رغم التكنولوجيا وألعاب الفلاش على المحمول مايزال الأطفال في القرى يمارسون لعبة "كاغي" في باحات مدارسهم كلعبة رياضة جسدية لا تنفع في الشتاء.
للتعرف على لعبة "الكاغي" زارت مدونة وطن "eSyria" مدرسة "سربيون" في ريف "جبلة" بتاريخ 4/10/2013 والتقت الطالبة "حلا يوسف" من الصف السادس وتحدثت عن طريقة ممارسة لعبة "الكاغي" فقالت: «نرسم على الأرض مخططاً يتكون من /8/ مربعات ونحضر حجراً مسطحاً نسميه "طفش" ونجتمع حول المخطط ويتم اللعب بشكل دوري، فمثلاً أبدأ برمي "الطفش" في المربع الأول ومن ثم أقفز فوق المربع الذي يوجد فيه الحجر برجل واحدة، وهكذا دواليك حتى أنتهي من المربعات الثمانية، وبعد هذه المرحلة أكرر جميع الخطوات السابقة إنما بشكل عكسي حيث أبدأ من المربع الأخير حتى أصل إلى المربع الأول، بينما المرحلة الأخيرة تكون كالأولى.
في "دمشق" تدعى هذه اللعبة "حيزة" وسميت كذلك لأننا كنا "نزيح" الحجر بأرجلنا (نزيحها أي نبعدها) ومن هنا أتت تلك التسمية
وأقوم بها وأنا مغمضة العينين وكلما نقلت قدمي إلى مربع جديد أقول بصوت مرتفع "كاغي" فترد عليّ صديقاتي نعم، إذا لم ألمس خط المربع وإن لمسته يأتي دور من بعدي لتكرر نفس الخطوات وحين يحين دوري أبدأ من حيث انتهيت وهكذا».
وتابعت حديثها وقالت: «"الطفش" هو حجر مسطح الشكل نقوم بجلبه من الطبيعة وكلما كان أكثر "تسطيحاً" كان أفضل، وحتى في الحصول عليه هناك متعة كبيرة حيث نجتمع بعد المدرسة ونذهب برحلة إلى الوادي القريب، وهناك نقوم بجمع حجارة "الطفش" حيث يكون لكل واحدة منا "طفشها" الخاص الجالب للحظ وخصوصاً حين نجربه للمرة الأولى ونفوز به».
وتشير "حلا" إلى أن رسم المخطط على الأرض يحتاج إلى حجر يسمى "الحوارة" وهو معروف بأنه يكتب على الأرض سواء أكانت من الإسمنت أم الإسفلت ويتم الحصول عليه من الطبيعة أيضاً.
وكذلك الطفلة "هديل يوسف" من الصف الرابع قالت: «أحب أن ألعب هذه اللعبة مع من هم أكبر مني رغم أنهم يتذمرون بحجة أنها تحتاج إلى قوة بدنية وطول مناسب يساعد في القفز ومع ذلك فإن مباراة الفئة الأكبر هي الأمتع، وأثناء اللعب حين يرن الجرس في المدرسة معلناً انتهاء وقت الاستراحة نقوم بحفظ أدوارنا لنتابع في الاستراحة القادمة وفي حال لم تنته اللعبة نقوم بالمتابعة في اليوم الثاني وهكذا».
وتوضح أنهم في الشتاء لا يستطيعون ممارسة هذه اللعبة لأن الرسم على الأرض الرطبة أو المبللة صعب جداً، لذلك فإن تلك اللعبة هي من ألعاب الربيع والصيف والخريف.
وفي محافظة "دمشق" يمارس الأطفال هذه اللعبة أيضاً في باحات المدارس وعن ذلك حدثتنا المدرسة "ربا ركاد" وعن ذكرياتها مع هذه اللعبة فقالت: «في "دمشق" تدعى هذه اللعبة "حيزة" وسميت كذلك لأننا كنا "نزيح" الحجر بأرجلنا (نزيحها أي نبعدها) ومن هنا أتت تلك التسمية».
وأشارت إلى أن طريقة اللعب بين المحافظات لا تختلف إلا بشكل بسيط، حيث إنه عند المربعين الرابع والخامس يتم فتح الرجلين وضمهما في السادس وفيما تبقى من المراحل فهي ذاتها، حول طريقة الحصول على "الطفش" قالت: «كنا نقوم بجلبه من البلاط المكسور، فنشعر بالغنى حين نرى بلاطاً كثيراً مكسوراً وكأننا وجدنا ثروة حقيقية ونقوم بتموين "الطفش" تداركاً لانكساره أثناء اللعب ليبقى هناك بديل دوماً».
وعلى الرغم من أن تلك الألعاب ليست حديثة إلا أنها لم تفقد ألقها أبداً حيث حدثتنا المدرسة "سهيلة عبد الكريم" من مدرسة "سربيون" عن تاريخ اللعبة وقالت: «حين كنت طالبة في هذه المدرسة لعبت مع رفاقي تلك الألعاب الجميلة، وحالياً أنا أشجع الطلاب عليها لأنها بمثابة حصة رياضة، كما أنها تعلمهم التعاون والتشارك وتوفر المشكلات التي تحدث بين الطلاب في المدارس».
وأكدت أن تلك الألعاب ليست حكراً على مدرسة "سربيون" إنما هي منتشرة في أغلب مدارس الريف والمدينة في محافظة "اللاذقية" كما أنها تمارس في جميع محافظات "سورية" حيث إن اسمها فقط هو الذي يختلف فيما المضمون واحد تماماً، وقالت: «لعبة "كاغي" تدعى في محافظة "حمص" "الحجلة"».
