«أن تُكرَّم بحجم هذا التكريم، وبهذا المهرجان الذي يعتبر درّة حقيقية من درر مهرجانات الثقافة والفنون التي تقيمها مديرية الثقافة في "الرقة"، لهو شيء رائع، وينم عن اهتمام بالثقافة والأدب والمبدعين، وهذا ليس بغريب عن ثقافة "الرقة"، التي دأبت على إبراز الدور الحضاري للثقافة والإبداع، والاحتفاء بالإنتاج الإبداعي، وأنا بدوري أشكر كل المعنيين على هذا المهرجان الذي يؤكد علو كعب مدينة "الرقة" في التصدي لمثل هذه النشاطات الحضارية».
هذا ما قاله الأديب "إبراهيم الكبة" بمناسبة تكريمه ضمن فعاليات مهرجان "العجيلي" الرابع للإبداع الروائي، الذي افتتحت فعالياته، يوم الثلاثاء (2/12/2008) على مدرج دار "الأسد" للثقافة في مدينة "الرقة"، بحضور حشد غفير من الضيوف العرب من النقاد والأدباء والصحفيين، والمهتمين بالشأن الإبداعي.
إننا ما نزال نعول كثيراً على خطاب ناضج في حقل السرديات، وعلى هذا جاء مهرجان "العجيلي" تتويجاً لرغبتنا في إنضاج هذا الخطاب وجعلناه لهذه الغاية عربياً
وأعرب السيد "أحمد شحادة خليل" محافظ "الرقة" راعي المهرجان عن سعادته الغامرة، وهو يفتتح المهرجان في موسم من مواسم الأدب المعروفة في سورية، ومرحباً بالضيوف في حاضرة الفرات، متمنياً لهم طيب الإقامة بين أهلهم وأحبتهم.
وقال "خليل" في كلمته التي ألقاها أمام الحضور: «إن أدب الدكتور "عبد السلام العجيلي" يجمعنا مرّة أخرى، وفي مهرجان أدبي صار علامة إبداعية من علامات الثقافة السورية المعاصرة، وجهة من جهات التكريم والتقدير للأدباء والأعلام الكبار الذين نذروا أنفسهم لخدمة قضايا أوطانهم، وكتابة حياة الناس بكل ما فيها من معاناة ومجاهدة، وما فيها من اجتهاد وتطلع نحو المستقبل المأمول. ولعلي أعرف أقل مما تعرفون أن أدب "العجيلي" يشكل تاريخاً اجتماعياً لمدينة "الرقة" حاضرة الفرات قديماً وراهناً، ذلك لأنه كشف ثغرات التاريخ الاجتماعي القديم فراح يملؤها بالحقيقة، وهي الحقيقة المتعلقة بحياة الناس البسطاء الذين بنوا الأرض بالمساهرة والتعب، وبنوا القرى بالمعاني والقيم النبيلة، كما أن أدبه كشف الثغرات في التاريخ الأدبي لهذه الحاضرة، فوصل ما انقطع، وأبدع ما أبدعه كرائد امتاز بالأصالة والابتكار، ناهيك عن شرف التأسيس لفن الرواية والقصة القصيرة، فقد اتسمت مدونته الروائية بتلازمية الحكاية والجمل، كلاهما يتقاودان مثل ضفتي نهر الفرات، فلا تطفو إحداهما على الثانية، إلاّ من أجل أن تصفو المرآتان، وتتبديان على أحسن صورة، إن اهتمام الدكتور "العجيلي" بالحكاية، كمقام رئيس، واحتفائه بها كوريث لفن الحكاية العربية الأصيلة، لا يقل عن اهتمامه واحتفائه بالجمالية التي ماشت أسطره، مثلما تماشي الركبان الطرق».
