ويضعنا بقلب الحدث، فارتدينا لباسنا الخاص واقتحمنا مقر العمل، ليخبرنا بالإجابة الشافية، فقال:

السيد زكريا عبد الله

«صار لي في هذه المهنة حوالي العشرين عاماً وقد تعلمتها من السيد "شكري سليمان "، وهو شخص قديم واسم معروف في هذه المهنة، وتعتمد هذه الصناعة على الجلود الصناعية بالإضافة إلى الإكسسوارات، وتتطلب من الصانع الحس الفني والذوق الرفيع لكي يصنع قطعة تلفت نظر الفتاة الصبية، والمرأة الكبيرة المتقدمة في العمر وغيرها».

وعن مراحل تصنيع الحقيبة يحدثنا، فيقول:

اللمسات الأخيرة ووضع الاكسسوار

«يتم ذلك عن طريق عدة مراحل، والتي تبدأ بالتفصيل، حيث لكل صانع ماهر قوالبه الخاصة التي يجهزها بناءً على "موديل" كل قطعة، فلكل موديل قالبه الخاص، وهذا ما يميز هذه الحرفة، ولا يوجد قالب ثابت موحد يجمع كل الأشكال، وتصميم القالب يعتمد على الشكل الذي يعتمده الصانع من خلال نظرته أو رؤاه وذوقه، وصناعة الحقائب النسائية تعتمد على مادة الكرتون الذي يصنع منه القالب، ثم يؤخذ هذا القالب إلى مرحلة دهن المادة اللاصقة ليتم تلفيحها بالجلد بشكل كامل، ومن ثم يتم جمع القطع مع بعضها بأسلوب فني لتشكل حقيبة كاملة، وتستغرق هذه العملية حوالي /1.5/ ساعة لكل حقيبة، وهذه تعود إلى دقة الصانع ومهارته في سرعة إنجاز هذه العملية».

*ماذا عن الاكسسوارات التي تزين الحقيبة ؟

مرحلة العمل على الآلة

**«أما بالنسبة لللإكسسوارات فهذه مواد تكمل شكل الحقيبة، وتعطي لهاجماليتها، ولها مصدران الأول صناعة وطنية، والمصدر الآخر صناعة أجنبية الذي يدخل فيها الألماس بشكل كبير، وهو المطلوب في هذه الفترة بشدة، كما أن هناك حقائب لايدخلها أي إكسسوار وتكون غالباً مطلوبة للسيدات المتقدمات في العمر من أجل عدم لفت النظر إليهن».

*ماذا عن أبرز الموديلات والأشكال التي يتم صناعتها في المواسم؟

**«بالتأكيد هناك أصنافاً وأشكالاً متنوعة للحقائب، فهناك الحقائب ذات الحجم المتوسط التي تكون مطلوبة على مدار العام تقريباً، أما في فترة العيد فتكثر طلب الحقائب التي نصنعها لتناسب الأعمار المتراوحة مابين /13/حتى/35/عاماً، وهؤلاء يتطلبون أعداداً كبيرة من هذه الحقائب، وهذه الموديلات هي "سبورات ، سبورشيك، الحقيبة الرسمية"، "حقائب السهرة" التي تطلب في فترة الصيف عادة، بالإضافة إلى "حقيبة العروس" التي تتميز بحجمها الصغير، والتي تلفت النظر بشكل كبير، وغالباًُ مايستخدم فيها لوني الفضي والذهبي، والأبيض

وبالنسبة لـ"عيد الأم" فينبغي أن تكون الحقيبة ذات حجم أكبر، ولا تلفت النظر نوعاً ما، فهي حقيبة عادية، أما حقيبة العيد فيكون الاهتمام فيها أكبر، حيث تتطلب جهداً أكبر، لأن البنت التي سوف تحملها ستلفت الأنظار إلى نفسها بالتأكيد، وهي بالنهاية تعود إلى ذوق الفتاة واختيارها للحقيبة».

*كيف تستطيع أن توفق بين شكل الحقيبة والموضة؟

**«موضة الموديل يعود إلى اللون الدارج في هذه الفترة، فلكل لون أشكاله المختلفة، فاللون الأسود هو اللون الأساسي الذي يدخل في كل موديل وصنف، ففي الصيف يكون ثلثي الطلب على اللون الأبيض ومشتقاته "الرمادي ،السمني"، وهذا العام كان للون "الموف" حصته الوافرة».

*كيف تعتمد على تصميم موديل الحقيبة وشكلها ؟

**«أنا أعتمد على كل شيء أمامي لاختيار موديلات الحقائب، فيمكن أن آخذ الفكرة من موديل جديد لأي رسمة "بلوزة"، أو حتى أي شكل هندسي، وأحياناً أعتمد على "الكاتالوج" بشكل غير أساسي لأنه يضم على أشكال تقليدية بحتة جامدة، وفكرة تصميم الموديل تبقى مجرد مسألة ذوقية أولاً وأخيراً».

ماذا عن صناعة الحقائب في "حلب"؟

**«تتركز صناعة الحقائب بـ"حلب" بشكل رئيسي ،لما يتوفر فيها الأيدي العاملة المحترفة، وسهولة تصريفها، وكثرة أسواقها، وتنقسم أسواق الحقائب بـ"حلب" الى أسواق الجملة والمفرق، ففي منطقة "الهلك" التي يرتكز فيها معظم التجار، وبالنسبة لسوق المفرق فتتوزع في أسواق "التلل"و"العزيزية" و"سيف الدولة "و"سد اللوز" أما"أسواق الصليبة" فكان سوقاً رئيسياً لبيع الجملة إلا أن معظمهم انتقل إلى سوق "الهلك " ليتركز فيه البيع بالجملة».

*لكل حقيبة سعرها الخاص بالتأكيد، لكن مالذي يفرق بين أسعار الحقائب؟

«بالنسبة لسعر الحقيبة بالجملة فهذا يعود إلى حسب مكوناتها، ويلعب الاكسسوار دورا في تحديد سعر الحقيبة، ويبلغ سعر الحقيبة تقريباً /150/ل.س، ويصل إلى /400/ل.س، كما أن هناك حقائب بدون اكسسوار، والتي تعتمد عليها الأسواق الشعبية، ويتراوح سعرها تقريباً بين /100- 150/ل.س ، وهناك جزادين يتراوح أسعارهم ما بين /300/ و/800/ل.س ، وهي حقيبة مكونة من اكسسوارات ونوعية جيدة من الجلد الصناعي الذي تختلف أسعاره بشكل كبيروالأسعار هنا متفاوته».

لكل مهنة يجد فيها سر غائب لا يعلمه إلا أصحاب الشأن، ماهو سر مهنة صناعة الحقائب النسائية؟

**«يكمن سر مهنة الحقائب بالصانع أولاً وأخيراً، فهو الأساس، وأرى أن الإبداع يمكن أن تراه من خلال المنتج نفسه، ويمكن أن تعطى لصانع ما أي موديل لصنعه فينتج حقيبة عادية، بينما ينتج هذه القطعة صانع آخر فتكون أفضل منها وأجمل، وتشعر أن هناك لمسات خفية كانت وراءها، وهذا حقيقة، وأخيراً الذوق الفني هو الذي يحكم على منتجاتنا، والحمد لله أننا نسمع عبارات الشكر».