(يقع "تل بري" على الضفة الشرقية لمجرى نهر "الجغجغ" وعلى بعد 55 كم شمال شرق مدينة "الحسكة" على الطريق الواصل بين مدينتي "الحسكة" و"القامشلي" عثر في الموقع على نقشين حجريين تم قراءتهما من قبل العالم "دوسان" في عام 1960 دلا على أن اسم الموقع قديما هو "كحت").

هذا ما أكده السيد "عبد المسيح بغدو" مدير الآثار بالحسكة في مقابلة مع eHasakeh.

بغدو أوضح أنه في عام 1980 بدأت بعثة أثرية ايطالية بإدارة البروفسور "ايميليو بيكوريلا" أعمالها التنقيبية في الموقع، ودل الكشف الأثري على أن الموقع مر بمراحل تاريخية متعددة منها: الفترة الحلفية– فترة "أورك وجمدة نصر"- فجر السلالات الأولى والثانية 300-2400- الفترة الأكادية- الفترة البابلية القديمة- الفترة الميتانية 1600-1500- الفترة الآشورية الوسيطة والحديثة- الفترات البارثية والرومانية- الفترة البنزنطية والساسانية- الفترات الإسلامية وقد ذكر اسم مدينة "كحت" لأول مرة في النصوص المسمارية المكتشفة في "ماري" حيث ذكر بوجود معبد الإله "توشوب" (إله العاصفة) عند الحوريين حيث أدت التنقيبات الأثرية في الموقع الى اكتشاف سويات حضارية مختلفة والكثير من اللقى الأثرية والمنشآت المعمارية، واكتشف في القطاع (G) فرن ضخم يعود الى نهاية الألف الثالث ق.م كان يستعمل لصهر المعادن وشي الفخار.

من عمليات الحفر والتنقيب عن الآثار

وحول أهم المكتشفات المعمارية التي تم العثور عليها: قصر "تكولتي ننورتا" الثاني (890-844 ق.م) من الفترة الآشورية الحديثة والمبنى مؤلف من فناء كبير مبلط بالآجر مع صالة استقبال وغرف معيشة وملاحق أخرى. وقد عثر ضمن طياته على زخارف رائعة مصنوعة من الحجر الكلسي الأبيض كانت تستعمل في مداخل غرف القصر، كذلك تم الكشف عن أبنية تعود الى الفترة البابلية القديمة وكذلك قبور مقببة مبنية من القرميد.

ومن الفترة الميتانية تم الكشف عن أبنية مرصوفة بالآجر المشوي وكذلك تم اكتشاف فرن مستطيل الشكل لشي الفخار. كما كشف في نفس القطاع على مبنى ضخم وهو عبارة عن قصر يعود الى الفترة الآشورية الحديثة أرضياته مبلطة بالآجر.

أما من أهم المكتشفات الأثرية العائدة الى الفترة البارثية فتم الكشف عن بناء ضخم تبلغ مساحته حوالي 600 م 2 مبني من مادة الآجر المشوي مع حشوه جصية وفي بعض الأماكن من اللبن وهو ذو صفة إدارية، كذلك تم العثور على عدة لقى أثرية مكونة من دمى حيوانية ودواليب لعربة مصنوعة من الطين وأختام وطبعات أختام اسطوانية.

ومن أهم اللقى التي عثر عليها قطع طينية تعود الى الألف الأول ق.م كانت تستعمل في نول الأقمشة مما يدل على وجود ورشات لحياكة الثياب والأقمشة.

كما تم العثور على الكثير من اللقى الأثرية منها: جرار وأوان فخارية وأدوات حجرية ورقم مسمارية تعود الى العصر الآشوري الوسيط والحديث.