تتضمن أعمال "بيتر شافر" كلها مزيجاً فريداً من النصوص الدرامية الفلسفية والكوميديا الهازئة منها مسرحية "الكوميديا السوداء" 1965 التي افتتح عروضها طلبة المعهد العالي للفنون المسرحية بإشراف الفنان "بسام كوسا" على مسرح الحمراء.
العرض يلقي نظرة غاية في الطرافة على حماقات مجموعة من الشخصيات التي تتحسس طريقها في غرفة داكنة الظلمة، رغم أن خشبة المسرح في الواقع غارقة بالأضواء الساطعة.
استطاع الأستاذ المشرف "بسام كوسا" وضع خبرته الطويلة لخلق كوميديا الموقف من خلال مشروع تخرج طلبة السنة الرابعة- قسم التمثيل، معتمداً في ذلك على روح و طاقة الشباب الموجودة، الذين يعدون أنفسهم لمرحلة ما بعد التخرج، ليكون الحضور مع طلاب يواجهون جمهورهم وهم على عتبة الاحتراف بكثير من الثقة التي تجلت من خلال تقمصهم الماهر لنسق من شخصيات نمطية غاية في الطرافة قدمها طلاب المعهد العالي للفنون المسرحية ببراعة عالية مجسدين أدوات فن التمثيل على أكثر من مستوى سواء على صعيد الحوار أو حتى على صعيد المفارقات التي قاموا بتصنيعها جنباً إلى جنب مع الفنان "كوسا"
ملهاة لكاتب بريطاني من جيل الخمسينات، ولا يمكن اعتبار مسرحيته هذه بين "روائع المسرح العالمي"، فقد كتبت هذه المسرحية أثناء التدريب، ويلاحظ أن مؤلفها قد وضع لها أكثر من خاتمة، وعلى الرغم من واقعيتها، إلا أن وعي العلاقات الإنسانية فيها لا يزال محض افتراض، وتستفيد المسرحية من تقاليد المسرح الشرقي في مبالغة التجريد لصالح مطلق الخيال في عمل الممثل والمخرج معاً.
مدونة وطن esyria حضر العرض المسرحي بتاريخ 3/7/2013 وأظلم المسرح باعتباره رمزاً لما يكتنف النفس البشرية من مجهول، وأضيء المسرح في الوقت نفسه توسيعاً لمجال إضاءة العقل البشري من عواطف ومشاعر، فالممثل يفترض الظلام من حوله بينما النور مضاء، ثم ينطلق إلى التلاعب بطبيعة العلاقات البشرية لكي تشمل لعبة المسرح جوهر الحياة أي وعي الذات في مدارها.
المسرحية تتحدث عن فنان مغمور يرتب وضعاً مع فتاة طمعاً في نيل موافقة والدها على الزواج منها، وضماناً لأمنه واستقراره، إنه يريد أن يقنع والدها بفنه، فهو ينتظر ثرياً لا بد سيشتري معروضاته بثمن مرتفع. ولأجل حفل الاستقبال يسرق أثاث بيت صديقه باسم الاستعارة، ويخدع حبيبته. ويكذب على جارته العانس.
فالمسرحية في جملتها مفارقة العلاقات الإنسانية وقد انقطع التيار الكهربائي عن الحفل، حيث تتكشف المشاهد عن هشاشة الموقف الإنساني في التجربة لدى هذا الفنان، فتنتهي المسرحية إلى تداعي البناء لصالح القوى الداخلية وقد تخلصت من عناصر الزيف.
يقول الكاتب "عمر إبراهيم": «استطاع الأستاذ المشرف "بسام كوسا" وضع خبرته الطويلة لخلق كوميديا الموقف من خلال مشروع تخرج طلبة السنة الرابعة- قسم التمثيل، معتمداً في ذلك على روح و طاقة الشباب الموجودة، الذين يعدون أنفسهم لمرحلة ما بعد التخرج، ليكون الحضور مع طلاب يواجهون جمهورهم وهم على عتبة الاحتراف بكثير من الثقة التي تجلت من خلال تقمصهم الماهر لنسق من شخصيات نمطية غاية في الطرافة قدمها طلاب المعهد العالي للفنون المسرحية ببراعة عالية مجسدين أدوات فن التمثيل على أكثر من مستوى سواء على صعيد الحوار أو حتى على صعيد المفارقات التي قاموا بتصنيعها جنباً إلى جنب مع الفنان "كوسا"».
ويضيف المخرج "عماد قرقجي": «أصبح الخداع والكذب صفات تتسم بالايجابية في العلاقات الإنسانية المعاصرة وكلما كانت لديك المهارة في إتقان هذه الصفات أغدقت عليك كلمات المدح والإطراء من حولك وأصبح العالم كله يطفو على بحيرة من الخداع ترتكب الحماقة وتلصقها بالآخرين وأضحت كل المجالات لا تخلو من أصحاب هذا الفن الفاسد الجذاب، انه الخداع الذي يعيش بيننا منذ الأزل والذي أخذ الآن صفة منهجية يتم تدريسها بإتقان، (يقول "ميكافيللى" إن من يتقن فن الخداع يجد دائما من هم على استعداد لأن تنطلي عليهم خديعته)... فإذا كان "ميكافيللى" يرى الغالبية دهماء من السهل خداعها فان "أفلاطون" كان يرى دوما الجهلاء عبئا في جمهوريته ويجب التخلص منهم».
يشارك الفنان "كوسا" كل من "عمر أبو سعدا" مخرج مساعد، "منصور نصر" مساعد المخرج "وسام درويش" سينوغراف، "رعد خلف" موسيقا، "تولين قات" أزياء، "بسام حميدي" إضاءة، ...أحمد حيدر مكياج ....ريم الحلو إشراف فني للديكور ....عمر فياض مدير منصة... مسؤول ملابس "يوسف النوري"، مسؤول إكسسوار "جمال الشرع وأحمد عبد الغني".
أما طلبة التخرج السنة الرابعة في المعهد العالي هم:
"نانسي خوري" بدور كارول ملكيت، "طارق عبدو" بدور بريندسلي ميلر، "نورا العايق" بدور الأنسة فرنيفال، "ياسمين المصري" بدور الأنسة فرنيفال، "أنس طيارة" بدور الجنرال ملكيت، "غابرئيل المالكي" بدور الجنرال ملكيت، "عمر عنتر" بدور هارولد غورينج، "ميار ألكسان" بدور هارولد غورينج، "آلاء مصري زادة" بدور كليا، "مازن الجبة" بدور شوبانتسيغ .
وعرض "الكوميديا السوداء" مستمر يومياً الساعة الخامسة على مسرح الحمراء بدمشق حتى السابع من تموز الجاري.
