في قرية قسمين، حيث يسكن، قرر الدكتور فواز الأزكي، القيام بأكثر الخطوات جرأة في مجال علم الجيولوجيا في سورية، حيث قرر أن ينشئ متحفه الخاص، الذي يحوي خلاصة ما اقتناه من صخور، وما ملكه من علوم، في أيدي المهتمين في سورية والعالم، وبذلك يكون الدكتور الأزكي، قد كسر ذلك الحاجز الوهمي ما بين عامة الناس وهذا العلم، ممثلاً خطوة هامة في مسيرة تقدم هذا العلم في سورية.
المتحف ينقسم إلى جزأين، أحدهما متحف الهواء الطلق، وهو يمتد على مساحة (1500متر مربع)، يحتوي على مجسم للديناصور العاشب، والديناصور اللاحم، بحجمها الحقيقي كما انقرضا، ومجسم للكرة الأرضية بقطر يساوي (222سنتمتر) في الهواء، ونموذج لعينات مجهرية ضخمة، لمعظم الصخور الموجودة في سورية، وضع على كل صخر هوية تدل على مصدر الصخر، إضافة إلى مقاعد حجرية تتسع إلى قرابة المئة طالب، يمكن استعمالها لإعطاء المحاضرات العلمية ضمن المتحف.
أما الجزء الثاني، فهو المتحف الداخلي، الذي يتكون من خمسة أركان، كل منها مبني بشكل يدل على محتواه،
فالركن الأول عبارة عن قاعة دائرية الشكل، على سطحها مجسم بشكل نجم خماسي، في إشارة إلى نجم البحر، الموجود في الصخور المستحاثية، وبالتالي فالقاعة تضم الصخور الرسوبية المستحاثية، موضوعة بصناديق نموذجية عليها بطاقة تعريف، والركن الثاني هو قاعة بشكل معيني قائم، موضوع على سطحها الخارجي عبارة (sio2)، وهي البنية الجزيئية الأساسية في الصخور الاندفاعية، وبالتالي فهي قاعة الفلزات والبلورات، الركن الثالث هو ركن (الجيوأركيولوجي)، أي جيولوجيا الإنسان، وفيه بعض مما استخدمه الإنسان، مستفيداً من الجيولوجيا لخدمة حياته اليومية. أما دهليز الزمن وهو ممر ضيق ومقوس يصل إلى المغارة، التي تحوي على صواعد ونوازل، بعضها طبيعي، وبعضها صناعي، تدل على جيومورفولوجية الساحل السوري، أخيراً ركن الصخور (الرسوبية، والاندفاعية، والمتحولة)، إضافة إلى أقدم خارطة جيولوجية لسورية، التي وضعها العالم (ديبورتيية) في العام 1945 إضافة إلى مكتبة المتحف.
eLatakia زارت المتحف، والتقت الدكتور أزكي هناك، الذي منعنا من التصوير داخل غرف المتحف، حفاظاً على سلامة العينات، وسألته عن موجودات المتحف كيف جمعت، فأجاب:
"من خلال (23)سنة من العمل الحقلي، فهي جميعاً بدأت بجمعها منذ أن كنت طالباً جامعياً في بوخاريست، وأثناء جولاتي الحقلية، وأنا طالب دكتوراه وبعد أن تخرجت في سلسلة الجبال الساحلية، وأينما اتجهت في دول العالم كنت أجمع حجارة، من بلغاريا، والبلقان، وتركيا، والسعودية، وروسيا أيضاً".
*هل جميع موجوداته مصنفة، ومؤ رشفة؟
-"طبعاً جميع الموجودات المصنفة، يوجد عليها ما يدل على ذلك، وهي مصنفة بشكل علمي حقيقي كامل، بطرق مجهريه، أو كيميائية، أو فيزيائية، أما بقية العينات فهي قيد الدراسة، وقد أشير إليها، بعبارات تدل على ذلك، أما فيما يخص الأرشفة فهي لم تكتمل بعد وهذا يحتاج إلى جهد أكبر.
الآن انتهيت من تأسيس نواة المتحف، وسوف يكون هناك مخبر لقطع الشرائح، وأيضاً سيكون هناك جناح لنوم الباحثين".
-"إن المقاعد الموجودة في المتحف هي معدة لهذا الغرض، فهي موجودة للدارسين، بحيث أنوي أن تحتضن محاضرات جيولوجية ثقافية علمية، وهناك أجندة عمل لهذا الصيف، أعمل على إعدادها، لم تكتمل، والمكان سيكون مفتوحاً للطلبة، والباحثين، متى شاءوا، وللمعسكرات الجيولوجية التي تقام صيفاً، فمن هذا المكان يمكن مشاهدة جبل الأقرع، وصخور (المعقد الافيوليتي)، و(نيوجين البهلولية)، وحوض نهر الكبير الشمالي. وهذه إحدى الميزات الهامة لهذا المتحف، حيث يقع ضمن المتحف الأكبر، وهو سلسلة الجبال الساحلية، أما المشروع العلمي الأول لهذا المتحف، فهو البحث عن تشكيلة صخور (النيوكومبيان) في السلسلة الساحلية، والذي هو غائب عن الخارطة في سورية، وهذا هو حقاً طموحي العلمي، لأن هذه الطبقة هي الطبقة الأمل للبحث عن الديناصورات في سورية".
كما زارت eLatakia قسم الجيولوجيا في جامعة تشرين والتقت الدكتور محمود مصطفى محاضر في جامعة تشرين، الذي قال عن المتحف: "أن يقيم الدكتور فواز، متحفاً للجيولوجيا من حسابه الشخصي، هو خطوة جبارة بحد ذاتها، فهذا المتحف فريد من نوعه في سورية والمنطقة، وقد تحمل الدكتور فواز عبئ التجربة، في حين من المفترض أن تقوم به مؤسسات مختصة.
إن ميزة هذا المتحف، هو أنه جمع للدارسين المهتمين في هذا المجال، عدد كبير من العينات، من الصخور المختلفة، من داخل القطر وخارجه، وهذه فرصة لطلاب هذا الاختصاص، للتعرف على هذه العينات الصخرية، لديه في متحفه عينات ليست متوفرة عندنا في قسم الجيولوجيا هنا، كنا أود أن أثني على الخطوة التي سيقدم عليها، وهي إنشاء مرصد فلكي على سطح المتحف، وأعتقد أنه بذلك ستحمل عبئاً مادياً كبيراً".
