منذ طفولتها أحبت الفنانة "لونا سليمان" الرسم حيث وجدت فيه جمالاً يشبع إحساسها، ولغة تعبر فيها عما يجول في داخلها.
مدونة وطن eSyria التقت التشكيلية "لونا سليمان" بتاريخ 27/5/2013 وأجرت معها الحوار التالي:
"لونا" من أقدم الفنانات التشكيليات في المحافظة، وهي من الجيل الثاني في الحركة الفنية التشكيلية الطرطوسية، وقد مارست هذا الفن منذ نعومة أظفارها عبر المعسكرات الشبيبية وغيرها، وهي تعتمد في رسمها على الواقعية والرمزية، وأيضاً يمكن القول إنها رائدة التشكيليات الطرطوسيات من الناحية الأكاديمية علماً أنها ليست أكاديمية، لكنها تمارس في عملها الأكاديمية بمختلف وكافة وجوهها، وتعتمد المقياس الصغير والمتوسط في اللوحة الفنية، وهي تعمل على الرسم بالسكين والريشة معاً، وتملك الحساسية المرهفة والمسؤولية تجاه العمل، إضافة إلى ثقافة فنية جيدة نابعة من مطالعاتها الكثيرة، وهذا ما يدفعني لأتمنى عليها المتابعة على ذات النهج
* كيف كانت البدايات؟
** كان واضحاً منذ طفولتي حبي للفن والرسم، وكنت ككل الأطفال أرسم وأشارك في معارض المدرسة، وكانت رسوماتي تتميز عنهم، وشعرت بإعجاب كل من حولي وتشجيعهم لي، وحصلت على بعض الجوائز من المدرسة.
** طبعاً كانت الموهبة في البداية لكني درست في معهد "مجيب داوود" مدة عامين وحصلت بعدها على شهادة من "وزارة الثقافة".
* ماذا يعني لك اللون؟
** اللون بالنسبة لي هو موسيقا اللوحة وهو كاللحن يعطيها نفحة حياة ويمنح القلب الإحساس بمشاعر مختلفة بحسب حدة اللون وكمية الضوء فيه والنظام اللوني الذي أطبقه في اللوحة ليعطي انسجاماً ينعكس تأثيره على المتلقي.
** إنني ابنة هذه البيئة ولابد لي أن أتأثر بماضيها التراثي، وقد أحببت أن أسلط الضوء على بعض المهن من المجتمع التراثي القديم وإظهار القيم الجمالية والإنسانية فيه. تستطيع أن تتوصل إلى ثقافة وموروث أي شعب من خلال رؤية موروثه الفني التراثي فالفنون هي مرآة الشعوب، وتقديمي لأعمال مثل السوق التجاري القديم وغيرها يرمز للطابع الذي تتميز به "طرطوس" التي كانت ذات موقع تجاري مهم على مر الزمان.
** شيخ الكتّاب شخصية كان لها دور بارز في تعليم الحكمة لأجيال مضت في ظروف صعبة بعض الشيء. إنه الصورة البدائية للمدرسة.
** "طرطوس" مدينة غنية بالآثار والرموز والدلالات لحضارة عاشتها وتعيشها الآن ونحن امتداد لهذه الحضارة، ووجه لها، ومن الطبيعي أن نتأثر بها ومن المفروض علينا كفنانين إحياء تلك الحضارة وتخليدها ولو بضربة ريشة.
** بطبيعة الحال أنا لا أستطيع تقديم عمل فني بعيد عن كوني امرأة فهي موجودة في كل تفاصيل لوحاتي، إنها الأرض والبحر والطبيعة، وهي مانحة الحياة والمعلم الأول والعطاء اللامحدود، وليس بالضرورة أن يكون موضوع اللوحة عن المرأة، ولكن لابد أن تستشعر بروح الأنثى وخصوصيتها وأنفاسها في أعمالي، فأنا أتفاعل مع المجتمع والواقع المشحون بكثير من التفاصيل بصفتي أنثى.
** أنا دائمة المحاولة لتطوير قدراتي الفنية والثقافية لمواكبة التطور الفني الدائم، وقد كان للتواصل مع المجتمع الفني والاستفادة من تجارب البعض أهمية في صقل قدراتي، وقد شاركت ومازلت في الكثير من المعارض والمهرجانات محلياً وعالمياً، بالإضافة للمشاركة الدائمة في معارض اتحاد الفنانين التشكيليين باعتباري عضواً فيه.
