في مدينة اعتاد مرضاها على شدّ الرحال إلى محافظات بعيدة بحثاً عن العلاج، قررت الشابة سوزدار جميل أن تكسر هذا الواقع، وأن تحوّل نقص الخدمات الطبية إلى فرصة إنسانية.
سوزدار جميل، اختصاصية أطراف صناعية وأجهزة تقويمية، اختارت أن تعود إلى مدينتها القامشلي مدفوعةً برغبة إنسانية وهدف نبيل بمشروع علاجي اجتماعي، أصبح خلال أشهر قليلة نقطة أمل لعشرات المرضى وأسرهم.
لمستُ رضا الناس وارتياحهم منذ البداية، وكانت السعادة مضاعفة. ورغم أن عمر المركز لا يتجاوز ستة أشهر، إلا أنه حقق قصص نجاح عديدة، واستقبل مرضى من مختلف المناطق والبلدات، وحتى من محافظات أخرى ودول مجاورة، من بينها إقليم كردستان العراق
وبعد إنهائها الدراسة الثانوية في الفرع العلمي، بحثت سوزدار عن اختصاص طبي يلبي حاجة حقيقية في مجتمعها، لتكتشف غياب اختصاص الأطراف الصناعية عن منطقتها، في وقت يُضطر فيه المرضى للسفر إلى محافظات بعيدة لتلقي العلاج، وهو ما شكّل الدافع الأساسي لاختيارها هذا المجال.
تقول سوزدار جميل ، اختصاصية أطراف صناعية وأجهزة تقويمية، عن بداية رحلتها:«بعد نيل الشهادة الثانوية العلمية، توجهتُ إلى المعهد الصحي وسألت عن اختصاص الأطراف الصناعية، فأُبلغت بعدم وجود مختصين من منطقتنا، وبحاجة المرضى الماسّة لهذا الاختصاص، إذ كانوا يضطرون للسفر إلى محافظات أخرى للعلاج هذا الأمر حفّزني لاختياره والتميّز فيه».
ومع افتتاح المركز في مدينة القامشلي، والذي يُعدّ الأول من نوعه من حيث تكامل الخدمات ووجود الأجهزة التقويمية، بدأت نتائجه بالظهور سريعاً، رغم حداثة عهده.
وتضيف سوزدار: «لمستُ رضا الناس وارتياحهم منذ البداية، وكانت السعادة مضاعفة. ورغم أن عمر المركز لا يتجاوز ستة أشهر، إلا أنه حقق قصص نجاح عديدة، واستقبل مرضى من مختلف المناطق والبلدات، وحتى من محافظات أخرى ودول مجاورة، من بينها إقليم كردستان العراق».
ولا يقتصر دور المركز على الجانب العلاجي فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً اجتماعية وإنسانية واسعة، إذ يخفف عن المرضى ومرافقيهم أعباء السفر والتكاليف المادية، خاصة أن مريض الأطراف الصناعية غالباً ما يحتاج إلى مرافق.
وتوضح سوزدار في هذا السياق: «وفّر المركز فرص عمل لعدد من الأسر في المدينة، كما نحرص على تقديم الاستشارات والتقييمات والصيانات بشكل مجاني. إضافة إلى ذلك، نستقبل طلاب اختصاص الأطراف الصناعية وندربهم بشكل طوعي ودون مقابل، مع منحهم أولوية العمل بعد التخرج. نؤمن بأن العلاقة مع المرضى يجب أن تكون إنسانية واجتماعية قبل أن تكون علاجية، وهذا ما ينعكس إيجاباً على حالتهم النفسية والجسدية».
ومن بين المستفيدين من خدمات المركز السيدة نورة السيّد، وهي سيدة ستينية من ريف القامشلي، لا تملك مورداً ثابتاً للرزق، ويحتاج طفلاها التوأم إلى علاج بالأجهزة التقويمية. وكانت تستعد للتوجه إلى العاصمة دمشق لتحمّل أعباء السفر والعلاج والإقامة، قبل أن تتعرف إلى المركز.
تقول نورة السيّد:«سمعتُ عن المركز من إحدى القريبات، وأكثر ما لفتني حديثها عن الجانب الإنساني. عندما زرته وجدتُ الفرج الحقيقي، وارتحتُ من عناء السفر الجسدي والمادي إلى محافظة أخرى، إضافة إلى العناية الكبيرة والاهتمام الواضح بالمريض. كما أن طفليّ التوأم حصلا على إعفاء من جزء كبير من التكاليف، وهذا أمر بالغ الأهمية لنا. أشهد للمركز بحسن المعاملة والخبرة الجيدة، وهو مركز مهم جداً لمنطقتنا».
ويؤكد القائمون على المركز أن النجاحات التي تحققت خلال فترة زمنية قصيرة تعود إلى التركيز على البعد الإنساني والاجتماعي إلى جانب العلاج الطبي، وهو ما جعل المركز يحظى بثقة الأهالي ويشكّل إضافة نوعية للقطاع الصحي في القامشلي.
يُذكر أن مدوّنة وطن زارت مركز سوزدار جميل في مدينة القامشلي بتاريخ 23 كانون الأول 2025، وأجرت اللقاءات الواردة في هذا التقرير.