واختتم السيد المحافظ كلمته قائلاً: «اثنان حفظا تاريخ هذه الحاضرة التي نحن في ربوعها، الأسطورة والأدب، واثنان كتبا هذا التاريخ المتجلي الذي نفتخر به، هما النهر والقلم، واثنان خالدان هما المعاني والقيم النبيلة، وهما المظلة التي نماشيها بكل المحبة، وكل هذا ليس بغريب على هذه البلاد وهي موطن الأساطير».
وألقى كلمة المشاركين في فعاليات المهرجان الأديب العربي المصري "إبراهيم عبد المجيد"، افتتحها قائلاً: «عن "هارون الرشيد" أنه قال: الدنيا أربعة منازل "دمشق" و"الرقة" و"الري" و"سمرقند"، لذلك نحن الآن نقف في نصف العالم لأن "دمشق" ليست بعيدة، أما بالنسبة لموهبة الأديب الكبير "عبد السلام العجيلي" فهي غنية عن التعريف، فهو كان نسيج وحده، لأنه بدأ الأدب كهواية، وهكذا يبدأ الموهوبون الكبار، وكان جاداً في إنتاجه الأدبي الذي تجاوز الأربعين كتاباً، تنوعت بين القصة والرواية والمقالات وأدب الرحلات والشعر، إضافة لتقلده المناصب النيابية والوزارية، لكنه ظلّ وفياً لأهله، طبيباً لم ينقطع عن "الرقة" وأهلها، فكان بحق أيقونة "الرقة"».
وكان السيد "حمود الموسى" مدير الثقافة في "الرقة" قد ألقى كلمة حيَّا فيها راعي المهرجان والقيادة السياسة على رعايتها الكريمة للأدب والأدباء، وتحدث قائلاً: «إننا ما نزال نعول كثيراً على خطاب ناضج في حقل السرديات، وعلى هذا جاء مهرجان "العجيلي" تتويجاً لرغبتنا في إنضاج هذا الخطاب وجعلناه لهذه الغاية عربياً».
وكرّم السيدان أمين فرع الحزب والمحافظ الأدباء "إبراهيم عبد المجيد" من مصر، و"خيري الذهبي" و"إبراهيم الكبة" من سورية، وقدما لهم دروع المهرجان، وفي اختتام الحفل عُرض فيلم توثيقي عن حياة الأديب الكبير الدكتور "عبد السلام العجيلي"، من إعداد وإخراج "سوسن دروزة"، و"خليل درويش"، وتضمن الفيلم شهادة من الأديب الراحل الدكتور "عبد السلام العجيلي" عن حياته، ومسيرته الإبداعية، ودور محافظة "الرقة" بهذه المسيرة، ودوره في الحياة السياسية السورية في منتصف القرن العشرين، ونضاله في جيش الإنقاذ عام /1948/، إضافة لشهادة كبار الكتاب والنقاد بالمحتفى به أديبنا الراحل "العجيلي"، الذي حمل مهرجان الإبداع الروائي اسمه، والذي سيظل وساماً يعلق على صدور أبناء "الرقة".
وكان السيدان "عبد الرزاق الجاسم" أمين فرع الحزب و"أحمد شحادة خليل" محافظ "الرقة" قد افتتحا معرض الفن التشكيلي للفنانين "منير علي الأسد"، و"جورج شمعون"، الذي تضمن رسوماً وأعمالاً مشغولة بالضغط على النحاس تعبر عن أصالة الفن، وعمق الحضارة السورية، كما افتتحا معرض الكتاب العربي الذي أقامته دار الحوار للطباعة والنشر في مدينة "اللاذقية"، ويتضمن العديد من العناوين المهمة التي تبرز أهمية السرديات العربية والعالمية لكبار المبدعين العرب والعالميين.
حضر الافتتاح السادة اللواء "مدحت توما" قائد شرطة محافظة "الرقة"، و"رياض العجيلي" عضو قيادة فرع الحزب، وعدد كبير من المسؤولين والفعاليات الاجتماعية والاقتصادية الداعمة لفعاليات المهرجان.
