لم يكن قاصد طاحونة "الوطية" على نهر "سريجس" يمل انتظار دوره لطحن قمحه والحصول على الطحين والبرغل، بل كان ذلك مدعاة للتسلية والترفيه له ولغيره من الرجال بسبب وجود المنقلتين المنحوتتين بالصخر..

الجد "محمود علي ليلى" قال في حديثه مع مدونة وطن eSyria بتاريخ 27/6/2013: «في أغلب الأحيان كانت مهمة تأمين الطحين والبرغل من خلال طحن حبوب القمح على الطاحونة المائية مهمة نسائية، لأنهن يعرفن ما يردن من البرغل المطلوب ودرجة نعومته، إلا أن النساء لم يعدن يقصدن مكان المطحنة التي تسمى طاحونة "الوطية" بجانب قرية "سريجس نرجس" التابعة لمدينة "الشيخ بدر"، وذلك لوجود منقلتين نحتتا بشكل جميل وفريد بالصخر الأصم بجانب الطاحونة، حيث وفرتا التسلية المطلوبة للرجال في فترة الذروة وازدحام العمل.

لقد تميز مجرى نهر "سريجس" بتعدد طواحين المياه عليه، وقد حازت كل منها خصوصيتها الخاصة، فطاحونة "الشيخ صالح العلي" تميزت بطحن الحبوب وعصر الزيتون، وطاحونة "الوطية" تميزت وانفردت باستقطاب الرجال وتوفير التسلية لهم إضافة إلى طحن الحبوب

فالمنقلة بشكل عام كانت عشق الرجال لتمضية الوقت وعدم الشعور بمروره، وفي هذا المكان نجد هاتين المنقلتين وقد نحتت إحداهما في الجهة الجنوبية من الطاحونة تحت ظل الأشجار الكثيفة، والأخرى بجانبها على بعد عدة أمتار، وكل منهما عبارة عن صفين من الحفر الصغيرة الدائرية التي يتسع كل منها إلى سبع حصوات نهرية كروية صغيرة يتم اللعب والتسلي بها من خلال تحريك البحص باتجاه اليمين من قبل شخصين في فترة انتظار دور الطحان لطحنته».

المنقلة المنحوتة بالصخر

وفي لقاء مع المهندس "بسام وطفه" من شعبة التنقيب في "دائرة آثار طرطوس" تحدث بداية عن الطاحونة فقال: «إلى الجنوب من طاحونة البلوطة المائية المهدمة التي لم يبق منها سوى بعض الأجزاء التي غطتها كثافة النباتات والأحراش حولها، والتي تقع على الضفة اليسرى لنهر "الديرون سريجس" في الجهة المقابلة لقصر حماص الفندارة حيث يتم الوصول إليها سيراً على الأقدام عبر طريق ترابي، وعلى نفس المسار النهري وعلى الضفة اليسرى أيضاً، تقع طاحونة "الوطية"، التي يتم الوصول إليها بعد قطع مسافة حوالي /500/ متر سيراً على الأقدام مع اتجاه سير مياه النهر، حيث يعتبر وضعها أفضل من طاحونة "البلوطة" من ناحية بقايا البناء.

وقد لوحظ فيها جدار حجري عريض مبني بحجارة من القطع الكبير والمتوسط يحمل قناة مائية تؤدي إلى بئرين ضمن حاضن مبني على شكل برج، وهناك فجوة تحت الجدار من المعتقد أن الهدف من وجودها هو تصريف المياه باتجاه مجرى النهر الناتجة عن الأمطار لحماية الطاحونة، وعلى منسوب ينخفض عن البئرين بحوالي خمسة أمتار».

بناء الطاحونة

ويضيف السيد "وطفه": «إضافة إلى أنه يوجد بيت الطاحونة وهو عبارة عن غرفة مستطيلة الشكل واسعة تمتد بشكل عرضي مع البرج، ومبنية بجدران عريضة من خلال كتل حجرية مشذبة، والغرفة سقفها متهدم ولها بابان الأول من الجهة الغربية والثاني عند الزاوية الجنوبية الشرقية، وهناك لم نلاحظ القبوة العقدية التي تحوي الفراشين المعدنيين والتي يجب أن تكون تحت الغرفة، وذلك بسبب تراكم الأتربة الناتجة عن حركة النهر، ولكن لاحظنا وجود حجر الرحى البازلتية ضمن غرفة الطاحونة، حيث يوجد فيها عدد من الأشجار الكبيرة، وكذلك البئران والقناة تغطيها النباتات، ومن خلال المعاينة الدقيقة لما للطاحونة من أهمية تراثية شعبية بين الأهالي تم الكشف الدقيق على مختلف جوانبها حيث لاحظنا إلى جوار الطاحونة من الجهة الجنوبية وضمن كتلة صخرية طبيعية منقلتين منحوتتين في الصخر الطبيعي، يعتقد بل من المؤكد أنهما كانتا لتسلية الرجال في فترة انتظار دور الطحان لطحنته، وهذا أمر فريد وظاهرة قلما نراها على طواحين المياه».

وفي لقاء مع السيد "أحمد محمد" مختار قرية "سريجس نرجس" قال: «لقد تميز مجرى نهر "سريجس" بتعدد طواحين المياه عليه، وقد حازت كل منها خصوصيتها الخاصة، فطاحونة "الشيخ صالح العلي" تميزت بطحن الحبوب وعصر الزيتون، وطاحونة "الوطية" تميزت وانفردت باستقطاب الرجال وتوفير التسلية لهم إضافة إلى طحن الحبوب».

غرفة الطاحونة