«رمضان له دلالة عظيمة في حياة الإنسان، وله منعكس على كل مناحي الحياة، رمضان كما بين النبي صلى الله عليه وسلم :" أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار"...
فرمضان هو مولد جديد لأنه إعادة صياغة إعادة بناء إعادة تهيئة للإنسان، ورمضان ليس هو الصيام، الصيام هو جزء من معطيات رمضان، فالصيام يكون في رمضان وفي غير رمضان حتى الإنسان الذي فرض عليه الله الصيام وعجز لعلة من العلل، كالسفر والمرض أو بسبب آخر فإنه يصوم في غير رمضان وصيامه مقبول».
العبادة شجرة ثمرتها الأخلاق، وكلما اتسعت أخلاق المسلمين بعضهم لبعض بالمحبة والرحمة والتسامح والتوادد والتواصل، كلما قطفنا ثمار العبادة التي هي الصيام، والتي هي القيام، والتي هي الصلوات، والزكاوات..
بهذه الكلمات حدثنا سماحة الشيخ الدكتور"محمد صهيب الشامي" عضو مجلس الإفتاء الأعلى في الجمهورية العربية السورية، والأستاذ بكليتي الشريعة والحقوق بجامعة"حلب" عن رمضان في زيارةeAleppo لسماحته عقب صلاة التراويح في جامع الصحابي الجليل "عبد الله بن عباس" يوم (31/8/2008).
*وعن خصوصية رمضان؟
** قال سماحته: «رمضان له خصوصية عند الله، فهو الميزة التي تميزت بها هذه الأمة في عبادتها عن سائر الأمم، يقول الله تعالى:(كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم) فهو عبادة مشتركة عند كل الديانات، كتبها الله علينا كما كتبها عليهم، وخصوصية الصيام للأمة المحمدية أنه في شهر رمضان، لماذا ؟ لأن شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن. شهر رمضان هو شهر الله، شهر رمضان فيه من الحقائق والأسرار ما لايخطر على عقل إنسان، تصور أن رمضان هو الشهر التاسع من الأشهر العربية، في الشهر التاسع يكتمل الحمل، في نهاية الحمل يكون الميلاد، والميلاد هو العيد، والعيد عيد من تقبل الله بالأمس صيامه وقيامه، عيد من نال الجائزة من الله».
وأضاف د "الشامي":«أقول للأخوة وقد أهل علينا شهر رمضان، علينا أن نغتنم هذا الشهر، واغتنامه هو أن نزيد اللحمة القلبية فيما بيننا، ليست لحمة الصيام فقط، فالصيام هو ظاهرة تجمع بين المسلمين، في كل بقاع العالم العربي والإسلامي، لكن هذه الصورة يجب أن تنفذ إلى القلوب فتغدو المشاعر واحدة والآلام واحدة، والآمال واحدة فيهب المسلمون لنصرة بعضهم، ونجدة بعضهم والتعاون مع بعضهم، هذه العبادة لها دلالات لو أردنا أن نقف معها أو أن نشرحها لما الوقت الكثير الطويل إنها عبادة على خلاف العبادات كل عبادة هي فعل، أما هذه العبادة هي ترك الفعل، هو ترك الأكل والشرب، والإنسان فيها يقترب من الرحمن، فالرحمن هو الصمد الذي لا يأكل، هو الذي لا يشرب هو الذي يُصْمَد إليه، والإنسان يتخلق بخلق من أخلاق الله في هذه المرحلة عسى أن ينفتح قلبه، ليكون عبدا لربه بكل الوجوه وبكل المعاني التي أرادها الله تبارك وتعالى للمسلم من صيامه وقيامه».
وفي ختام حديثه قال د."الشامي": «العبادة شجرة ثمرتها الأخلاق، وكلما اتسعت أخلاق المسلمين بعضهم لبعض بالمحبة والرحمة والتسامح والتوادد والتواصل، كلما قطفنا ثمار العبادة التي هي الصيام، والتي هي القيام، والتي هي الصلوات، والزكاوات..».
يذكر أن سماحة الشيخ الدكتور"محمد صهيب الشامي" ولد في "حلب" في شهر (ذي القعدة 1368هـ الموافق 22/9/1949م) وقد نشأ في بيت علم وفضل، فوالده علامة عصره الشيخ المجاهد "محمد الشامي" الشهير في "حلب" بقاضي الحاجات المعروف بجرأته وفصاحته وتواضعه، وينتهي نسبه إلى سيد شباب أهل الجنة "الحسين بن علي" رضي الله تعالى عنه.
