بناه في عام 974 هجرية "مراد جلبي باشا" أمين دفاتر السلطان العثماني حسب ما ورد في نص منقوش في أعلى قنطرة مدخله ليكون واحة واستراحة تأوي إليها قافلة الحجيج العثماني وهي في طريقها إلى الديار المقدسة
وسائر القوافل التجارية القادمة من الولايات العثمانية ليتحول فيما بعد إلى كنز حقيقي سواء من الناحية التاريخية أو الفنية أو المادية، يطالعك اليوم ببنائه الضخم والجميل يتوسط "معرة النعمان" ويتربع فيها على مساحة 7000 متر وهو يعبق بالتاريخ، وأثناء زيارتك للمتحف هذا تنفتح أمام ناظريك خزانة التاريخ.
آثار، وتحف من حقبات متلاحقة يتولى تنظيمها السيد "غازي علولو" القيم على الآثار والكنوز التاريخية في متحف "معرة النعمان" والذي يقوم طوعياً بتقديم المعلومات التاريخية للزائرين إيماناً منه بالرسالة الإنسانية للمكتشفات الأثرية، المتحف هذا يضم آثاراً لحضارات شعوب شرقية قديمة تعود لعصور غابرة (قطعٌ أثرية ولوحات فسيفسائية) معالم وآثار تم العثور عليها في أراض تركها الأقدمون بوفرة تبهر الأبصار وتدهش العقول.
حضارة غالية بوأت المتحف هذا اليوم مركزاً مرموقاً سياحياً وتاريخياً فهو في طليعة المتاحف المتخصصة بحفظ (الموزاييك) وهو يشكل معلماً سياحياً يدفع بالزائرين من مختلف أنحاء العالم إلى زيارة "معرة النعمان" للتعرف على آثارها المجيدة ويعكس المتحف ما للمعرة من دور هام عبر التاريخ وما لشعبها من مكانة مرموقة.. وفي المتحف هذا تبدو لك روعة اللقى الأثرية وسحرها القديم وهي تتكامل مع الهندسة المعمارية لبناء المتحف على نحو ساحر.. تماثيل فخارية وأوانٍ مزخرفة وملونة تعود إلى الألف الرابعة قبل الميلاد وقطع نقدية ومصكوكات فضية وبرونزية وتماثيل بازلتية وقطع مختلفة الأحجام والأشكال من الفخاريات والرخاميات وقوارير وأباريق زجاجية مصنوعة بعناية ودقة ملفتة للنظر وجميعها معروضة في وضع يسمح للزائر بمشاهدتها في مكان أمين وفي متناول الجمهور والباحثين.
ومن الأروقة هذه تتجه نحو أروقة الآثار الكلاسيكية.. قطع من الفسيفساء التي تعود إلى القرنين الرابع والخامس الميلاديين ويلفت انتباهك وأنت تجول في هذه الأروقة فسيفساء "هرقل" والتي تبدو فيها ملامح الرجال العظام من خلال تقاطع وجه (هيراكليس) والفسيفساء هذه مرصوفة كعباً كعباً ومليئة بالرموز والإيحاءات وغير بعيد عنها فسيفساء أخرى تحكي قصة تأسيس الإمبراطورية اللاتينية وبناء مدينة "روما" وكيف تقبلت الآلهة قربان "روميلوس" وهي تعود في تاريخها إلى العام 511 ميلادية والفسيفساء هذه ترمز إلى الحياة المتجددة والأبدية والقوة والسمو والعظمة والمجد الأبدي وتم رصفها بدرجة عالية من الإتقان ومؤطرة برموز لورق الغار ونبات "الأكارتس".
وقيل أن أروقة المتحف تحتوي على عشرات اللوحات الفسيفسائية بمساحة تزيد عن 1700 متراً مربعاً وقد تميزت جميعها في التنويع في استعمال الكعوب الملونة التي تميل إلى التدرج بالألوان وتتموج مشغولة بمهارة وعناية وتكاد تكون أعمق إنتاج للعبقرية الفنية في العصر "الهلنستي" تحكي ما بلغ إليه أسلافنا من الثقافة الشاملة التي توصلت إليها عصورهم.
