"خانقاه الفرافرة" أحد الأبنية الأثرية في مدينة "حلب" المخصصة لإيواء النساء.

للحديث حول الخانقاه وتاريخه التقت مدونة وطن eSyria الدكتور "نور الدين التنبي" المستشار في "جمعية العاديات" بحلب والذي قال: «يقع "خانقاه الفرافرة" داخل حي "الفرافرة" في "باب الأربعين" –"جادة عبد الله الخطيب"، وقد ورد ذكره بعدة أسماء منها "خانقاه الناصرية" –"خانقاه العادلية" –"خانقاه ضيفة خاتون" –"خانقاه الملك العادل" –"خانقاه الملك الناصر"».

يقع "خانقاه الفرافرة" داخل حي "الفرافرة" في "باب الأربعين" –"جادة عبد الله الخطيب"، وقد ورد ذكره بعدة أسماء منها "خانقاه الناصرية" –"خانقاه العادلية" –"خانقاه ضيفة خاتون" –"خانقاه الملك العادل" –"خانقاه الملك الناصر"

وقال متابعاً: «"خانقاه الفرافرة" هو خانقاه للنساء وهو الوحيد الباقي في "حلب" حتى الآن، والذي بُني على نظام الصحن والإيوانات كالمدارس، وقد اختلف حول بانيه على الرغم من وجود كتابة على مدخله تشير إلى أن بانيه هو السلطان الملك الناصر "صلاح الدين يوسف الثاني" في العام 635 هـ 1237م وقيل إن "ضيفة خاتون" بنت الملك العادل "سـيف الدين أبي بكر" المتوفاة في العام 640 هـ 1242م هي التي بنته.

الإيوان في الخانقاه

يتم النزول إلى "خانقاه الفرافرة" عبر ثلاث درجات من ثلاثة أحجار سوداء كبيرة باقية من عهد بنائه إلى مدخله المزين بمتدليات /مقرنصات/ يوجد تحتها وفوق الباب حجرة مكتوب عليها: "بسم الله الرحمن الرحيم، وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن، إن ربنا لغفور شكور، الذي أحلنا دار المقامة لا يمسنا فيها نصب، ولا يمسنا فيها لغوب، أنشئ هذا الرباط المبارك في أيام مولانا السلطان الملك الناصر صلاح الدنيا والدين يوسف بن الملك العزيز محمد بن الملك الظاهر غازي بن يوسف بن أيوب ناصر أمير المؤمنين في شهور سنة خمس وثلاثين وستمئة، وهذا التاريخ يوافق العام 1237م.

بعد الباب يوجد دهليز يؤدي لصحن مربع 12.5 × 12.5 م تقريباً في شماليه إيوان واسع عظيم قنطرته مبنية من حجارة ضخمة وفي الجنوب قبلية فيها محراب بديع بلغت فيه الصنعة منتهاها من الهندسة والهندام، يكتنف المحراب عمودان من الرخام الأزرق يعلو كل واحد منهما تاج مرخم ترخيماً بديعاً يدل على دقة صنعه وبراعة صانعه وعلى القنطرة أحجار مدوّرة يتخللها قطع صغيرة من الفسيفساء الملونة.

المحراب

وعن يمين القبلية ويسارها حجر صغيرة يعلوها طابق آخر فيه حجر لكن معظمها متهدم وكان يسكن هذه الحجر غرباء من العبيد والجواري والفقراء، وفي وسط الصحن حوض صغير مؤلف من سبعة أحجار على شكل الحوض الذي في "مدرسة الفردوس" وفي شرقي الصحن يوجد دهليز آخر يؤدي إلى صحن صغير فيه أربع حجر أيضاً.

تتطاول جدران الغرف والإيوان في الطّابق الأول بشكلٍ مائلٍ لتشكّل ما يُشبه القبة المقطوعة من الأعلى ويتفرّع من الممر السّابق ممر آخر يؤدّي إلى الطابق الثاني الذي يحتوي على غرفٍ سقوفها نصف أسطوانية.

المدخل وفي أعلاه كتابة التأسيس

وفي الجهة الغربية من الصحن درجٌ يؤدّي إلى سطح الإيوان بعد أن يسلك ممراً ضيقاً مسقوفاً تنفتح عليه عدّة غُرف كانت تُستعمل لإيواء المُتصوّفين.

الحرم تعلوه قبّة مرتفعة تستند إلى عنقٍ مُثمّن الشّكل بواسطة أربع زوايا مثلثية كروية وفي أسفلها مقرنصات لتحويل الشكل المُثمّن إلى دائري».

وختاماً قال "التنبي": «في العام 2009 قررت مديرية الأوقاف بحلب تحويل الخانقاه إلى مركز للمخطوطات وباشرت بإخلاء المكان ثم توقف المشروع لظروف خاصة، ويسكن الخانقاه حالياً ثماني عائلات بعضها موجود فيها منذ أكثر من 50 عاماً ويبلغ عدد أفرادها أكثر من 60 شخصاً بينهم أطفال وشيوخ».

الباحث الأثري المهندس "عبد الله حجار" يتحدث عن الخانقاه بالقول: «لقد قامت ببناء الخانقاه "ضيفة خاتون" زوجة الظاهر "غازي" في عهد وصايتها على الملك الناصر "يوسف" بن الملك "العزيز محمد"، وكان ذلك في العام 1237م كما تبين الكتابة أعلى مدخل الباب وهي بأبعاد 110×56 سم ضمن خمسة أسطر من الخط الأيوبي.

الخانقاه موجود في "باب الأربعين" وكان يسمى أحياناً خانقاه "العادلية" نسبة إلى الملك العادل والد "ضيفة خاتون"، وقد كان حتى فترة قريبة مخصصاً لإيواء النساء السود وقد قامت مديرية الآثار بترميم قبليته وبعض أقسامه».