الطريق إلى أرمناز طريق تكسوه خضرة أشجار الزيتون كطريق حلب الذي تغنى به الفنان صباح فخري بقوله (درب حلب ومشيتو كلو شجر زيتون).
هذا الطريق الذي يشدك بجمال الطبيعة وتنوعها وعندها لا يكون على الزائر إلا أن يطلق العنان لناظريه ليسرح بمخيلته على طرفي الطريق بمناظر خلابة لا أبهى منها ولا أجمل.
ولن يعود من رحلته الذهنية إلا مع اقترابه من حدود المدينة ولن يكون صعباً عليه أن يعرف أنه اقترب من أرمناز لأنه بمجرد دنوه منها سيرى معامل صناعة الزجاج و الفخار التي يطلق عليها اسم (الفواخير) تنتشر على جانبي الطريق عندها سيدرك أنه أصبح في أرمناز. بموقعها الجغرافي المميز بين جبلي الأعلى و الدويلة ورغم أن المشوار إليها يستغرق حوالي (30) كم من مدينة إدلب للوصول إليها بعد المسير إلى الشمال الغربي من مركز المحافظة.
يعود تاريخها إلى ما قبل العهد الروماني واحتلالهم المنطقة عام 64ق.م وكلمة أرمناز معناها بالأرمينية الجنة الغناء أو معشوقة الأرمن وبالفارسية تعني الحديقة الجميلة ويرجح أنها تعني جنة القوم كونها مؤلفة من كلمتين آرام و ناز.
اشتهرت أرمناز منذ القدم كونها المهد الأول لصناعة الزجاج والفخار والخزف هذه الصناعة التي اخترعها الفينيقيون سكان المنطقة عام 2500 ق.م، ومن ثم نقلوها إلى مصر وتونس وذلك لوجود التربة الصالحة لهذه الصناعة حيث تميزت بصناعة زجاج العقيق والزجاج الملون ولا تزال إلى اليوم تشتهر بها وتحافظ على هذه الصناعة اليدوية التقليدية مع إدخال بعض التحسينات عليها حيث يوجد فيها اليوم العشرات من معامل صناعة الزجاج والفخار القديم والمحدث ,وقد ذكرها ياقوت الحموي في معجم البلدان بأنها (بلد تنتج قدوراً وشربات حمراوات).
تدل التلال المتعددة المحيطة بها على أنها كانت ذات مركز حربي مهم فتحها المسلمون واستخلصوها من الروم وكانت في عهد الأتراك مركزاً للقضاء.
وعن أهم الآثار الموجودة في أرمناز سألنا عبد العليم العالم مدير المركز الثقافي حيث قال : "يوجد فيها الكثير من المعالم الأثرية التي تدل على عراقتها وقدمها منها مغارة الذهب والجوامع القديمة والحمامات الثرية و الأقنية المائية الرومانية الطويلة الممدودة تحت الأرض إضافة على السيباطات والسوق القديم وبعض الآثار القريبة منها كآثار المنصورة واسبطريس وتل الحدادي كما يوجد بالقرب منها موقع فاخورة وهو دير مارون ويبعد عنها حوالي (500) متر في الجنوب الشرقي وبالقرب منه ثلاثة نواويس محفورة بالصخر وآثار سورغايا البلدة البائدة الواقعة على تل شرقي أرمناز ب/3/كم وكل مبانيها مخربة ولا يزال موجود فيها بعض آثار فيلات والقطع الخاصة بكنيسة وبعض المعاصر.ولم تقتصر شهرة أرمناز على صناعة الزجاج والفخار بل امتدت إلى فن الموشحات ورقص السماح التي لاتزال محافظة عليها إلى اليوم و يعترف الكثيرون بفضلها في نقل هذه الفنون إلى مناطق أخرى.
قال في مدحها الشاعر الحمصي وليد قنباز:
سألت الكون عن أفق جميل
عجيب السحر من أحلى طراز
تهيم العين فيه بمعجزات
وتغفو منه في فتن عزاز
أجاب وكيف تسألني جمالاً
أما تلاقي النعيم بأرمناز .
