عائلة واحدة انفردت بتصنيع الشوادر، والمظلات، والخيم وبيع لوازم البدو الذين يعيشون على أطراف "سلمية"، ولن تجد أي صعوبة في الاستدلال على اسمها، يكفي أن تستوقف أي عابر في أي شارع من الشوارع وتسأله؛ ليأتيك الجواب: «ما إلك غير بيت "السح"».
تنتشر في "سلمية" ستة محلات كبيرة لهذه العائلة وتلك الصنعة، ثلاث منها في السوق على طريق الثورة وسط المدينة، حيث يتجمع المتسوقون من كافة فئات المجتمع من البلد ومن القرى المجاورة ومن البدو المقيمين والرحل، وثلاثة محلات أخرى متفرقة واحد يقع على مدخل المدينة الجنوبي (طريق حمص) وآخران متباعدان على طريق القرى الشرقية المنتشرة باتجاه البادية.
يبدأ الموسم في فصل الربيع ويكثر مع تزايد هطولات الأمطار ومواسم الحصاد وفترات تنقل ورحيل البدو
موقع eHama زار هذه المحلات يوم الأحد 4/1/2009 والتقى "محمود أحمد السح" صاحب أحدها، والكائن في السوق حيث تحدث عن بدايتهم واستئثارهم بهذه الصنعة لوحدهم في "سلمية" قال: «بداية كنا نعمل بالزراعة وليس لدينا أرض نملكها وكنا ستة إخوة، ثلاثة اتفقنا على أن نستأجر محلاًً ونضع فيه ما يلزم المزارع والرعاة والغنامة، وكل مستلزمات البدو الذين كانوا ينزلون إلى "حماة" في سبيل ذلك، فيما بقي اثنان آخران منا موظفان في الدولة ولم يدخلا معنا غمار مهنتنا التي عرفنا بها، والأخ السادس والأخير استشهد في حرب تشرين التحريرية، وهو الشهيد "بدر السح" والذي أطلق اسمه على إحدى مدارس "سلمية" في حي "ضهر المغر". وبعد توفيق من الله تمكنا من شراء المحل وشراء محلات أخرى وتوزعنا في العمل كل واحد وأولاده تخصص وانفرد بعمله على حدة».
وعن ماهية البضاعة الموجودة ومن أين يتسوقها قال: «لوازم البدو الرحل من حبال وأربطة وأوتده للتثبيت وما يلزم لصناعة بيت الشعر ورواسي لربط الحيوانات المرافقة لهم وأكياس النايلون والخيش، نقوم بشراء البضاعة من أسواق محلية من كافة المحافظات من المنتجات المحلية بالاضافة للمواد المستوردة الجيدة، ومن ثم نقوم بتصنيعها بحسب طلب الزبون». وبينما كان يعمل التقينا في المحل الآخر "علي يوسف السح" ليجيبنا عن سؤالنا حول الأعمال التي تطلب منه قال: «تفصيل المظلات الشمسية وبيوت الشعر المصنوعة من شوادر الكتان بدلاً من شعر الماعز كما كان قديماً والخيم بكافة أحجامها بالاضافة إلى واجهات الدراجات النارية وأغطية صناديق السيارات ورواسي المواشي والرشمات؛ والرشمة: هي الطوق الذي يوضع حول عنق الكلاب». وعند سؤالنا ماهية أسباب النجاح أضاف يقول: «حب العمل والاستمرار والمتابعة والصدق وزيادة حاجات الزبائن كانت سبب تنوع عملنا، فقد أصبحنا نصنع بيوت الشعر للبدو وللأهالي في المدينة للتعازي حسب الطلب والقياسات والرغبة ولا أجد أي مشكلة في الاستماع لملاحظات الزبائن وتعديل العمل فوراً بحسب ما يناسبهم، ولكن السمعة الحسنة التي عرفنا بها في هذا المجال جعلت الثقة موجودة بيننا وبين الناس قبل البدء بأي عمل».
وعن موسم العمل يقول: «يبدأ الموسم في فصل الربيع ويكثر مع تزايد هطولات الأمطار ومواسم الحصاد وفترات تنقل ورحيل البدو».وعن تاريخه في هذا العمل قال "علي يوسف السح": «البداية كانت مع أبي وإخوتي وبعد وفاة والدي انتقلت إلى هنا منذ 8 سنوات ولي في هذه المهنة 40 عاماً».
وبوجود أحد الزبائن وهو "خالد الأحمد" من قرية "الغاوي" المجاورة لـ"سلمية" حدثنا عن شهرة هذه العائلة بقوله: «ما من أحد لا يعرف "السح" من فلاح أو راعٍ أو من أهالي القرى المجاورة فكل مستلزماتنا موجودة ومتوفرة لديه وإذا احتجت لشيء يدخل في صنعه الجلد يقول لك أي شخص: اذهب إلى "السح"».
وعند وقوفنا أمام أحد محلات "السح" الأخرى كان صاحبه "أحمد بدر السح" ابن الشهيد وعن السبب الذي جعله لا يتابع دراسته رغم تحصيله شهادة الثانوي العلمي بمدارس أبناء الشهداء قال: «كان ذلك محض إرادتي واختياري الحر، وقد كنت أجلس عند عمي في السوق وأحببت أن أفتح محلاً، خاصة أن هنالك من يساعدني على العمل».
وعن سؤالنا "أحمد" عن معنى "السح" ومن أين جاءت هذه الكنية؟ وهل لها علاقة بهذه المهنة؟ قال كما أجابنا جميع من التقينا بهم من هذه العائلة: «لا أعرف ما معناها، ولا علاقة بينها وبين مهنتنا، ولكن جميع الناس يظنون بأن علاقة أو رابطاً ما يربطهما، لأن معظم أفراد العائلة يعملون بها».
