استخرج "زيت بطم اللجاة" على يد الأجداد وفق ما هدتهم الطبيعة لفوائده للقلب وتنقية الجراح والأحشاء، ليبقى رغم ندرته وصفة طبية تكفل الشفاء.

وفق بحث قادها إلى قرية "صميد" التي تقع إلى الشمال الغربي من مدينة "السويداء" مسافة تقارب 42كم، مدونة وطن "eSyria" بتاريخ 28 أيار 2014، جمعت من المستفيدين من الزيت الذي ينتج بشكل تقليدي في هذه المنطقة مجموعة من فوائد يحققها بالاستخدام الخارجي والداخلي، كما حدثنا السيد "آصف الحناوي" الاختصاصي في النباتات الطبية والأصول النباتية الوراثية وأحد موزعي هذا المنتج التقليدي في المدينة، وقال: «من خلال أحاديث كبار السن تعرفنا على هذا الزيت الذي يعدّ منتجاً لثمار خضراء تكتنز بزيت ثقيل الوزن يمكن الانتفاع به من خلال الشرب أو الدهن الخارجي، والمعروف أنه جيد للاستخدامات الغذائية؛ فقد استخدم بدلاً من زيت الزيتون في منطقة "اللجاة"، التي كانت من أغنى المناطق بهذه الأشجار الحراجية التي تنتشر بالتوازي مع أشجار "البلوط" وأنواع كثيرة من الأشجار الحراجية التي احتضنتها المنطقة.

هو مقو للقلب ويجلو الجرب ويدخل في صناعة المراهم لتنقية الجراح ومعالجتها، وحسب "ابن سينا" إذا تناوله المريض قبل الطعام صباحاً ينقي الأحشاء ويجلي الكلى. ويمكن استخدام الزيت كما هو شائع في منطقتنا في تدفئة المعدة والصدر ويقطع البلغم، ويشفي من آثار البرد وينفع الطحال، ويستخدم لمقاومة الإعياء ولمعالجة أوجاع العصب والمفاصل وفي علاجات الفالج وللأورام الرخوة كطلاء خارجي، يصفي الصدر ويصلح الصوت ويذهب الخشونة واليرقان، وهو مفيد بإجماع أطباء الروم واليونان، وقد لاحظنا أنه طلب من مجموعة من الأطباء المتخصصين وكانت نتائج استخدامه مميزة، كما عبروا وهم لغاية هذا التاريخ ينصحون به المرضى إلى جانب علاجات الطب الحديث

وبشكل عام فإن أهالي هذه المناطق تعلموا طريقة الاستخراج للزيت بالاعتماد على الحرارة، وهي من العمليات الدقيقة التي تنتج زيت "بطم اللجاة" بنسبة جيدة، وبالنسبة لي كمهتم أحصل على كميات معتدلة من المادة لغايات علاجية، وقد ارتفعت أسعارها نتيجة زيادة الطلب والمعرفة الواسعة بمزاياها العلاجية، وبالمقارنة مع صعوبة الحصول على ثمار "البطم" هذه الأشجار التي انخفضت أعدادها في المنطقة بشكل عام وكان للجفاف أثر كبير في انحسار مساحاتها».

العم فرحان شلغين من قرية صميد

من قرية "صميد" وبزيارة لأسرة تعودت إنتاج هذا الزيت تعرفنا على السيد "فرحان ذوقان شلغين" الذي نقل وزوجته خبرة قديمة جعلتهما قادرين على إنتاج هذا الزيت بشكل سنوي وخلال الموسم الذي يمتد ما بين تشرين الأول وتشرين الثاني من كل عام، كما حدثنا بالقول: «نحتفظ من عام إلى آخر بكمية مناسبة من هذا الزيت الذي نستخرجه من حبات "البطم" الذي ينتشر في منطقتنا "اللجاة" لأنه زيت طبيعي يستخرج بطريقة العجن والهرس وإضافة الماء الساخن ليصفى ويحفظ بالآنية المخصصة ولا تضاف إليه أي مادة، بالتالي هو زيت صرف ونقي.

ولهذا الزيت عدة استخدامات منها ما كان يعرفه الأهل وتعلمنا منهم عدة طرائق علاجية ورثناها عنهم ونورثها للأبناء الذين تابعوا معنا عملية الجمع والعصر والحفظ، ومنها ما أفادنا به المختصين بعد عدة مشاركات في معارض التنوع الحيوي التابعة لمديرية الزراعة التي عرضنا من خلالها الزيت الذي ننتجه، وحصلنا منهم على مجموعة من الدراسات التي تبين فوائد الزيت والطرائق العلاجية التي تقترن به».

زيت وبذور البطم الخضراء الناضجة

وتابع: «هو مقو للقلب ويجلو الجرب ويدخل في صناعة المراهم لتنقية الجراح ومعالجتها، وحسب "ابن سينا" إذا تناوله المريض قبل الطعام صباحاً ينقي الأحشاء ويجلي الكلى. ويمكن استخدام الزيت كما هو شائع في منطقتنا في تدفئة المعدة والصدر ويقطع البلغم، ويشفي من آثار البرد وينفع الطحال، ويستخدم لمقاومة الإعياء ولمعالجة أوجاع العصب والمفاصل وفي علاجات الفالج وللأورام الرخوة كطلاء خارجي، يصفي الصدر ويصلح الصوت ويذهب الخشونة واليرقان، وهو مفيد بإجماع أطباء الروم واليونان، وقد لاحظنا أنه طلب من مجموعة من الأطباء المتخصصين وكانت نتائج استخدامه مميزة، كما عبروا وهم لغاية هذا التاريخ ينصحون به المرضى إلى جانب علاجات الطب الحديث».

رحلة مضنية تلك التي تستهدف جمع حبات البطم، كما حدثنا الشاب "ظافر شلغين"، وهو من أهالي قرية "صميد" وقال: «تحيط الحراج بقريتنا من الغرب والشمال حيث تجد "البطم" و"اللوز البري"، ولمن أراد جمع البطم فعليه المسير لساعات طويلة لجمع كمية مناسبة لاستخراج ليتر واحد من الزيت؛ هذا الزيت الذي نعدّه ثروة كبيرة من واجبنا المحافظة عليه كمنتج صحي ومفيد، اليوم يقوم والدي بالبحث في حراج قريتنا ويتنقل بين قرى "سليم" و"قنوات" التي تقع شمال مدينة "السويداء" قاصداً جمع المطلوب، فقد باتت أشجار "البطم" قليلة العدد وقد تعرضت للأذى مع أنها أشجار لا يمكن الاستغناء عنها للحصول على هذا الزيت المفيد والمطلوب بشكل كبير من قبل المتعاملين بالطب الشعبي ومن لديهم خبرة في مجال الزيوت.

شجرة البطم المعمرة تظهر بتدرجات اللون الأخضر

ومن خلال فعاليات قريتنا والقرى المجاورة طالبنا بإجراءات سريعة لحماية هذه الأشجار وهذا البساط الأخضر الذي يزيد عمره على 300 عام، ويعود على القرية بفوائده، علنا نتوصل لحمايتها من التحطيب الجائر والأذى من قبل القطعان، ونتمكن من المحافظة على الصفات الوراثية لهذه الشجرة التي تنتمي إلى فصيلة الفستق الحلبي وهي مقاومة للجفاف، وهذا ما يضاعف قيمة الزيت المستخرج وما يمتاز به من صفات مقاومة الزمن والمحافظة على الجودة لعدة سنوات بلا مواد حافظة».