تُعدّ الشراكات المجتمعية ركيزة أساسية في بناء مجتمعات متماسكة وقادرة على مواجهة التحديات، إذ تقوم على تكامل الأدوار بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني والأفراد فكل جهة تمتلك خبرات وموارد وإمكانات مختلفة، وعندما تتقاطع هذه الإمكانات ضمن إطار تعاوني منظم، تتحول الجهود الفردية إلى أثر جماعي أكثر استدامة وفاعلية.

وضمن هذا السياق نظّمت “الغرفة الفتية” في اللاذقية “ملتقى الشراكات” بمشاركة جهات ومؤسسات حكومية وخاصة، وذلك بالتزامن مع ذكرى التحرير الأولى، في خطوة تهدف إلى تعزيز جسور التعاون وبناء شراكات فاعلة تخدم المجتمع وتدعم المبادرات الريادية والشبابية في المحافظة.

انضممت بعد أن تعرّفت إلى تفاصيل عملها وأنشطتها، وشجعني ما وجدته من رؤية مختلفة في تطوير الأفكار والأنشطة. أسعى إلى تطوير ذاتي من خلال التدريبات والكورسات المتخصصة، واكتساب خبرة في العمل المجتمعي بما يتناسب مع تخصصي

وشهد الملتقى حضور ممثلين عن نحو 140 مؤسسة وجمعية ومنظمة رسمية وخاصة، في لقاء حواري مفتوح أتاح تبادل الرؤى والتعريف بآفاق العمل المشترك، إضافة إلى فتح قنوات تواصل مباشرة بين الجهات المشاركة.

من الملتقى

رؤية واضحة للتعاون

مازن لطوف

الرئيس المحلي لـ“الغرفة الفتية” في اللاذقية، مازن رامي لطوف، أوضح في تصريح لمدوّنة وطن أن إقامة الملتقى جاءت لسببين رئيسيين، الأول تعريف الجمعيات والمنظمات بالغرفة وطبيعة عملها وتوجهاتها، والثاني اطلاعهم على فرص الشراكة الممكنة معها.

وقال: «قمنا بتوجيه الدعوة لما يقارب 140 مؤسسة وجمعية ومنظمة فكرة الملتقى تقوم على جمع الجميع في مساحة حوار واحدة، بدلاً من لقاء كل جهة على حدة، ما يوفر الوقت ويتيح التعارف المتبادل، ليس فقط بيننا وبينهم، بل أيضاً بين الجهات نفسها، وبذلك نفتح المجال لشراكات متعددة الأطراف».

جانب من الحضور

وأضاف أن دعوة الجهات المشاركة استندت إلى معيارين، أولهما الشراكات السابقة مع عدد كبير من المؤسسات كشركاء دائمين، وثانيهما التعاون القائم مع جهات، ولا سيما الحكومية منها، التي تقدم تسهيلات لإقامة وتنظيم الفعاليات.

أربعة قطاعات ومشاريع نوعية

وأشار لطوف إلى أن الغرفة الفتية في اللاذقية تعمل منذ تأسيسها عام 2008 ضمن أربعة قطاعات رئيسية: تأثير وخدمة المجتمع، التعاون الدولي، الريادة والأعمال، وتطوير الأفراد.

وبيّن أن خطة العام الحالي تتضمن عدداً من المشاريع، من بينها مشروع “البزنس وإدارة الأعمال”، ومشروع هندسي مخصص لطلبة السنوات الأخيرة في كليات الهندسة والخريجين الجدد، يهدف إلى تزويدهم بمفاهيم الهندسة الحديثة عبر ورشات وتدريبات متخصصة.

كما يشمل البرنامج “مشروع تطوير الأفراد” الموجه لحديثي التخرج من كلية طب الأسنان وطلاب السنتين الرابعة والخامسة، عبر تدريبهم على المهارات الحديثة وتأمين المستلزمات والتجهيزات التطبيقية، إضافة إلى مشروع “إدارة ورفد الأعمال” الذي يستهدف أصحاب الأفكار الريادية الناشئة لمساعدتهم على تحويلها إلى مشاريع قائمة على أرض الواقع.

تشاركية منتجة

من جانبها، أوضحت حنين معين متوج من مؤسسة “مؤثرون” أن مشاركتها في الملتقى جاءت بهدف الاطلاع على خدمات الغرفة والاستفادة من خبرات القائمين عليها.

وقالت: «حضوري اليوم لمتابعة ما تقدمه الغرفة الفتية للشركاء، والاستفادة من خبرات القادة والمدربين فيها، خاصة أن مؤسستنا تهتم بإقامة الدورات وورشات العمل في مجالات طبية وهندسية ولغات، إضافة إلى التدريبات والعمل التطوعي. نسعى للتشابك مع الغرفة والمؤسسات التي تتقاطع أفكارها معنا، بهدف تطوير العمل وتقديم أفضل الخدمات».

بدوره، قال حسين مصطفى شاكر، طالب هندسة ميكاترونيك والمنضم حديثاً إلى الغرفة: «انضممت بعد أن تعرّفت إلى تفاصيل عملها وأنشطتها، وشجعني ما وجدته من رؤية مختلفة في تطوير الأفكار والأنشطة. أسعى إلى تطوير ذاتي من خلال التدريبات والكورسات المتخصصة، واكتساب خبرة في العمل المجتمعي بما يتناسب مع تخصصي».

أما محمد شموط، المدرب الدولي وأحد مؤسسي الغرفة الفتية في اللاذقية، والذي شغل سابقاً منصب الرئيس المحلي، فأكد أن تجربته مع الغرفة كان لها أثر كبير في مسيرته المهنية. وقال: «انتسبت منذ التأسيس، وأضافت لي الكثير، خاصة في مجال إدارة الأعمال، وساهمت في بناء شخصيتي. اليوم أضع خبرتي في خدمة الجيل الحالي. ومن ميزات الغرفة أن منصب الرئيس المحلي لا يُشغل إلا مرة واحدة، ما يعزز تداول المسؤولية ويحفّز على التطوير. جماليتها تكمن في صناعة قادة شباب قادرين على اتخاذ القرار ومحاكاة المستقبل».

حضور محلي وتجربة ممتدة

يُذكر أن “الغرفة الفتية” تأسست في سورية عام 2004، وفي اللاذقية عام 2008، بينما يعود تأسيسها عالمياً إلى عام 1915، وتضم نحو 200 ألف عضو حول العالم. وقد حصدت غرفة اللاذقية لقب أفضل غرفة في سورية ثلاث مرات، وترشحت ثلاث مرات لأفضل غرفة في سورية وإفريقيا، كما تولى ثلاثة من أعضائها منصب الرئيس الوطني للغرفة الفتية في سورية، واستضافت المؤتمر الوطني ثلاث مرات.

ويعكس “ملتقى الشراكات” توجه الغرفة نحو توسيع شبكة علاقاتها المؤسسية، وترسيخ دورها كمنصة شبابية فاعلة في دعم المبادرات المجتمعية والريادية في اللاذقية