شهدت الدورة الثالثة والستون من معرض دمشق الدولي للكتاب، التي أقيمت بين 6 و16 شباط الماضي، حدثًا ثقافيًا بارزًا تمثّل في تخصيص جناح خاص للكتاب والمنتج الثقافي الكردي، في خطوة تعكس تنوّع المشهد الثقافي السوري وتبرز غنى التراث الكردي، وسط إقبال واسع وتفاعل ملحوظ من الزوار ووسائل الإعلام

تنظيم مشترك ومحتوى ثقافي متنوع

أوضح محمد سليمان، مشرف الجناح الكردي، أن تخصيص جناح مستقل جاء بدعم ومتابعة من إدارة القسم الكردي في وكالة “سانا”، مؤكدًا أن هذه الخطوة أسهمت في إبراز المكون الكردي كجزء أصيل من النسيج الوطني السوري

المشرفين على الجناح الكردي

وأشار إلى أن تنظيم الجناح تم بالتعاون بين اللجنة المنظمة وعدد من الناشطين الأكراد في حي ركن الدين، حيث جرى عرض مواد ثقافية متنوعة شملت كتبًا تراثية ووثائق وصورًا ومطبوعات تسلط الضوء على تاريخ الأكراد وثقافتهم، إلى جانب إصدارات باللغتين العربية والكردية، من بينها تفسير للقرآن الكريم، بما يعكس التنوع الثقافي والديني

أكد سليمان أن الجناح ترك بصمة مميزة في المعرض، مشيرًا إلى أن التفاعل الإيجابي من الزوار والمسؤولين عكس روح الأخوة والتضامن بين السوريين. كما قدّم القائمون على الجناح شروحات تعريفية حول الثقافة الكردية ودور الأكراد في مختلف مراحل التاريخ السوري، بما يعزز الفهم المتبادل بين مكونات المجتمع

من المعروضات في الجناح

وأضاف أن الزوار اطلعوا على المرسوم رقم 13، الذي يُعد محطة مهمة في تثبيت حقوق وواجبات الأكراد السوريين، إلى جانب التعريف بإسهامات شخصيات كردية بارزة، فضلًا عن الإشارة إلى شخصيات تاريخية سورية مؤثرة، في سياق التأكيد على وحدة المسار الوطني

تغطية إعلامية وصدى واسع

من جانبها، أوضحت روجين محمد، مسؤولة الإعلام في الجناح، أن المشاركة حظيت بتغطية واسعة من وسائل الإعلام السورية والعربية، حيث سلطت الصحف والمجلات والقنوات التلفزيونية الضوء على محتوى الجناح، وأجرت مقابلات مع القائمين عليه وعدد من الزوار وأكدت أن الإقبال كان كبيرًا والتفاعل لافتًا، معربةً عن أملها في تطوير المشاركة مستقبلًا وتوسيع نطاق الحضور الثقافي

الزميل نديم مع المشرف على الجناح محمد سليمان والناشر عبد السلام العلي

بدوره، أشار الإعلامي سامر الشغري، رئيس القسم الثقافي في “سانا”، إلى أن الجناح الكردي لاقى صدى واسعًا على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أشادت العديد من التعليقات والتقارير بالمحتوى الثقافي المعروض وبالجهود المبذولة لتعزيز الحوار الثقافي

واعتبر أن عرض النتاج الثقافي الكردي يمثل ركيزة أساسية في إغناء المشهد الثقافي الوطني، ويسهم في تعزيز الحوار الفكري الذي يعكس غنى وتنوع الهوية السورية.

ويجمع المشاركون في المعرض على أن حضور الثقافة الكردية في المعرض رسالة على تعافي المشهد الثقافي السوري، وقدرته على استيعاب وتصدير نتاج كل مكوناته، بما يغني الهوية الوطنية ويصونها.

الاندماج الثقافي وتحديات النشر

رأى الكاتب والناشر عبد السلام العلي أن تخصيص جناح للكتاب الكردي للمرة الأولى منذ أكثر من نصف قرن يمثل تحولًا في المقاربة تجاه الاعتراف بالثقافة الكردية، وخطوة نحو إعادة تعريف الهوية السورية الجامعة، وتمهيدًا لاعتراف أوسع بالحقوق والشراكة بين مكونات الشعب السوري، خاصة بعد صدور المرسوم رقم 13 المتعلق بالثقافة واللغة الكردية

وأضاف أن الجناح ضم كتبًا ومخطوطات باللغة الكردية، إلى جانب وثائق ومطبوعات إعلامية قديمة وصور توثيقية نادرة، فضلًا عن مؤلفات دينية، من بينها تفسير لمعاني القرآن الكريم باللغة الكردية

في السياق ذاته، اعتبر محمد علي، أحد المهتمين، أن هذه المشاركة تمثل خطوة مهمة نحو الاندماج الثقافي، مشيرًا إلى أن محدودية اطلاع الجمهور العربي على الإنتاج الأدبي الكردي تعود إلى حواجز سابقة، أبرزها اللغة وغياب منصات الحوار الثقافي

وأضاف أن الجناح شهد إقبالًا لافتًا من الزوار، بينهم شخصيات دينية وأدبية وسياسية، إلى جانب اهتمام وسائل الإعلام العربية والأجنبية، مؤكدًا أن تطوير النشر باللغة الكردية يتطلب تعاونًا مشتركًا بين الجهات الرسمية والمجتمعية

تعكس المشاركة الكردية في معرض دمشق الدولي للكتاب أهمية الثقافة كجسر للتواصل بين مكونات المجتمع، ومنصة لإبراز التنوع بوصفه عنصر قوة في بناء مستقبل سوريا، وترسيخ قيم التفاهم والتسامح بين مختلف أطيافها