بيت بحجم قلب الحياة النابض لكن تجتمع فيه كل ظروف الحياة الاجتماعية والروحية على الرغم من اختلافها, وعلى جبين كل مسنٍّ فيه سطورٌ تروي حكاية وقصة هم أبطالها الحقيقيون بامتياز.
في حي الجديْدة القديم يحلب وبالقرب من (أبو عبدو الفوال الشهير) يقبع دار مار إلياس للمسنين الذي ترعاه وبكل حكمة للطائفة الكاثوليكية بحلب.
الدار مؤلف من عشرين غرفة على مستو واحد من الأرض, تضج فيه الحياة بكل معانيها وألوانها, في السابق كان ملجأ للفقراء والمحتاجين وأبناء السبيل خلال مرحلة طويلة من الزمن إلى أن تم تحويله إلى هذه الهيئة من قِِبل الطائفة الكاثوليكية بحلب ليصبح باسم «دار مار إلياس للمسنين».
يضم الدار في عرينه 14 غرفة معيشية للمسنين، وهو يوفر لهم كافة الخدمات من طعام وشراب وألبسة، وكل ما يلزم من أمور الصحة بأنواعها من كافة الاختصاصات، بالإضافة إلى الاعتناء بالمظهر والنظافة والأناقة.
كل ما يوجد في هذا الدار هو ملفت للنظر من حيث الالتزام بمواعيد الطعام والحمام والزيارات، كما يحمل الدار على عاتقه إيصال الطعام والمساعدات الغذائية لمجموعة من الأشخاص المسنين الذين لا يعيشون بالدار بل يملكون مساكن لهم، وهم بحاجة لمساعدة غذائية.
في الدار ذاته تُمارس كل النشاطات والأعمال والحفلات الموسيقية, كما توجد كنيسة خاصة بالدار لممارسة الشعائر الدينية الخاصة.
الدعم الرسمي: تعتبر الطائفة الكاثوليكية بحلب هي الداعم الرسمي والذي يتحمل العبء الأكبر في رعاية دار مار إلياس، كما يعتمد على تبرعات بعض المحسنين الذين يقدمون المساعدات العينية والنقدية.
خلال تجوالنا في الدار التقينا بعض المسنين والمشرفين على الدار أيضاً فكان الأحاديث التالية:
أنطون عطارة– مشرف: أعمل هنا مشرفاً وأقوم بالإشراف على الطعام وكل مايلزم المطبخ, كما أقوم بتصليح الأعطال المختلفة, خلال وجودي هنا تربطني مع المسنين علاقة وطيدة ووثيقة، فأنا أحس أنني بمثابة الأب الذي يرعاهم والحمد لله والدار غير مقصرة معنا ويتابعونا باستمرار.
منى تومة– مسؤولة المطبخ: خلال عملي بالمطبخ نقدم جميع الوجبات المطلوبة منا, لا يوجد لدينا جدول ثابت في أنواع الطعام وحيث نطبخ جميع الأكلات من: ( محشي كبة – يبرق ملفوف– لحم العجين– كباب- ... ) وحسب الطلب أيضاً وكل يوم بيومه أحياناً, نطبخ حسب ما يتوفر لدينا بالمطبخ من مؤونة, كما نقدم للمقمين بالدار الحلويات ( رز بحليب– مهلبية– حبوب .... )، نقدم في اليوم الوجبات الثلاث وعندما يضطر الأمر نقدم وجبة وقت العصر.
إيفان وهبة - مسنّة: قدمت من دمشق إلى الدار، وأصبح لي هنا الآن 4 سنوات, أعاني من مرض بالقلب والشرايين، والدار قدمت لي الكثير فهناك دواء معين للقلب أتناوله تؤمنه لي الدار بشكل مجاني عدا عن كل فترة يتوجب علي الذهاب إلى الطبيب لمتابعة العلاج وآخذ دوائي اللازم .
وتضيف: أشعر بالراحة والطمأنية في الدار فعندي غرفتي الخاصة واستقلاليتي وهناك نظام محدد نسير عليه وهو شيء مريح, كما نحتفل بالأعياد والمناسبات ويزورنا الأصدقاء ويتردد علينا أعضاء من الطائفة باستمرار كما يخصص لنا راتب بسيط كل شهري.
جوليا – مسنة: تبلغ من العمر أكثر من 82 عاماً وهي أقدم مسنة في الدار وتسكنه منذ أكثر من 40 عاماً وهي فاقدة للبصر وتلقى الرعاية التامة من الجميع.
همسة: خلال زيارتا للدار طلب أحدهم إرسال همسة لكل الأبناء وتتعلق بمسألة رعاية الأهالي، وخاصة المتقدمين بالعمر والاهتمام بهم وفيما إذا تأملنا ميول الإنسان الفطرية، نجد أن وجود الإنسان مع أهله يُشبع الدافع الاجتماعي له وهو دافع لا شعوري وعدم إشباعه يسبب مشاكل نفسية في بعض الأحيان, ومهما كان مرتاحاً في دار المسنين وغيره، فهناك أخاديد في نفسه تحفره فرقة الأهل والأحباب.
