كان تجهيز العروس وزفّها إلى دار عريسها في محافظة "الحسكة" يتم ضمن طقوس مميزة، وباستخدام أدوات لم يبق منها إلا الشكل التراثي والذكريات..
مدوّنة وطن "eSyria" وبتاريخ 2 كانون الثاني 2014 التقت الحاجة "فاطمة محمّد العلي" من سكان "القامشلي"؛ التي تحدثت عن جهاز العروس في الماضي وذكريات ذاك العصر، وأشارت إلى أن كل شيء وقتها كان فيه متعة وجمالية، بدءاً من شراء المطلوب لبيت العروس وانتهاء بساعات الزفاف التي كانت تتزين بالعلاقات الاجتماعية من خلال مدّ الولائم، وإقامة الدبكات المتنوعة والأغاني الفلكلوريّة، وقالت: «لتأمين ما تحتاج إليه العروس لمنزلها الجديد كانت تذهب إلى السوق بنفسها وترافقها عدة نسوة سواء من أهلها أم من أهل العريس، بينما العريس لم يكن يرافقهن من أجل الشراء، وتكون البداية بالتوجه لشراء قطع من الذهب، وبعض الألبسة المتنوعة، ثمّ إلى مكان بيع الصوف من أجل شرائه لصناعة "فرش" للنوم، وكل ذلك وغيرها من المواد والقطع كانت بأسعار زهيدة جدّاً».
جميع تلك التجهيزات التي كانت في الماضي الآن هي تراثية وفلكلورية، واللافت في الأمر أن معارض فنيّة في مدينة "القامشلي" مخصصة لعرض وتقديم تجهيزات العروس في الماضي البعيد، وذلك ليتم التعرف عليها كتراث وتاريخ وفلكلور، علماً أن سعر كل قطعة حينها لم يكن يتجاوز بضع ليرات سورية، وحتى اليوم تحافظ على عراقتها وعملها
هناك بعض المستلزمات التي كانت من أساسيات تجهيز العروس في الماضي وأصبحت اليوم من القطع التراثية، وعن ذلك قالت السيدة "فاطمة": «كل المنازل قبل عشرات السنين وعند الزواج كانت تجهز بقطع ومواد نعدّها الآن تراثيّة وفلكلوريّة، فالسجاد كان يشترى بعدّة أنواع وكله كان مصنوع يدوياً، إضافة إلى أدوات المطبخ التي كانت قطعاً قليلة جداً وتضم عدداً من الآنية المصنوعة من النحاس والبافون، أمّا بالنسبة إلى الإنارة فكان هناك "اللوكس" و"الفانوس" اللذان يعملان على الكاز، و"البابور" الذي يعدّ بمكانة فرن الغاز اليوم، وكانت العروس تقوم بشراء سرير خشبي للمولود الجديد، وصندوق خشبي وبعدّة أحجام لحفظ الملابس، وعلى اعتبار لم تتواجد في الماضي مواد التجميل بالكميات والأنواع التي نراها اليوم، كنّا نشتري للعروس "المكحلة" فقط؛ لما للكحل العربي والعيون من رمزية عند أهل الماضي».
أمّا السيّدة "نعمة بشير" فلها بعض الإضافات حول بعض مشترياتها ليوم الزفاف وتقول: «قبل تسعة وخمسين عاماً كان يوم زفافي، طبعاً كانت هناك غرفة واحدة فقط مخصصة للعريس الجديد، وهي التي تتطلب تجهيزها، وإضافة إلى ما ذكر، كنا نشتري المرآة وأدوات الخياطة والحمام والغسيل، ولكن بقالب الماضي وليس كما نشاهده اليوم من تقنيات وكهربائيات وأدوات للزينة والجمال، فبعض القطع التي كنّا نشتريها للزينة كانت عبارة عن أعمال من التطريز والخياطة، ونعلقها على الجدران، وإن غالبية تلك المواد باتت غير موجودة اليوم، ومن شدّة تميّزها وعراقتها، كنّا نحتفظ بقليل منها، وتم إهداؤها إلى شبابنا الذين تزوّجوا للحفاظ عليها أيضاً».
الباحث التاريخي "جوزيف أنطي" عن ذلك يضيف: «جميع تلك التجهيزات التي كانت في الماضي الآن هي تراثية وفلكلورية، واللافت في الأمر أن معارض فنيّة في مدينة "القامشلي" مخصصة لعرض وتقديم تجهيزات العروس في الماضي البعيد، وذلك ليتم التعرف عليها كتراث وتاريخ وفلكلور، علماً أن سعر كل قطعة حينها لم يكن يتجاوز بضع ليرات سورية، وحتى اليوم تحافظ على عراقتها وعملها».
