تتنوع ألقاب وكنى العديد من العائلات في "حلب" حسب اعتبارات عدة منها ما يتبع المهنة أو أسماء المدن أو البلدان التي قدمت منها، وجاءت بعض الألقاب والكنى من الصنعة والحرفة أو المهنة التي كان يعمل بها أجداد العائلة مثل "الصباغ" و"النحاس" و"السروجي" و"الدهان" و"الكلاس" و"العطار" و"الطحان" و"النجار" و"القزاز" و"الطرابيشي" و"الحمال" و"اللحام".
ومن يستعرض ألقاب بعض العائلات يجد أن منها يتعلق بالطعام أو المأكولات مثل "بقدونس" و"السلق " و"عدس" و"لبنية" و"كوسا" و"نعنع" و"مخللاتي".
الكنية على ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكنى عن الشيء الذي يستفحش ذكره. والثاني: أن يكنى الرجل باسمه توقيرا وتعظيما. والثالث: أن تقوم الكنية مقام الاسم، فيعرف صاحبها بها، كما يعرف باسمه
وألقاب أخرى تتعلق بلون البشرة والألوان مثل "الأسمر" و"السمرة " و"الأشقر" و"البني" و"الأسود" و"الأزرق" و"الأحمر"، ومنها ألقاب مستمدة من مواقع جغرافية.
عن معاني بعض الكنى في "حلب" التقينا عدداً من أبناء "حلب" فحدثونا عما يعرفونه عن أصل التسمية..
فضيلة الدكتور "محمود عكام" مفتي "حلب" قال: «حول معنى عكام نبين لكم ما يلي: مادة (ع ك م)عَكَمَ المتاع يعكمه عكماً: شدّه بثبوت وهو أن يبسطه ويجعل فيه المتاع ويشدّه ويسمى حينئذ عكماً. والعكام ما عكم به وهو الحبل الذي يعكم عليه، والجمع عكم. والعكمُ: نمط تجعل فيه المرأة ذخيرتها، وعَكَمتُ المتاع: شددته. والعكْمُ أيضاً: العدلُ ما دام فيه المتاع. والجمع أعكام. ورجلٌ مُعَكّمٌ: صلب اللحم كثير العضل. وعَكَمَ عليه: كرّ، والعكام الكرّار. وجاء في الحديث: "ما عكم أبو بكر رضي الله عنه حين عُرِض عليه الإسلام" أي ما انتظر والعكْمُ الانتظار. والعكمان: عدلان يشدان على جانبي الهودج. والعكام: الذي يسوّي بين طرفي الشيء. كعدّال ومن هذا نرى أن كلمة "عكام" وردت بمعان عدة وهي: الكرّار في الدلالة على معنى القوة ومنها (المعَكمُ) والذي يعدل بين شيئين أو اثنين كعدال، كناية عن العدل والتسوية بين الاثنين. وقد جاء في معجم قبائل المملكة العربية السعودية: أن آل عكام: من آل فاطمة، من يامٍ وذلك في الحديث عن الأفخاذ في شبه الجزيرة العربية. كما أورد ذلك "وصفي زكريا" في كتابه "عشائر الشام" حينما قال: عكام: فرع من آل فاطمة، من يامٍ إحدى القبائل المهمة في نجران والجوف. والعكام أخيراً، وحسب ما استقرت عليه الدلالة العرفية، هو الذي يتولى شؤون الحجاج كلها من بلادهم وإلى بلادهم ويتعهدهم في سفرهم الميمون كله ويقوم على رعايتهم وخدمتهم، وكأنه اليوم هو ذاك الذي يدعى مسؤول القوافل، وقائد الحملات إلى بيت الله الحرام حجاً وعمرة. وليس لدينا شجرة للعائلة مكتوبة أو مرسومة لكنها عند الله محفوظة مصونة».
الدكتور المهندس "جلال الدين خانجي" قال عن كنيته: «خانجي نسبة إلى الخان وهي الفنادق في مدينة "حلب" كما تعرف، وأصلها تركي وإضافة (جي) يدل على المهنة عند الاتراك، ونحن أسرة واحدة، وكل فروعها في "مصر" و"السودان" و"الامارات"... أصلها من "حلب"، وجدتي تركية من بيت "الغوري" لدي شجرة ولكن غير معدة بشكلها النهائي».
