"جسر الشغور" من أهم المناطق الأثرية في محافظة "إدلب" لما تتميز به من معالم قائمة حتى وقتنا الراهن ففيها العمارة الإسلامية تتجلى بأجمل حللها وأبها صورها في بناء "الجامع الكبير" والذي يعود تاريخ بنائه إلى العهد العثماني،
حيث كانت "جسر الشغور" تمثل مكاناً يستريح به الحجاج القادمون من الشمال باتجاه "مكة المكرمة" وفيها بعض البيوت التي كانت تعتمد على خدمة الحجيج في كسب قوتها فأمر الوزير الأعظم "محمد باشا الكوبرلي زاده" ببناء المسجد عام 1658م ليؤدي به الحجيج صلاتهم ولخدمة البيوت القليلة المجاورة وهو ما ذكره الرحالة "الخياري" في كتابه "تحفة الأدباء وسلوة الغرباء".
فيه "بحرة ماء" عذب بهية للعيان عليها مربع مغشّى بالرصاص وفيه محراب مشرق ومنبر بديع البنيان وماء "البحرة" حلو وبارد وهو من أحد الينابيع وليس من مياه "نهر العاصي"
كما ذكر في وصف المسجد :
«فيه "بحرة ماء" عذب بهية للعيان عليها مربع مغشّى بالرصاص وفيه محراب مشرق ومنبر بديع البنيان وماء "البحرة" حلو وبارد وهو من أحد الينابيع وليس من مياه "نهر العاصي"».
كما كتب:
مررنا بوادي الشغر قد رق ماؤه / وراق هواه فاستطبناه منزلا
به مسجد حلّاه ربي لعابد / فالله ما أبهاه وصفا وأفضلا
يقع المسجد في وسط المدينة مشكلاً محوراً لالتقاء الطرق الرئيسية فيها ومجاوراً للسوق (الخان القديم) و"الحمام الأثري" والذين يرجع بناؤهما إلى العام ذاته الذي بني فيه المسجد.
ويتميز موقع المسجد بإطلالته المرتفعة عما حوله وفيه قبة عظيمة يزيد قطرها عن 15 متراً ذات النقوش الفريدة من الداخل والمئذنة ذات الأضلاع الستة والارتفاع المتوسط والسقف الخشبي.
وساحة المسجد الكبيرة التي يعد بناؤها من أعقد العمليات الهندسية في البناء إذ تلتف حول نفسها بأقواس متجاورة ومتقاطعة تزيد عن 50 قوساً وهي مبنية من الحجر الكلسي الأبيض الذي تتميز المنطقة بإنتاجه وتتقطع بخطوط سوداء عريضة لتعكس جمال الفن المعماري الإسلامي.
أما حرم المسجد من الداخل فيتميز بشكله الدائري الذي تحيط به الأقواس لتتقاطع مع القبة بشكل يجعل المصلي يشعر بالإجلال والوقار، كما أن المحراب الذي يحوي على نقوش بديعة خطتها أيدي فنان مبدع والمنبر الخشبي بسيط التكوين معقد التفاصيل كلها تجعل المسجد من أهم التحف الخالدة الدالة على روعة العمارة الإسلامية في العهد العثماني .
وأثناء حضور موقع eIdleb صلاة الظهر في المسجد بتاريخ 12/8/2008 التقينا السيد "أبو غسان كيالي" والذي قال:
«يعتبر المسجد شاهداً على تاريخ كل فرد في "جسر الشغور" وارتبطت به مجمل ذكرياتهم فهو في الماضي كان مدرستنا التي نتعلم بها عند "شيخ الكتّاب" وأذكر فيه أبي الذي كان يصحبني معه لتأدية الصلوات وفي رمضان فنحن نقضي جل أوقاتنا داخله مبتعدين عن كل ما حولنا وهو المكان الوحيد الذي نلجأ إليه ورغم أني كثير الأسفار إلا أنني لا أجد الراحة النفسية إلا حين وجودي داخل جدران هذا المسجد».
يذكر أن المسجد تعرض لعمليات الترميم مرتين بعد بنائه فكانت المرة الأولى عام 1826 بعد أن هز زلزال عظيم المدينة وهذا ما كتب فوق باب الحرم أما المرة الثانية فكانت لصيانة المسجد وتمت عام 1973
