"جنديرس" مدينة جميلة وتاريخية تقع وسط سهل "جومة" الواسع والخصب وإلى الغرب من مدينة "عفرين" بنحو/20/كم، بلغ عدد سكانها بموجب قيود السجل المدني في العام /2001/ - /9495/نسمة، وفي الجهة الجنوبية منها يوجد تلّها الأثري والتاريخي الذي يحوي في طياته تاريخاً عريقاً لهذه المدينة العريقة.
بتاريخ 12/1/2009 التقى موقع eSyria في مدينة "جنديرس" بالأستاذ "رمضان بلال" مدرّس مادة التاريخ والذي عمل مع البعثة السورية الألمانية المشتركة التي نقّبت في التل في بداية التسعينيات من القرن الماضي وأجرينا معه اللقاء التالي:
لقد كان اسم الموقع خلال العصر الروماني –الهلينستي هو "جينداروس" وذكرها "ابن شداد" في كتابه (الدر المنتخب في تاريخ مملكة "حلب") باسم "حندارس"، ويقول الأب "بولس اليتيم" في كتابه (مقالات في الآثار السورية) بأنّ "جنديرس" كانت مهداً للرهبانيات في شمال "سورية" منذ القرن الأول الميلادي
** «لقد كان اسم الموقع خلال العصر الروماني –الهلينستي هو "جينداروس" وذكرها "ابن شداد" في كتابه (الدر المنتخب في تاريخ مملكة "حلب") باسم "حندارس"، ويقول الأب "بولس اليتيم" في كتابه (مقالات في الآثار السورية) بأنّ "جنديرس" كانت مهداً للرهبانيات في شمال "سورية" منذ القرن الأول الميلادي».
**«تشير المصادر التاريخية والمكتشفات الأثرية إلى أنّ موقع مدينة "جنديرس" هو من الأماكن القديمة المأهولة وساعد على ذلك موقعها المتميّز، فوقوعها وسط سهول خصبة صالحة لقيام مختلف أنواع الزراعات وانتشار مجموعة من الينابيع الغزيرة فيها وقربها من نهر"عفرين" بنحو /5/كم وكذلك وقوعها على الطريق الروماني القديم الذي كان يصل مدينة "سيروس" (النبي هوري) و"إنطاكية"، كل هذه العوامل والظروف جعلتها من أهم مراكز الاستيطان البشري في شمال "سورية"».
** «في الجهة الجنوبية من المدينة يقع تلّها الأثري ويبلغ مساحته حوالي /2/ هكتار وهو مسجّل في محافظة "حلب" تلاً اثرياً برقم /266/ وللتل أهمية تاريخية كبيرة باعتباره موجودا في المكان الأصلي للموقع القديم للمدينة ويحوي بالتالي الكثير من تاريخ المدينة والمنطقة ورغم التنقيبات التي قامت بها البعثة السورية الألمانية المشتركة ابتداء من العام /1993/ إلا أننا نحتاج سنوات طويلة حتى يتم الانتهاء من العمل فيه».
** «بين العامين /1993 -1996/قامت البعثة السورية الألمانية المشتركة التي نقّبت في التل بالكشف عن مساحة تُقدّر بـ /2150/ متر مربع حيث تعاقبت فيها سويات البناء بشكل تدريجي من أوائل الألف الثانية قبل الميلاد وحتى بداية الفترة البيزنطية (القرن السادس للميلاد) وأشارت المكتشفات إلى مراحل الاستيطان المختلفة في الموقع وهي العصر البيزنطي الأول –العصر الروماني المتأخر –العصر الهلينستي الأول –والعصور الأشورية والحثية والآرامية المتأخرة».
** «لأول مرة بعد تنقيبات البعثة الأمريكية في سهل "إنطاكية" منذ أكثر من ستين عاماً تم اكتشاف سويات بناء متعاقبة تمتد من الألف الثانية قبل الميلاد وحتى العصر البيزنطي في القرن السادس الميلادي، ففي السويات من /1-4/ تم اكتشاف بيوت خاصة صغيرة وأساسات جدران لمجمّع معماري ضخم يبدو أنه كان مشيّداً حول فناء واسع لا يقل عن /450/ متر مربع وقدمت اللقى الأثرية الفخارية وسرج الزيت والنقود تاريخاً للطبقات البيزنطية خلال القرن السادس الميلادي».
«وتحت هذه السويات تتألف الأرض من ردميات جُلبت من منطقة بعيدة عن التل تحتوي على كسر فخارية وزجاجية وسرج الزيت تعود بتاريخها إلى أواخر العصر الهلينستي (حوالي /100/ ق.م)، كما تم أيضاً اكتشاف بقايا جدران عائدة إلى الفترة الرومانية المتأخرة وقد تم تحديد ذلك استناداً على نقود الإمبراطورية الرومانية /260 -330/ م التي استمدت من نفس المكان».
«كما اُكتشفت مبان سكنية محفوظة ولكن بحالة سيئة وحُفر لطرح الفضلات أقيمت على التوالي في موقع داخل السفح القديم للتل تعود إلى العصر الآشوري الحديث والحثي/ الآرامي المتأخر، إضافةً إلى بقايا معبدين بارزين متراكبين يعود تاريخهما إلى العصر البرونزي المتوسط والمتأخر (منتصف الألف الثانية قبل الميلاد)».
** «يقول الدكتور "ديترش زورنهاجن" من جامعة "كوينستانس" ورئيس الجانب الألماني في البعثة بأنّه لا بد أن نضع بحسباننا مطابقة الموقع مع "كينالو" عاصمة مملكة "أونكي باتن" الحثية في الألف الأول ق.م حيث تقدم حوليات "آشور ناصر بعل الثاني" لمحة هامة حوله، ففي العام /876/ ق.م –بحسب الحوليات- سار الجيش الآشوري من "كركميش" ("جرابلس") إلى "عزازوم" ("إعزاز") حيث وصل الجيش وعبر نهر "عفرين" خلال يوم واحد وقضى الليل على الضفة الغربية وبعد مسيرة يوم واحد وصل إلى "كينالو"، وبما أنّ "إعزاز" تبعد /25/ كم عن النهر فإنّ المسافة تشير إلى موقع "جنديرس" لأنّه لا يوجد في منطقة "عفرين" موقع ينطبق عليه ذات المواصفات الجغرافية والتاريخية غيره».