** إن السر في أي لوحة فنية يكمن في القدرة على توصيل رسالة معينة إلى المتلقي، فنحن كبشر بحاجة إلى إعادة اكتشاف الواقع ممزوجاً بالخيال ليبتعد بنا قليلاً وليعيد إلينا جزءاً من التوازن والهدوء، وهذا ما أعمل عليه في لوحاتي.
** ليس بالضرورة... مع أن الابداع في بعض الأحيان بحاجة إلى معرفة فكرية وثقافية لا بأس بها، ونظرة قادرة على إيصال فكرة أو اختزال واقع حياتي إلى بضعة خطوط وألوان يكون لها تأثيرها، وبالمقابل نجد من الفنانين من عايشوا الفقر والجهل لكنهم اتحفونا بأعمال مميزه من واقع معاناتهم.
** السطح الأبيض هو بوابة الدخول إلى عالمي الخاص... وقد تكون البداية مجرد خط ملون أو ضربة ريشة، ثم تتوالى الصور والأفكار وأحياناً يكون المشهد جاهزاً في مخيلتي أو صورة معينة، فأبدأ بخطوط تحدد معالم العمل الأولية ثم تبدأ الألوان.
** إنها الخصوصية التي تميز فناناً من آخر... ومدى تفاعله مع موضوع اللوحة وترجمة أحاسيسه إلى فيض من الألوان وتشكيل متناغم يخلق شيئاً من السحر الذي يلمس مشاعر المتلقي فينجذب للوحة دون الأخرى.
** المدارس الفنية كثيرة، وكل مدرسة تتفرد بخصوصية في اللون والضوء... ولكنني أترك الحرية لريشتي حين أرسم، وممكن أن اختار المدرسة التي تتناسب مع فكرة اللوحة ومناخها مع أن الأغلب في أعمالي المدرسة الواقعية التي جاءت لترفض المثالية وتتيح رسم الواقع بشيء من سحر الخيال، وأيضاً المدرسة الانطباعية التي تملأ اللوحة بالألوان والحياة، علماً أنني رسمت لوحات عديدة بأسلوب كلاسيكي وسوريالي وغيرها، بالنهاية الموضوع هو الذي يفرض عليك الأسلوب الذي تعتمده.
وفي لقاء مع التشكيلي "أحمد خليل" قال: «"لونا" من أقدم الفنانات التشكيليات في المحافظة، وهي من الجيل الثاني في الحركة الفنية التشكيلية الطرطوسية، وقد مارست هذا الفن منذ نعومة أظفارها عبر المعسكرات الشبيبية وغيرها، وهي تعتمد في رسمها على الواقعية والرمزية، وأيضاً يمكن القول إنها رائدة التشكيليات الطرطوسيات من الناحية الأكاديمية علماً أنها ليست أكاديمية، لكنها تمارس في عملها الأكاديمية بمختلف وكافة وجوهها، وتعتمد المقياس الصغير والمتوسط في اللوحة الفنية، وهي تعمل على الرسم بالسكين والريشة معاً، وتملك الحساسية المرهفة والمسؤولية تجاه العمل، إضافة إلى ثقافة فنية جيدة نابعة من مطالعاتها الكثيرة، وهذا ما يدفعني لأتمنى عليها المتابعة على ذات النهج».
يشار إلى أن التشكيلية "لونا سليمان" مواليد عام /1973/ وهي متزوجة ومقيمة في مدينة "طرطوس".
يذكر أن الفنانة شاركت في عدة معارض مشتركة منها في الثقافي الروسي /1998/ وفي الثقافي الاسباني /2000/، ومعرض مسابقة "فكر مع يدك" للمستشارية الاسبانية في "طرطوس" عام /2002/ ومعرض في "قصر الثقافة بالرقة" ومعرض "مديرية الثقافة ادلب" وغيرها العديد، إضافة إلى مشاركات في العديد من المهرجانات الدائمة كمهرجان "مشتى الحلو" ومهرجان "الدريكيش" ومهرجان "سيمبوزيوم اهدن" عامي /2003/ و/2004/، وحصلت على درع وشهادة تقدير من ملتقى الشجرة التشكيلي العالمي الأول، وعلى دبلوم مشاركة في دورة "ألعاب البحر المتوسط".