الدكتور "أحمد زياد محبك" مدرس في قسم اللغة العربية بـ"جامعة حلب" قال عن كنيته: «محبّك، اسم فاعل من فعل حبّـك بتشديد الباء، وهي عملية خياطة الكتاب من كعبه لتجليده، وكان الكتاب يجلد تجليداً عربياً بخياطة الملازم بعضها إلى بعضها الآخر من جانبها الأيمن باليد بخيوط حريرية متينة ثم تطلى بالغراء ثم يضاف غلاف من ورق مقوى ويطلى بالغراء ثم يلف الغلاف بجلد ويكتب على كعب الكتاب اسم المؤلف ثم عنوان الكتاب ثم اسم مالك الكتاب ويضغط الكتاب تحت مكبس ليوم أو يومين حتى يجف ويصبح الكتاب متيناً، إذن، لقب محبك يعود إلى مهنة تحبيك الكتب أو تجليدها».
الأديبة "ضياء قصبجي" حدثتنا عن كنيتها فقالت: «كنيتي (قصبجي) لأن جدّي لأبي "محمد عيد قصبجي" كان تاجراً في سوق المدينة يبيع خيط القصب من أجل التطريز، ولهذا لقبنا بالقصبجي، وكانت كنيتنا قبل ذلك (جبقجي)، وكأنهما ذات المعنى. أنجب جدي لأبي ولدين فقط: أبي "بكور"، وصار تاجراً في سوق المدينة يبيع العطور، وعمي "عبد القادر" درسه جدي الطب، وكان أول طبيب يتخرج في "حلب" مع دفعته. أمي اسمها "علية قلعه جي" وهي من عائلة كريمة كانت لأبيها حصة في "قلعة حلب" كما يقال».
الدكتور "محمود مصري" مدير المكتبة الوقفية في "حلب" قال عن كنيته: «إذا كنت تعني: (مصري) فقد جاءت لكون جدنا الذي ننتسب إليه مصريا وقد جاء مع حملة "إبراهيم باشا" من "مصر"، واستقر في "سورية"، فكان يقال له المصري، ثم أطلقت على العائلة من بعده، وعائلته في "مصر" هي عائلة "الشرقاوي" في "طنطا"».
الدكتور المهندس "محمد نور الدين الـتـنـبـي الحلبي" المدرس بجامعة "حلب" زودني بـ(43) صفحة عن أصل عائلته، وعن التسمية قال: «يقال: "تـنـب"، كقنب: موضع بالشام، منه وكالتنوب: شجر عظام بالروم، منه القطران. و"تـنـب" هي من عمل "عزاز" من بلاد "حلب" وتبدأ معلوماتي مذ كنت طفلاً بأننا من منطقة "السبع بحرات، وهناك فرع كبير من عائلة "الـتـنـبـي" وهو الأكبر عدداً ويحمل "خانة قاضي عسكر" ولا يزال الكثير منهم مقيماً بقاضي عسكر حتى الآن، ويلتقون مع فرعنا - فرع المصابن من العقبة- في الجدود التي تسبق جد والدي».
"محمد حاووط" يعمل في مجال "الكومبيوتر" قال عن كنيته: «تنحدر أسرة الحاووط من "حي الجلوم" العريق في "حلب"، ويوجد حتى يومنا هذا شارع في "حي الجلوم" باسم "شارع الحاووط" وتعود الكنية لكون بيوت أبناء هذه العائلة كانت في القديم تحيط بالحي من جميع جوانبه».
هذه إذاً جولة في بعض كنى "حلب" وأصل التسمية، ولو أننا خضنا طويلاً في هذا المجال فإن الحديث لا يمكن أن ينتهي، وإنما هي نبذة مختصرة لعلها تفتح الآفاق لدراسات وحوارات أخرى.
علماً أن "ابن منظور الانصاري" قد قسم الكنية إلى ما يراد به الذم أو المدح، أو الخالي منهما. وعلى ذلك يصح إطلاق (الكنية) و(اللقب) على لفظ واحد، باختلاف الاعتبار.
وقال: «الكنية على ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكنى عن الشيء الذي يستفحش ذكره. والثاني: أن يكنى الرجل باسمه توقيرا وتعظيما. والثالث: أن تقوم الكنية مقام الاسم، فيعرف صاحبها بها، كما يعرف باسمه».
المراجع:
معجم الصحاح في اللغة: "الجوهري".
مختار الصحاح: "الرازي".
المحكم والمحيط الأعظم: "ابن سيدة".
تهذيب اللغة: "الأزهري".
لسان العرب: "ابن منظور".
تاج لعروس: "الزبيدي".
معجم قبائل المملكة العربية السعودية: "حمد الجاسر".
عشائر الشام: "وصفي زكريا"
التدوين في أخبار قزوين: "عبد الكريم القزويني".
"حلب" القديمة والحديثة: "عبد الفتاح رواس قلعه جي"، نقلاً وإضافة لمخطوطة "خير الدين الاسدي" عن "حلب".
