تتميز أكلة "كولك" الشهيرة بمذاقها الطيب وفائدتها الكبيرة للإنسان؛ إذ تعتمد على محاصيل طبيعية تنتجها يد الفلاح، وهي تحظى بشعبية كبيرة.
حول هذه الأكلة وحضورها في حياة الناس تحدثت لمدونة وطن "eSyria" بتاريخ 22 نيسان 2014 السيدة "مولودة خالد" في "جنديرس" من "ريف حلب الشمالي" بالقول: «في البداية لا بد من القول: إن "كولك" هي إحدى أشهر وأقدم الأكلات الشعبية في منطقة "عفرين" ولها حضورها المميز في حياة الناس، وتحظى بشعبية كبيرة في المنطقة بسبب مذاقها الطيب وفوائدها الصحية الكبيرة لكون "العدس" هوالمادة الرئيسية في تركيبتها، والناس هنا يعدّون "العدس" ذا قيمة غذائية عالية ويضاهي اللحم في أهميته وفائدته الغذائية».
هذه الأكلة مفيدة صحياً لأنها تعد مما ينتجه يد الفلاح في حقله أو حاكورته المنزلية من محاصيل صحية وطبيعية 100% مثل: "العدس" و"البرغل"، و"البصل"، وكلها مواد ذات قيمة غذائية عالية
وأضافت: «لهذه الطبخة ميزات عديدة تتميز بها وهي مرتبطة اجتماعياً بمناسبات وحالات خاصة يتم إعدادها فيها، ومن أهم هذه الحالات أن "كولك" هي أكلة العجائز والمسنين الذين فقدوا أسنانهم بسبب الكبر؛ فهي طبخة لينة ولا تحتاج الأسنان لتقطيعها داخل الفم؛ لذا تُطبخ هذه الأكلة بكثرة في البيوت التي يتواجد فيها معمرّون ومعمّرات.
المناسبة الثانية التي تعد فيها طبخة "كولك" هي فترة جني محصول الزيتون فهذه الأكلة مرتبطة بطقوس تلك الفترة من السنة، والمعروف عنها أنها تصبح طيبة كلما بردت حيث تكون أكثر تماسكاً ولذةً، ولذلك تقوم النسوة بإعدادها ليلاً وتركها حتى الصباح التالي حتى يبرد ومن ثم تناولها في حقول الزيتون خلال العمل في قطف المحصول.
إن أفضل أنواع "العدس" الذي يستعمل في إعداد هذه الطبخة هو "العدس" الذي تنتجه قرى شمال "حلب" وفي مقدمتها قرية "ياقد العدس" المشهورة، والذي يتميز بشكله المدوّر ولونه الأحمر، وذلك بعد جرشه في طواحين حجرية منزلية، أما "العدس الكردي" المنتج في منطقة "عفرين" فلا يصلح لهذه الأكلة إنما يدخل في إعداد أكلة "المجدّرة"، ولذلك تقوم الأسر الريفية بشراء النوع الأول من "العدس" وحفظه في مطابخهم كمؤونة سنوية خصيصاً لهذه الطبخة».
وحول طريقة إعداد طبخة "كولك" قالت السيدة "إخلاص إيبو": «يتم خلط كمية مناسبة من العدس الأحمر المجروش بربع تلك الكمية من "البرغل" وإضافة هذا المزيج في كمية من الماء الساخن على النار وتركه حتى يغلي لمدة لا تقل عن 45 دقيقة مع إزالة الرغوة البيضاء من على المزيج كلما ظهرت، وبعد مرور هذه المدة يتماسك المزيج وهنا يجب أن تقوم السيدة بتحريكه بشكل متواصل على نار هادئة مع إضافة رشات من "الملح" و"الفليفلة الحمراء المطحونة" و"الكمون". وفي هذه المرحلة تقوم السيدة بفرم بصلة وقليها بزيت الزيتون وبعد احمرار قطع البصل تضيفها إلى "كولك" وهي لاتزال على النار الهادئة مع تحريكها قليلاً، وقبل إنزال الطبخة من على النار تضيف إليها حبات مقطّعة من الفليلفة الحمراء الطازجة أو المحفوظة في المطبخ كمؤونة وتحرك الطبخة لمدة دقيقتين وتنزل من على النار وتسكبها مباشرة وهي ساخنة في عدد من الصحون الزجاجية بانتظار أن تبرد وتتماسك وتصبح على شكل قوالب مع تزيينها برشة من "الفلفل الأحمر المطحون"، وبعد أن تبرد الطبخة تصبح جاهزة لتناولها».
وأضافت "إخلاص": «يتم تناول هذه الطبخة باردة في كروم الزيتون خلال العمل في جني المحصول ومن قبل المسنين والمسنات خصوصاً، ويقدم إلى جانبها على المائدة "لبن الغنم" إضافة إلى البصل سواء أكان البصل أخضر أم يابساً».
وختمت: «هذه الأكلة مفيدة صحياً لأنها تعد مما ينتجه يد الفلاح في حقله أو حاكورته المنزلية من محاصيل صحية وطبيعية 100% مثل: "العدس" و"البرغل"، و"البصل"، وكلها مواد ذات قيمة غذائية عالية».
