"بكّا" تلك القرية التي تقع جنوب "السويداء" على طريق بلدة "القريّا" وتبعد عنها حوالي /27كم/، وهي إلى الغرب من مدينة "صلخد" بحوالي/15/كم.

ترتفع عن سطح البحر /1035/ تقريباً، وبالقرب منها تقع بعض الخرب الأثرية التي يعود تاريخ بنائها إلى حوالي /4000/ عام منها "سبسبه" الواقعة بين "بكا" و"صماد"، و"الصوخر" الواقعة بينها وبين قرية "ذيبين".

قرية "بكّا" في التاريخ كانت قرية صغيرة فيها بعض البيوت القديمة والمدافن، وحولها بعض الخرب القديمة، ومعناها في اللغة، جاء في معجم "المنجد" بمعنى بكَّ الشيء خرقه وفسخه، وبكَّ الدابة: أتعبها في السير، وتباكَّ الشيء، تراكم، وبكتِ البئر: قلَّ ماؤها، وبكتِ الناقة قلَّ حليبها، وبكت العين قلَّ دمعها فهي بَكِيٌ، والبَكُ والبكا الواحدة "بكأَة" نبات يشبه الجرجير، و"بكه" أخيرا هي من أسماء مكة المكرمة

eSuweda وأثناء بحثه في تاريخ قرية "بكّا" التقى الباحث الآثاري د."علي أبو عساف" الذي قال لموقعنا: «قرية "بكّا" في التاريخ كانت قرية صغيرة فيها بعض البيوت القديمة والمدافن، وحولها بعض الخرب القديمة، ومعناها في اللغة، جاء في معجم "المنجد" بمعنى بكَّ الشيء خرقه وفسخه، وبكَّ الدابة: أتعبها في السير، وتباكَّ الشيء، تراكم، وبكتِ البئر: قلَّ ماؤها، وبكتِ الناقة قلَّ حليبها، وبكت العين قلَّ دمعها فهي بَكِيٌ، والبَكُ والبكا الواحدة "بكأَة" نبات يشبه الجرجير، و"بكه" أخيرا هي من أسماء مكة المكرمة».

موقع بكا الجغرافي

أما حول ما يتعلق بالنقوش الكتابية والبقايا المعمارية في قرية "بكا" فتابع الدكتور "أبو عساف" بقوله: «جاء في دراسة قام بها الباحث الفرنسي "موريس سارتر"، نشرت في أحد مجلدات "حوران1" بأن هناك العديد من القرى والمواقع في جبل العرب وجنوب شرقي حوران التي لم يكتشف فيها نقوش كتابية هامة، لكننا نجد بقايا معمارية من مساكن وقبور قديمة خاصة في منطقة "النقرة الجنوبية" مثل مواقع "السعادة، صوخر، بكّا، شهب حمَّاس، غسان، حزحز، أم المياذن، أم المزابل، كحيل، قيراطة، تل عبدمار، أم القصور، خازمة..." غير أنه يمكن أن يكتشف مستقبلاً نقوش كتابية في تلك المواقع تسهم في إلقاء المزيد من الضوء على هذا االتاريخ القديم».

وفيما يتعلق بمقبرة "بكا" يقول الأستاذ "حسن حاطوم" مدير الآثار السابق في "السويداء" لموقعنا: «مقبرة "بكّا" هي من المقابر المهمة في آثار جبل العرب ويعود تاريخ بنائها إلى العهود "النبطية والرومانية والبيزنطية والعربية الإسلامية"، وقد بنيت بأشكال مختلفة: ضمن "رجوم- أرضية- برجية- منحوتة" في الصخور، وعادة ما زينت واجهات بعضها بكتابات نبطية أو يونانية أو بالكتابتين معاً، وهناك شواهد مكتوبة تم العثور عليها داخل بعض المقابر.

من آثار بكا

وتمّ تقسيم المقابر البرجية وبعض المقابر الأرضية من الداخل إلى أماكن لدفن المتوفين على شكل "تخاريب" أو" معازب" مستطيلة الشكل مبنية بحجارة بازلتية منحوتة بشكل دقيق وجميل وكانت تغلق عادة ببلاطات تحمل أحياناً نقوشاً أو نحتاً لتماثيل نصفية جنائزية تمثل صورة المتوفى.

وفي صدر المقبرة في الطابق الأرضي كان يوضع تابوت حجري فخم "ناوس" يحتوي على جثمان شخصية هامة في الأسرة، وهو مزخرف أو مزين بكتابات يقع تحت سقف مقبب أو قوس ويدعى باللاتينية "أركوسوليوم" وهناك أمثلة كثيرة من هذا النموذج في الجبل ومنها في بلدة "بكّا" التي احتوت على مقبرة كبيرة وهامة

ما زالت قائمة رغم الزمن

ووصفتها الباحثة "آني سارتر فوريا" التي نشرت بالفرنسية مجلدين هامين عن المباني الجنائزية في حوران عام /2001/ بقولها: «موقع مقبرة "بكّا" في جبل العرب على بعد/ 9/ كم جنوب شرقي مدينة "بصرى" وأسلوب بنائها شبيه بمقابر بلدتي "ذيبين وصمّا البردان"، وطريقة توزع قبورها من الداخل على شكل "نخاريب" تدعى باللاتينية "لوكولي"، وعدد مدافنها بلغ/ 63/مدفناً، ولم يتم العثور على حجارتها أو الشواهد المكتوبة التي كانت موضوعة على القبور فيها».

أما بالنسبة لتاريخ بناء "بكّا" وتاريخ السكن فيها فيقول الأستاذ "حاطوم": «يعود تاريخ بناء قرية "بكّا" إلى عهد الولاية العربية التي كانت "بصرى الشام" عاصمة لها عام/105/ ميلادي، وقد سكنت خلال العصور اللاحقة من قبل العرب "الغساسنة" ثم سكنت في العهود العربية الإسلامية بعد قدوم الفتح العربي منذ بدايات القرن السابع الميلادي، ونظراً لوقوعها بين مدينتين هامتين هما "بصرى وصلخد" فقد أخذت مكانتها خلال العهود "الأموية والعباسية والفاطمية والأيوبية والمملوكية" وصولاً إلى العهود العثمانية.

ولا تزال فيها وحولها بقايا معمارية وشواهد أثرية مختلفة من واجهات منازل كبيرة وبقايا أبراج وقصور وخانات وخزانات مياه، وكسرات فخارية وزجاجية مبعثرة هنا وهناك، وهذا يمثل مادة ملموسة للباحثين الأثريين لدراسة مختلف المراحل الحضارية التي تعاقبت على هذه البلدة».