أنا رجل أؤمن بتاريخي الذي بلور شخصيتي كسوري، وعمري قد يكون عشرة آلاف عام وحتى أسماء أولادي (سومر، آرام، منصور، حسن، شهم) دليل إضافي، باختصار أنا السوري الذي عاش متفاعلاً مع الآرامية والسريانية والعربية.
أنا نتاج الحضارات العظيمة التي تبدأ من إيبلا مروراً بالممالك الفينيقية والسلوقية والرومانية والبيزنطية فالحضارة العربية الاسلامية، وأنا نتاج كل هذه الحضارات التي كونتني كسوري، والكلام لـ(أحمد زعتور) الذي تجاوز السابعة والخمسين، ومازال يعمل في مهنة المتاعب وبغزارة لافته في المركز الإذاعي والتلفزيوني في إدلب.
المخرج التلفزيوني (أحمد زعتور) من مواليد كفرنبل عام (1951م) قال أثناء لقائنا به في منزله في كفرنبل: "درست الأدب الانكليزي في جامعة دمشق، وفي السنة الثانية تم الموافقة على إرسالي ببعثة إلى الاتحاد السوفيتي لدراسة الصحافة التلفزيونية (إعداد وإخراج برامج تلفزيونية) في جامعة موسكو الحكومية.
حصلت على الماجستير في الفنون باختصاص صحافة تلفزيونية عام (1978م) وعند عودتي إلى سورية تابعت دراسة الأدب الإنكليزي فوصلت إلى السنة الرابعة لكنّ العمل سحبني بعيداً وجعلني ألتفت إليه كلياً، حيث عملت مخرجاً للبرامج التلفزيونية ومخرجاً ومعدا لبعض البرامج، وفي عام (1990م) كلفت بإدارة المركز التلفزيوني للمنطقة الشمالية التي كانت تضم كل من حلب وإدلب، وبقيت حوالي ست سنوات، وأستطيع القول أنني أثناء إدارتي للمكتب أوجدت كادراً مهنياً من فنيين ومهندسين ومذيعين، وقد صار لهم حضورهم المتميز على الساحة الإعلامية (كالمذيعة والمعدّة لبابة يونس، والمذيعة شادية مارتيني، والصحفية ميسون نيبال).
" إنّ إخراج البرامج التلفزيونية من الأعمال الصعبة" قالها واصفاً العمل وأضاف: "لأنّه عمل ميداني حيث يتوجب على المخرج إدارة الكاميرا وهذا يتطلب خبرة ورؤية فنية عالية لصناعة اللقطة الفنية، ويحتاج هذا لدراسة معمّقة فمن الواقع تُصنع اللقطة ويأتي بعدها دور المونتاج، وعلى المخرج أن يتحكم باللقطة ولاسيما الموائمة بين الحالة الفنية من ناحية الصورة وبين الفكرة المكتوبة. العمل الأساسي لي أردف (زعتور) هو(ريباتيور) وهذا المصطلح من الريبورتاج، الاستطلاع، التحقيق، وهو بحاجة لتقنيات فنية خاصة".
ماهو أهم برنامج قدمته للتلفزيون السوري؟
(سورية اليوم) وأعتبره من أهم الأعمال التي قدمتها، وهذا البرنامج بدأ بإخراجه الزميل المرحوم (هيثم بلاني) وهو من إعداد (الصحفي المعروف هيثم جعارة)، وقد دام إخراجي لهذا العمل حوالي عشر سنوات، وفي السنوات الأخيرة شاركت بإعداده وإخراجه. هذا البرنامج كان يعتبرفي ذلك الوقت سيمفونية وطنية حقيقية عبّرت عن حياة الشعب السوري من كلّ الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والزراعية، إضافة إلى أنني شاركت في إعداد فقرات وتقديمها في برامج أخرى مع معدّين (كمنيف حسون، والمرحوم راتب حداد)".
ماذا قدمت لك هذه التجربة والخبرة الطويلة من العمل التلفزيوني؟
"أكسبتني استقلالية مهنية أستطيع من خلالها إدارة عمل تلفزيوني كبير والقدرة على توزيع هذا العمل بين الزملاء في هذا المجال".
اهتمامات أخرى؟ "أنا من جيل رومانسي لذلك كتبت الشعر والقصة والنقد، "وأربي النحل" وأنا هنا لا أسخر إنما لأقول أن تربية النحل قد علمتني الكثير في المجالات التي ذكرتها لك".
أخيراً يعرف زعتور بين الأوساط الأدبية والثقافية كناقد بارعٍ إستطاع من خلال اللغة النقدية التي امتلكها بقراءاته الواسعة لكتب النقد والأدب والفكر والفن أن يلج عوالم الاخراج التلفزيوني من خلال رؤية ثقافية نقدية واضحة.
