جزيرة (أرواد أو أرادوس) كما كانت تدعى قديماً لاتزال حتى الآن شاهداً على حضارة الفينيقيين الموغلة في جذورها التاريخية تعالوا معا نتجول في أرجاء هذه الجزيرة ونتعرف عليها وعلى حياة سكانها،
ولكن دعونا أولاً نتعرف على المهندس (علي نجم) رئيس البلدية الذي سيصحب eTartus في هذه الجولة متحدثاً عن أرواد: تقع جزيرة أرواد على بعد (5.3)كم عن طرطوس، يبلغ أقصى طولها /750م/ وأقصى عرضها /4500م/ وكما تشاهدون فإن أبنيتها متلاصقة وشوارعها ضيقة جداً وهي مخصصة للمشاة فقط يعمل أغلب الناس هنا بصيد السمك والإسفنج ويمتازون بصناعة المراكب وشباك الصيد وكذلك بالصناعات السياحية الصغيرة، فجزيرة (أرواد) تعد موئلاً هاماً للسياح وذلك لفرادة وضعها ولوجود قلعتين بحالة سليمة فيها، وفي واجهة الجزيرة قرب الميناء تقوم عمارة ضخمة تسمى (القلعة الساحلية أو القلعة الأيوبية) والتي رممت وأصبحت مقراً للجرار الكثيرة التي تم اكتشافها غارقة مع مراكبها قرب شواطئ طرطوس وقامت بعثة يابانية بانتشالها، وتعود هذه الجرار إلى العصور الرومانية أو قبلها وكانت مخصصة لحفظ الزيوت والخمور.
وتابع السيد (نجم) كلامه قائلاً: جزيرة (أرواد) هي الجزيرة الوحيدة المأهولة في سورية وهي تشكل بعداً حضارياً وثقافياً لامتناه بالنسبة لسورية وللعالم، وهناك حقيقة لايعلمها الكثيرون وهي أن أرواد كانت قديما تدعى (أرادوس) وطرطوس (انترادوس) أي المقابلة (لارادوس) وهذا يعني أن (أرواد) كانت المملكة وطرطوس تابعة لها وليس العكس.
وحتى الآن حين يثبت الأروادي أنه من أرواد يعين قبطاناً في الحال وذلك في اليونان وهذا يدل على أن الأروادي هو قبطان بالفطرة أو أن هذه الميزة ورثها من خلال الجينات من أجداده الفينيقيين القدماء، أنا أدعو جميع الناس إلى زيارة هذا المكان المقدس والذي يجمع بين سحر البحر وروعة الأهل وعبق الحضارة والكثير الكثير من الصفات الجميلة والرائعة أتمنى أن تزوروها وتحكموا بأنفسكم على ماتبقى من المملكة الفينيقية القديمة.
وأيضا تجولنا في سوق أرواد والذي امتلأ بالصدفيات والمشغولات البحرية وفي السوق التقينا السيد (عمر الأمين) أحد الباعة والذي قال: "أعمل بصناعة الصدف منذ أكثر من /30/ عاماً وهي مهنة ورثتها عن أجدادي وهي عبارة عن أصداف نأتي بها من شاطئ البحر بعد أن تكون الأمواج قد جلبتها معها ثم نشكل منها زينة للبيت والمرأة وتؤخذ كتذكارات من هذه الجزيرة والسياح غالباً ما يطلبونها بكثرة لأنها تماماً كما جزيرة أرواد تجمع بين البر والبحر وبين الماضي والحاضر.
أيضا التقينا السيد (باسم حمود) حيث قال: أصنع شباك الصيد والصنارة منذ كان عمري /14/ عاماً وهذه هي مهنة الأروادي التي لن يتخلى عنها مهما بلغت درجة تعليمه وشهاداته الجامعية وأنا تعلمتها من أبي حيث نأتي بخيوط النايلون الخاصة بالصيد والتي يصل طولها إلى حوالي العشرة أمتار أو أكثر قليلاً، ونثبت فيها صنارات الصيد والطعم الذي غالباً ما يكون من أسماك السردين، ونأخذ هذه الخيوط بعد أن نركب الصنارة عليها ونرميها بالبحر، ونتركها طوال الليل وفي ساعات الصباح الأولى نرفعها من البحر بعد أن تكون امتلأت بأنواع الأسماك الموجودة هنا.
