تنتشر في "دير الزور" مجموعة من "القباب" التي لا يستطيع أحد أن يحدد تاريخها بشكل دقيق، إلا أن "قباب الشيخ عيسى" في "البصيرة" تعتبر الأقدم، فهي منطقة مأهولة منذ عصور قديمة. ومازالت تلك "القباب" صامدة كرموز تاريخية ودينية.

مدونة وطن "eSyria" التقت بتاريخ 6/10/2013 السيدة "سلوى محمد" من سكان المحافظة وتحدثت عن "قباب" منطقة "البصيرة" بالقول: «تعتبر زيارة "قباب الشيخ عيسى" من الطقوس التي تمارسها النسوة بشكل خاص في "دير الزور" للتبارك بأولياء الله الصالحين، خاصة إذا كان لديها "نذر" أو حاجة تطلبها من رب السماوات لتسيير أمورها بالزواج أو الإنجاب».

تعتبر زيارة "قباب الشيخ عيسى" من الطقوس التي تمارسها النسوة بشكل خاص في "دير الزور" للتبارك بأولياء الله الصالحين، خاصة إذا كان لديها "نذر" أو حاجة تطلبها من رب السماوات لتسيير أمورها بالزواج أو الإنجاب

وقد أشار المرحوم الباحث "عمر صليبي" في كتابه "معالم ونضالات في الجزيرة والفرات في العصر العثماني" إلى "قباب الشيخ عيسى" بالقول: «هي "قباب" تضم عدة رفاة لرجال صالحين من آل الشيخ "عيسى" ويؤكد الجميع أن نسبهم ينتهي إلى آل البيت، ولهذا فهم يدرجون تحت سادة "الحسينية"، والشيخ "موسى" أخ الشيخ "عيسى" مدفون في جامع "البصيرة" الحالي وكلاهما من أهل الخطوة، و"مقام البصيرة" عبارة عن "قباب" تضم مثوى "الشيخ عيسى" و"عبد اللطيف" و"إبراهيم العثماني" وغيرهم، أما مثوى الشيخين "جاسر عبد اللطيف" و"عبود عبد اللطيف" فهما في مزارين معروفين بالصور إذ دفنا فيهما منذ القديم».

المرحوم الباحث عمر صليبي

كما أكد الباحث "عبد القادر عياش" أن جميع "القباب" في "وادي الفرات" تتألف من أربعة جدران لها مدخل تعلوه نافذة مع قبة تتكئ على الجدران بشكل مباشر، وفي أعلاها بعض النوافذ الصغيرة التي لا تتجاوز أبعادها (50 ×20 سم) وفي داخلها قبر لشيخ من الشيوخ أو سيد من السادة، وأضاف: «تعني "القبة" تحديداً نصف الكرة التي تعلو المدفن، وهي من حيث الشكل على أنواع منها "القبة الكروية" التي تعطي شكلاً يشبه نصف الكرة من كافة اتجاهات رؤيتها، منها نوعان: "قباب" منخفضة و"قباب" مرتفعة، وقد سادت "القباب" المنخفضة في "الرقة" و"دير الزور"، والنوع الآخر هو "القباب المدببة" فهي متطاولة وتنتهي القمم فيها بمنحنٍ رأسي صغير، وهناك "القبة المرتفعة" التي ظهرت في العهد السلجوقي و"القبة المجززة" التي يكون البناء فيها على شكل بطيخة، وتختلف هذه "القباب" وفقاً لنوعية الرقاب فيها، والرقبة هي القسم الذي ترتكز عليه "القبة" أي الجزء الواصل بينها وبين مبنى القاعدة، ولكن "القباب" التي سادت في كل من "الجزيرة" و"وادي الفرات" كانت بلا رقبة».

أما من الناحية الأثرية فأوضح السيد "ياسر شوحان" أن «بناء "القبة" يعود من حيث التاريخ والنشأة إلى عصور الجاهلية الأولى، وكانت تشاد لذكرى زعيم أو ملك أو أمير أو كاهن، وفي مسألة ظهور "القباب" آراء متعددة يتناقض فيها الكثيرون منها أن القبة مأخوذة من الطراز الفارسي، لكن من المعروف أن دخول السلاجقة قد أعاد بناء هذه "القباب" إلى منطقة "الجزيرة" و"وادي الفرات" وانتشرت بشكل أكبر في العهد الأيوبي واستمرت العناية بها في العهد المملوكي، ولكن الخط البياني في إنشاء "القباب" قد انحدر من المنطقة العربية في العصر العثماني الأول وعاد في أواخره بفعل عودة الانتشار الكبير للفكر "الصوفي" والطرائق الصوفية والأبنية حول القبور وظهرت "التربة والقباب"».