تعد انطلاقة مشروع التنمية الريفية الذي ساهم في وجوده الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي في جبل الزاوية والوسطاني بإدلب نقطة تحول كبيرة في حياة المنطقة.

فهو واحد من مجموعة المشاريع التنموية التي تسهم بشكل فعال وملموس في خلق الظروف المناسبة للتغلب على الفقر وإيجاد السبل والأسباب التي تساعد على الاستقرار والمشاركة في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، فالمشروع يعيد الحياة لـ 187 قرية يبلغ عدد سكانها أكثر من 470 ألف نسمة وذلك من خلال استصلاح وزراعة 20250 هكتارا وبكلفة إجمالية تقدر بـ 2,248 مليار ليرة سورية.

وأشار المهندس نجيب طباع مدير زراعة إدلب إلى أن هذا المشروع الذي يحظى باهتمام العديد من الجهات وفي مقدمتهم وزارة الزراعة وصندوق (إيفاد) والمحافظة ممثلة بالدكتور عاطف النداف محافظ إدلب تهدف إلى استصلاح وزراعة 6650 هكتار في الجبل الوسطاني و13600 هكتار في جبل الزاوية في محافظة إدلب وحماه.

وأضاف الطباع " إن عملية الاستصلاح الخاصة بالتشجير المثمر وزراعة المحاصيل تتم بنقب الأرض وإزالة الحجارة وتجميعها ومن ثم إجراء عملية التسوية والزراعة والخدمة أما بالنسبة لعملية الاستصلاح الخاصة بالتشجير الحراجي فتقتصر على نقب خطوط الزراعة وإزالة بعض أحجارها ومن ثم إجراء عمليات الزراعة والخدمة".

وقال: "لقد أنجز من المشروع حتى الآن العديد من الأعمال على أرض الواقع منها تأسيس وحدة إدارة في إدلب وتعيين الكادر الإداري والمالي والفني ثم إعداد دفاتر الشروط الفنية للآليات والمعدات ووسائط النقل وكذلك إنجاز الدراسات المتعلقة بالأعمال المدنية لأبنية الإدارة المركزية وورشة الإصلاح المركزية ومكاتبها ومحطة الوقود والمستودعات كما تم توقيع عقد مع المديرية العامة للآثار والمتاحف لإجراء مسوحات للمواقع التاريخية والأثرية وحاليا نحن بصدد التجهيز للقيام بمسوحات ودراسات أخرى تهم تنفيذ مكونات المشروع كما يجري التعاقد لشراء بعض معدات الاتصال الداعم بعد أن تم الإعلان عليها". منوها بأن جميع هذه الأعمال نفذت بالتعاون مع الكوادر المختصة في وزارة الزراعة.

وأضاف طباع "أن المشروع يهدف إلى تحسين مستوى الأمن الغذائي ومستوى الدخل للمزارعين والنساء الريفيات عن طريق توسيع رقعة الأراضي الصالحة للزراعة وتحسين الوصول للمياه وإدخال ممارسات أفضل للزراعة وإدارة المياه من أجل استخدام مستدام للموارد وكذلك تقديم الدعم للإرشاد الزراعي على مستوى الوحدة الإرشادية والوصول للمستفيدين في المناطق النائية من المشروع ومن المتوقع أن يستفيد من نشاطات الإرشاد أكثر من 44 ألف أسرة".

المشروع يعتمد على استخدام مبادئ التمويل الصغير لتأسيس صندوق القرية بشروط إقراضية ميسرة لتمويل مشاريع مدرة للدخل بالنسبة للنساء الريفيات ولهولاء الذين ليس لديهم أراضي ويقوم بتمويل المشروع الصندوق الدولي للتنمية الزراعية إيفاد والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي والحكومة السورية وكذلك ستقدم منحة من مشروع الأمم المتحدة الإنمائي من أجل التمويل الصغير .

