لعبت مدينة "إيمار- بالس" في منطقة "الفرات" الأوسط دوراً مهما ورائداً في تاريخ الحضارة الإنسانية، وقدمت النصوص المكتشفة فيها الكثير من التفاصيل حول أعياد المنطقة وطقوسها.
مدونة وطن "eSyria" التقت الباحث الآثاري "عمار مهدي" بتاريخ 9 كانون الأول 2013، الذي تحدث عن أهمية تلك المدينة والنصوص المكتشفة التي تدل على طقوسها وقال: «كشفت نصوص "إيمار بالس" القديمة التي تعود إلى الألفين الثالث والثاني قبل الميلاد عن أهم الأعياد التي كانت في العصر البيزنطي، وكانت حينها تحمل المدينة اسم "بارباليسوس" ثم اختصر الاسم في العصور الإسلامية فصار "بالس"، ومن تلك الأعياد: عيد "الذكر" حيث تم شرحه على رقيم مسماري في مئتين وأربعة عشر سطراً، وكان المهرجان الأكبر في "إيمار" ويشارك فيه كل أهل المدينة وتتصدره تماثيل "دجن" و"نينوريتا" آلهة المدينة، وهو احتفال سنوي يقام عند اكتمال القمر، حيث يخرج السكان إلى خارج أسوار المدينة يقدمون الأضاحي والنذور والأكل والشراب، ومن الملاحظ غياب مشاركة الملك والأسرة الحاكمة في هذا العيد الذي يمثل دورة فصول السنة وتقديم الولاء للآلهة».
تقع مدينة "إيمار بالس" التي تعد من أهم المناطق الأثرية في منطقة "الفرات" الأوسط إلى جوار بلدة "مسكنة" على مسافة 90 كيلو متراً إلى الجنوب الشرقي من مدينة "حلب"، وتضم المدينة الأثرية معبدين لإله الطقس "بعل" وزوجته "عشتاروت" والعديد من الأبنية السكنية التي يرجع تاريخها إلى عصر البرونز المتأخر
وعن باقي الأعياد تابع: «كما يوجد عيد تقديم الأضاحي، وفيه تقدم مائدة جماعية من خراف وعجول وطباعة دمها بالكف على حجارة البيوت والمعابد، أما "عيد العرش" فهناك سبعة نصوص تصفه هو لعدة آلهة، حيث يوضع في اليوم الأول العطر على المنضدات ويكرم الآلهة بالخبز والبيرة وكذلك العراف، وإلى الإله "نين كور" يقدمون بقرة وخروفاً، وفي اليوم الثاني يقدمون اللحم وخبز المؤونة قرباناً ويوزعون خبز النذور في معبد "دجن" مرة لكل واحد، وعلى آلهة مدينة "شتبي" يضحون خروفين على مبخرة المعبد ووجههما صوب الآلهة، ويأكل الرجال ومديرو الاحتفال ويشربون ثلاثة أيام في المعبد، وفي اليوم الثالث يقدم خروفين قرباناً لمديري المراسم».
وأشار مدرس التاريخ "عدنان بدري" إلى تميز "إيمار" بممارسة أنواع عديدة من الأعياد، ومنها أعياد الذكر التي كانت مهمة جداً لأنها تعكس الحياة البدوية الرعوية في المنطقة، حيث يتكرر هذا العيد كل عام وكل سبعة أعوام وتقدم فيه مئات القرابين، ما يشير إلى الأهمية المميزة لهذا العيد في "إيمار" وأهمية "إله دجن" وعبادته في منطقة "الفرات الأوسط" وما يثير انتباه الدارس هو تكرار الرقم سبعة في تلك الأعياد مثل: (سبع موائد، سبعة رجال، سبع جرار.. وغيرها).
ويبين الأثاري "عقبة معن" أن مدينة كانت مملكة صغيرة تضم ميناء تجارياً مهماً يعد عقدة مواصلات تربط بلاد الرافدين بالممالك التي تقع إلى الغرب منها على طريق "الفرات" أو ما يعرف بالطريق البري، ويقول: «تقع مدينة "إيمار بالس" التي تعد من أهم المناطق الأثرية في منطقة "الفرات" الأوسط إلى جوار بلدة "مسكنة" على مسافة 90 كيلو متراً إلى الجنوب الشرقي من مدينة "حلب"، وتضم المدينة الأثرية معبدين لإله الطقس "بعل" وزوجته "عشتاروت" والعديد من الأبنية السكنية التي يرجع تاريخها إلى عصر البرونز المتأخر».
يذكر أن المدينة بنيت في القرن الرابع عشر قبل الميلاد فوق مصاطب ومدرجات مشرفة على "الفرات"، وأظهرت التنقيبات معابد مستطيلة ذات مدخل محوري، وبيوتاً ذات ثلاث غرف منتظمة البناء على المصاطب، كما عثر على كثير من الأواني الفخارية والمذابح والأختام الإسطوانية.
