تقع قرية المشتاية في أحضان وادي العطشان عند قدم جبل السايح على ارتفاع /467/ متراً فوق سطح البحر و هي تطل على سهل عكار من الغرب حتى البحر الأبيض المتوسط وتتبع لمحافظة حمص وتبعد عن المدينة حوالي /55/ كم إلى الغرب.

كما تقع القرية على بعد /17/ كم شمال أوتستراد حمص - طرطوس بين مفرق العريضة - تلكلخ, وتتبع ناحية الناصرة حيث تبعد عنها /3/ كم ..تحيط بالبلدة الينابيع المتعددة من جميع الجهات: عين الجوزه - المرحة - عين البصل - عيون كفره - عين الحجل - عيون البرك - عين الرواس - عين الفاروخ - عين سعود وغيرها

وأغلب هذه الينابيع معدّة للشرب أكثر مما هي للري الزراعي، لهذا أطلق عليها (مشتاية ) والذي يعني بالآرامية ماء الشرب.

عرفت القرية منذ القديم بزراعة الأشجار المثمرة و أهمها: شجرة التوت التي يستفاد منها لتربية دودة الحرير ، إضافة لزراعة أشجار الزيتون. وبسبب ضيق الأراضي الزراعية في المشتاية توجّه أغلب سكانها نحو العلم، كما توجهوا نحو الهجرة الداخلية والخارجية. ومنذ مطلع القرن العشرين فتحت فيها المدارس الخاصة و الرسمية، كما تلقّى أبنائها علومهم قديماً في جامعات بيروت، و الأستانة وحديثاً في مختلف الجامعات السورية وتابع الكثير منهم تحصيلهم العلمي في بلدان عربية وأوروبية و أميركية.

وتصنف "المشتاية" من مناطق الدرجة الأولى والممتازة للسياحة وما ساعدها على ذلك قربها من قلعة الحصن ودير مار جرجس الحميراء مما جعلها تتمتع بترويج السياحة على أنواعها: السياحة الدينية، والسياحة الثقافية، والسياحة الترفيهية، السياحة الأثرية. وللأسف تستنزف الهجرة الخارجية نسبة ثلثي من يولد فيها، فيبقى منهم الثلث تقريباً المقيم. إلا أن هذه النسبة تتضاعف و تتزايد دائماً في فصل الصيف حيث تشهد القرية عودة بعض أبنائها في المهجر أو في المدن الداخلية في القطر أو من العاملين في الأقطار العربية المجاورة و غيرها من البلدان الأخرى. وتشهد القرية حالياً نهضة عمرانية حديثة يمكن أن تفضي مستقبلاً إلى بلدة حديثة ومتطورة عمرانياً حيث تبدو الكتل العمرانية في محيطها.

وتتميز القرية من الداخل بالسكن القديم و الحديث, كما نشّطت فيها حديثاً تجارة الاستثمار السكني و العقاري. وقد مارست القرية منذ وجودها كل جهاد في سبيل النفع العام أو لمنفعة الغير بدون مقابل عملاً فردياً كان أم اعتبارياً، و ما هو معلن تفاخر به الأجيال حيث أدى دوره الإنساني عبر (هبات وقفية- تبرعات عينية – دعماً لنشاط صحي أو ثقافي فداء سجين حر – عون ضعيف منكوب).

فعادة المساندة المتوارثة في القرية و أعمال العونة المباشرة لذوي الحاجة دفعت عفوياً إلى تشكيل لجان خيرية متعاقبة منذ بدايات القرن الماضي من أبناء القرية مقيمين و مغتربين وغيورين حيث ساهمت جهودهم في مختلف ميادين الخير، و لا يزال يشهد على بعضها، مثل: بناء المدرسة الابتدائية عام /1948/م، وشق وتعبيد طرقات و شوارع القرية عن طريق العمل الشعبي عام /1960/م .

مقر البلدية وجمعية إنعاش المشتاية

وفي عام /1965/ بادر أبناء القرية المقيمين في القرية و المدينة إلى تأسيس جمعية خيرية شهرت باسم (جمعية إنعاش الريف في المشتاية- خيرية – ثقافية – عمرانية)

وترتبط الجمعية بنشاط خيري يساهم فيه المغتربون من أبناء القرية عبر جمعيات في المهجر. مثل (رابطة أبناء المشتاية في إلنتاون – أمريكا – جمعية أبناء المشتاية في أستراليا) إضافة إلى مساهمات أبناء القرية في أمصار أخرى.

كما قامت الجمعية بمساعدة و مساندة مشهودة من أبناء القرية في كل من أمريكا وأستراليا بمشاريع خيرية عديدة غلب عليها الطابع العمراني الخدمي ومنها بناء المدرسة الإعدادية عام /1970/م ومقر بلدية المشتاية ومقر الجمعية ومستوصف وصالة حفلات ونشاطات ثقافية ومقر لكشاف القرية ومقر للرياضة وغيرها من النشاطات الأخرى.