والمشروع حسب ما ذكر مدير الزراعة مخطط له ليدعم عملية استصلاح الأراضي بشراء الآليات الثقيلة والمعدات والتي ستتوزع في ست وحدات عمل ميدانية مجهزة بورش متنقلة ووسائط نقل وغيرها.كما سيوجه المشروع اهتمامه إلى تحسين مردودية الحيوانات وذلك من خلال تنمية وتحسين القطيع والصحة الحيوانية بشكل عام، كما سيدعم الخدمات الإرشادية من خلال شراء المعدات اللازمة وبناء الوحدات الإرشادية وتحديثها بحيث يكون هناك تكاملا مع مديرية زراعة إدلب لتنفيذ الإرشاد.

ويقدم المشروع الدعم للمزارعين لتسويق منتجاتهم وذلك بإنشاء مكتب تسويق يتم تجهيزه بوسائل لمتابعة تحركات الأسعار بالنسبة للموارد ذات الأهمية وتوفير المعدات والأدوات اللازمة لرفع قيمة المنتج المحلي بما يتلاءم مع متطلبات الأسواق العالمية للمساهمة في رفع نسبة الصادرات وخاصة زيت الزيتون.

وأشار إلى أن منطقة المشروع ليست في حاجة فقط لتنويع إنتاجها بل أيضا لتنمية نشاطات عديدة مدرة للدخل نذكر منها على سبيل المثال زراعة الفطر والذي حاليا يوجد بشكل عفوي في بعض المغارات والكهوف المنتشرة في المنطقة والتي تمثل بيئة ملائمة لزراعته وإنتاجه.

ونوه بأن المشروع سيحقق منافع إضافية تتمثل في محو الأمية لعدد كبير من المواطنين وخاصة النساء وحماية الموارد الطبيعية من الهدر والضياع مثل المياه والتربة والغابات وحماية البيئة من التلوث بإتباع الأساليب الحديثة في المكافحة والتسميد والتخلص من الفضلات بشكل صحي وزيادة وعي الموطنين بأمور المسالة السكانية وتنمية الموارد المحلية وتدريب عدد كبير من الفنيين الزراعيين ورفع مستواهم وتحسين أوضاع الأسر الريفية من النواحي الاجتماعية والاقتصادية وتحسين مستوى النساء الريفيات من خلال إنشاء صناديق محلية للإقراض الزراعي وتوفير القروض للنساء الريفيات لإنجاز مشاريع صغيرة مدرة للربح في مجالات تربية الماشية والدواجن والنحل والحرير والصناعات الغذائية وتسويق المنتجات الزراعية وسيدعم المشروع مشاركة المرأة لتأخذ دورها الهام في عملية التنمية.

وتجدر الإشارة إلى أن منطقة المشروع تسود فيها زراعة الأشجار المثمرة كالزيتون وهي من الأشجار الأكثر انتشارا في المنطقة وتشكل بحدود 55– 60 % من إجمالي المساحات المشجرة في منطقة المشروع ويبلغ عدد أشجارها بحدود 3 ملايين شجرة كما تعتبر منطقة المشروع من المناطق المشهورة بزراعة الكرز حيث يبلغ عدد أشجارها بحدود مليون شجرة وكذلك التين تبلغ نسبة انتشاره بحدود 15 % من إجمالي المساحة المشجرة وعدد أشجاره تبلغ 700 ألف شجرة أما الكرمة فعدد أشجارها 200 ألف شجرة بالإضافة إلى ذلك هناك أشجار متنوعة منتشرة بشكل متفرق وتبلغ مساحاتها بحدود 5 % ، أما فيما يخص المحاصيل الزراعية فالقمح هو الأكثر انتشارا في المنطقة ويشكل 50 % من المساحة المحصولية وبمساحة تقدر بـ8 آلاف هكتار أما الشعير فيشكل 25 % من المساحة المحصولية وبمساحة تقدر بـ 9 آلاف هكتار وهناك محاصيل متنوعة أخرى.