"من إيبلا إلى إدلب جهد كبير وعمل مميز يؤسس لما بعده ويساعد في إعداد دراسات توثيقية شاملة حول إدلب والمنطقة، وأن الكتاب هو رحلة في أعماق التاريخ ولكن هذه الرحلة تحتاج إلى توثيق أكبر، وليس فقط الاعتماد على التحليل الشخصي رغم اعتماد الباحث على مصادر مهمة دعمت معلوماته حيث أن هناك معلومات وتواريخ يجب البحث وإعادة النظر فيها ".
بهذه الكلمات عبر المطران يوحنا إبراهيم عن رؤيته وقراءته لكتاب من إيبلا إلى إدلب لمؤلفه الباحث فايز قو صرة .
ولم ينكر المطران للباحث جهده في البحث والتقصي عن الوثائق وتدقيقها والتي بلغت أكثر من (60)مرجعاً عربياً ونصف ذلك من المراجع الأجنبية المترجمة وغير المترجمة.
موقع eIdleb التقى المطران يوحنا إبراهيم لسؤاله حول مدى نجاح الباحث في عمله التوثيقي فأجابنا قائلاً:" إن الكتاب لاشك من الكتب الهامة والقليلة التي تناولت تاريخ إدلب وبشكل مختلف وأنه غني بالمعلومات خاصة وأن الباحث تناول خلاله فترة زمنية تمتد لآلاف السنيين حيث وفق في أماكن ولم يوفق في أخرى".
أما الدكتور أحمد أرحيم هبو قال لنا:" وضع تاريخ 4500 عام في كتاب واحد، هو جرأة ما بعدها جرأة تمكن عبر تمحصه في الوثائق من الوصول إلى معلومات على الرغم من أن مكتباتنا حتى الجامعية منها قاصرة عن تزويدنا بالوثائق المطلوبة عندما نريد أن نكتب عن منطقة أو بلد". وانتقد هبو المنهج الذي اعتمده الباحث قائلاً:" إن منهجه ليس منهجاً علمياً حديثاً أو أكاديمياً وإنما تجميعاً للمعلومات معتبراً أن طول الفترة الزمنية التي تناولها وحاول الإلمام بها أدت إلى ذلك وأنه كان بإمكانه أن يفرد فصولاً خاصة وموسعة للمعلومات التي تهم إدلب بشكل مباشر".
كما أخذ على الباحث إعطاؤه تفسيرات لأسماء الأماكن معتبراً أن ذلك يضلل الباحث وأنها مغامرة لغوية لا ينصحه اعتمادها لكي يكون عمله منطقي وعلمي بعيداً عن الحماسة والعاطفة وكذلك انتقاده من جهة عدم وجود فهرسة للسماء والأماكن".
أما عن الاانطباع العام للدكتور أحمد هبو عن هذا الكتاب قال: "إن الباحث فايز قوصرة أثبت من خلال كتابه أنه عالم جلود و دؤوب في عمله ومميز عن الآخرين وأنه كون مع نفسه فريق عمل كامل، خاصة في هذا الكتاب، ودعا إلى تكريمه تكريماً لائقاً لأن ما قدمه لا يقل عما قدمه غيره من الباحثين والمؤرخين، كالأسدي صاحب موسوعة حلب" واقترح في ختام حديثه أن يتم تشكيل لجنة من المحافظة ومن الجامعة لمساعدة الباحث في تدقيق ما جاء في الكتاب.
بقي أن نذكر أن هذا النشاط والقراءة النقدية لكتاب الباحث فايز قو صرة التي شارك بها المطران يوحنا إبراهيم والدكتور أحمد أرحيم هبو كانت بدعوة من مديرية الثقافة بإدلب وتم خلالها تقديم درع المحافظة للباحث وللمشاركين فيها.
