لم ولن يتوقف عطاء السوريين لبعضهم البعض، وهم وحدهم الأقدر على تجاوز الأزمة التي تعصف بهم وببلادهم، وما فعله الفنان "دريد لحام" يثبت مرة أخرى على نبل السوريين وأصالتهم.

في إطار حملة "دفانا محبتنا" التي تستمر لشهرها الثاني في مختلف المحافظات السورية بإدارة ذاتية وتطوع فردي وجماعي، ظهرت مبادرات كثيرة قام بها أشخاص من مختلف المشارب والمناطق، وتأتي في هذا الإطار مبادرة أطلقها "عصام حبال" ضمن الحملة باقتراح إقامة مزادات على إكساء أطفال سوريين مقابل تبرع فنانين مشهورين بثياب شخصيات أصبحت جزءاً من الذاكرة السورية عرفوا بها في التلفزيون السوري أيام الأبيض والأسود أوائل الستينيات، وأشهرها شخصية "غوار الطوشة" في ثيابه وقبقابه الخشبي التي ظهر بها ضمن مسلسل "صح النوم" الشهير جداً.

إن الحملة هي جزء من واجب كل السوريين تجاه كل السوريين

يقول السيد "حبال" في حديث مع مدونة وطن "eSyria" بتاريخ 8 شباط 2015 إن الفكرة هي استمرار للحملة بطرق مختلفة تقود كلها إلى غاية واحدة هي "إكساء أطفال سوريين اضطرتهم ظروف الأزمة الراهنة إلى التشرد والمعاناة"، يضيف السيد "حبال" قائلاً: «حملة دفانا محبتنا هي من الواقع السوري الذي امتزج فيه الكرم وحب العطاء والإنسانية، هناك مقولة تقول "أن العطاء يجب أن لا يقترن بالكلام فقط، بل بالفعل، وقد أثبتت التجارب أن العطاء والحديث عنه هو عامل إيجابي تحريضي، من هنا انطلقنا وانطلق التحدي الأول، وفعلاً أصبحت حبة الثلج كرة كبيرة يملأها السوريون محبة ودفئاً، انطلقت المبادرة من حمص ودمشق، واليوم أصبحت على كامل الجغرافية السورية، ونتمنى فعلياً أن تصبح في كل مكان يكون فيه السوريون بحاجة للدفء على كافة بقاع العالم، السوري يشعر بالأمان والحب والدفء بمجرد أن تذكر أمامه أسم الوطن فكيف وأنت تحمل له الدفء والمحبة، هي تجربتنا في دفانا محبتنا التي نحملها أمانة لكل سوري شرب من مياه هذا الوطن».

طبعت على الاكياس

الفنان "دريد لحام" من جهته اعتبر أن تصرفه هو أقل ما يمكن أن يفعله من أجل السوريين، وقال مضيفاً: «خذوا "غوار" كله ولكن دفئوا الأطفال أينما وجدتموهم، ومن جهتي أنا على استعداد للقيام بأي عمل يمكنه أن يخفف الوجع عن السوريين أينما كانوا»، كما أضاف في مقطع فيديو نشر على صفحة الحملة ثم اليوتيوب: «إن الحملة هي جزء من واجب كل السوريين تجاه كل السوريين».

وقد تابع الفنان "لحام" تفاصيل الحملة من خلال زيارة قام بها مجموعة من شباب الحملة إلى مكتبه، وأشاد الفنان بالقدرة الكبيرة لشباب الحملة على تقديم الأفكار المبدعة من أجل توطين ثقافة المحبة بين السوريين في محنتهم الراهنة، فيما أكد متطوعو الحملة على اعتزازهم بموقف الفنان "لحام" وعلى اصرارهم على الاستمرار بالعمل.

في ريف الللاذقية

بدأ المزاد بعرض شروال "غوار" وجاكيته الشهيرة مقابل إكساء 300 طفل، ليصبح الرقم بعد وقت قصير ألف كسوة، أضيف لها تبرع أحد المشاركين في الحملة بكسوة خمسين طفلاً، ثم تنوعات التبرعات من هنا وهناك، لتصل في ختام المزاد إلى كسوة ألف ومئة طفل، وشمل العرض أيضاً نظارة "غوار" الشهيرة.

بنفس السياق طال مغترب سوري بإعادة طرح المزاد مرة ثانية، يقول المهندس "فراس كيكي" وهو مغترب سوري في "دبي" منذ ربع قرن: «الغاية هي إكساء مزيد من الأطفال السوريين، والرقم الذي وصلنا إليه ما يزال بعيداً عن هدفنا، نطمح لإكساء كل الأطفال المحتاجين، من هنا طرحت فكرة إعادة المزاد مرة ثانية، وآمل أن يتم ذلك مع شخصيات أخرى كالفنان "لحام" صاحب المواقف الوطنية والإنسانية».

المدونة تشارك.

يذكر أخيراً أن هناك العديد من المبادرات المستمرة بغاية إكساء الأطفال المحتاجين، بعضها انصب جهده على الأطفال المصابين بمرض السرطان كجمعية "بسمة" التي شاركت في البازار الخيري مؤخراً في "دمشق" وشاركت به الحملة أيضاً.