يعود جامع ومدرسة "السفاحية" في مدينة "حلب" إلى العصر المملوكي، الذي تتميز واجهته بالزخارف الحجرية المحفورة بشكل هندسي فريد.
مدونة وطن "eSyria" التقت الباحثة الأثرية الدكتورة "لمياء الجاسر" بتاريخ 22 تشرين الثاني 2013 التي تحدثت عن تاريخ مدرسة "السفاحية" وشكلها العمراني وقالت: «أنشئت هذه المدرسة المخصصة لدراسة المذهب الشافعي من قبل "أحمد بن صالح بن أحمد السفاح" حسبما جاء في النص الذي يعلو بابها، ويذكر المؤرخ "أبو ذر" بأن بناءها كان بين أعوام 821 -823 هجرية 1418 -1420م، إلا أن التاريخ الذي ذكر على الباب يحمل عام 828 هجرية 1425م، وجاء تصميم المدرسة صغير الحجم ولم يعتمد التناظر في تخطيطه، ويتألف من صحن صغير وغرف قليلة، وقبلية مستطيلة ممتدة مع الجدار الجنوبي ومقسمة إلى ثلاثة مجازات فيها مدفن في جهتها الشرقية ولها مئذنة تقع فوق المدخل في الزاوية الشرقية من الباب وهي مثمنة الشكل ترتكز على قاعدة مكعبة ويتم الانتقال من الشكل المكعب للقاعدة إلى الشكل المثمن للبدن بواسطة التشطيب المثلثي، وينقسم بدن المئذنة إلى أربعة أقسام تعلوها شرفة ترتكز على ثلاثة صفوف من المقرنصات ويحيط بها سياج خشبي، كما تسقفها مظلة خشبية، بينما يستمر البدن في الأعلى اسطوانياً وبقطر أصغر، وقد سقف بقبة منخفضة».
تعتبر من المآذن الجميلة في مدينة "حلب" ولا تضاهيها جمالاً سوى مئذنة جامع "المهمندار"
وأضافت: «استعمل في بناء المدرسة القبو المتطاول المدبب والمجزوء كما في المدخل والقبلية والإيوان والغرف، وكذلك القبو المتقاطع كما في القبلية، ونصف القبة المفصصة كما في المدخل، والقبة المنخفضة في المئذنة، أما الزخرفة فقد اعتمد في المدرسة نظام الأبلق في مدخل القبلية والفقرات المزررة فوق النوافذ الخارجية والمدخل، كما اعتمدت المقرنصات في المدخل وأعمدة المحراب واللوحات الجدارية فوق النوافذ الخارجية، وفي الأرضيات كما في الصحن اعتمد الترخيم، أما في المئذنة فقد تم اعتماد الأشكال الهندسية والأفاريز والأقواس المصمتة والخشب المحفور بالخط العربي».
أما المؤرخ المعاصر "عامر رشيد مبيض" فتحدث عن موقع المدرسة وقال: «تقع "السفاحية" في ساحة "بزة" بين جامع "الخسروية" وجامع "العادلية" وتحديداً بالقرب من تربة والدة السلطان "بايزيد خان" من "آل عثمان"، وقد استطاع المعماري الحلبي خلال بنائه لجامع ومدرسة "السفاحية" أن ينفذ أشرطة حجرية حفرها في الحجر وذلك بشكل نافر أو غاطس، ومن ميزاته أن هذا البروز يحدث ظلالاً بتأثير أشعة الشمس فيصبح مرئياً بوضوح للناظر إلى الواجهة».
وأضاف: «يوجد فوق باب الجامع نقش كتابي يحمل هذا النص: (بسم الله الرحمن الرحيم، أنشأ هذا المكان المبارك وأوقفه جامعاً ومدرسة وشرط إمامها وخطيبها شافعي المذهب الفقير إلى الله أحمد بن السفاح الشافعي في شهور رجب الفرد سنة ثمان وعشرين وثمانمئة في أيام الملك الأشرف "أبي النصر الدقماقي"، وهذا التاريخ يوافق عام 1425م».
وأشار إلى أن مئذنة جامع "السفاحية" مثمنة الشكل ويبلغ ارتفاعها 25,5متراً وهي مئذنة مملوكية الطراز، وقال: «تعتبر من المآذن الجميلة في مدينة "حلب" ولا تضاهيها جمالاً سوى مئذنة جامع "المهمندار"».
