"طالب يازجي" من الفنانين المميزين في الساحة التشكيلية السورية وصاحب تجربة فنية متميزة، فهو من الفنانين الأوائل الذين حاولوا تطوير الرسم من الأساليب الكلاسيكية والواقعية الجامدة إلى أساليب الفن الحديث.
الناقد الفني "محمود مكي" تحدث لموقع eSyria حول الفنان الراحل "طالب يازجي" بالقول: «ظهرت مواهبه الفنية بداية المرحلة الإعدادية حينما اكتشـفها أستاذه الفنان الرائد "محمد غالب سالم" فدفعه للالتحاق بأكاديمية "روما" للفنون الجميلة ليتخرج فيها العام 1960 بدرجة امتياز باختصاص فن الحفر.
الفنان الراحل "طالب يازجي" هو من مواليد مدينة "حلب" في العام 1923 درس في أكاديمية الفنون الجميلة بروما ليتخرج فيها في العام 1960. بعد عودته للوطن عمل مدرساً لمادة الفنون في ثانويات "حلب" و"أكاديمية صاريان" الفنية، ومركز "فتحي محمد"، كما عمل موجهاً لمادة التربية الفنية، شارك في عدد من المعارض الجماعية والرسمية في "حلب" و"دمشق" و"روما"، وعُرف باتجاهه التعبيري ذي المضمون الإنساني والاجتماعي، كما كتب في الموسوعة التركية عن الفن الإسلامي، وفي شهر شباط من العام 1995 توفي فناننا عن عمر ناهز 72 عاماً
حصل الفنان "طالب يازجي" على عدة جوائز من أهمها الجائزة الأولى لأكاديمية "سان لوكا" للرسم في العام 1959 والميدالية الذهبية للمعرض الدولي للسياحة في "روما" العام 1962 ومن وزارة الثقافة السورية حصل على براءة تقدير لجهوده الخاصة بالفن وهو عضو مؤسس في "نقابة الفنون الجميلة" في سورية و"اتحاد الفنانين العرب"».
ويضيف "مكي": «شارك الفنان خلال فترة الستينيات في مختلف المعارض الرسمية والخاصة وأبدى نشاطاً فنياً متميزاً فشارك في إقامة عدد من المعارض الجماعية والفردية، علماً أن معرضه الفردي الأول والوحيد في حياته الفنية أقامه في صالة "الفن الحديث" بدمشق في العام 1962 حيث لاقى من النقاد ما لا يرضاه نتيجة عدم تفهمهم لتجربته الفنية الخاصة والمتقدمة بمفاهيمها الحديثة من حيث التقنية والأسلوب فانكفأ على نفسه دون الاشتراك في المعارض العامة والخاصة وأصبح قليل الإنتاج في الرسم رغم تجربته الفنية الجديدة التي أصبحت فيما بعد من التجارب الفنية الرائدة في التشكيل السوري من حيث المضمون والأسلوب والأداء المتميز فيها».
وحول تجربة "يازجي" الفنية يقول "مكي": «إن الحديث عن تجربة الفنان الراحل "طالب يازجي" هو حديث عن بدايات الفن السوري باعتباره أحد رواد الجيل الثاني فيها وهو من الفنانين الأوائل الذين حاولوا تطوير الرسم من الأساليب الكلاسيكية والواقعية الجامدة إلى أساليب الفن الحديث وخاصة عندما استطاع أن يزاوج بحب ووعي فني كبير بين أساليب الرسم وأساليب الحفر في أسلوب تعبيري جديد وخاص.
لقد تميز بالحس المرهف وجمالية غنية في التصميم والانسجام التام بين الأشكال والألوان الفاهية وبضربات ريشة قوية وواضحة بقدرتها على التشكيل الفني ضمن توليفة من ألوان الطيف الخفيفة والرمادية التي تنم عن تفهمه الواسع لمهمة الفنان في الحياة وخاصة أنها كانت تعبر عن الفكر الاجتماعي والقومي الذي اعتمده الفنان في مواضيعه وأعماله.
لقد كان "طالب يازجي" من الفنانين الذين يملكون ثقافة واسعة بالفن وبتقنياته الحديثة لذلك حاول تطوير تجربته الفنية الخاصة ولكنه لم ينسجم مع التقويم النقدي لها حيث لم يستطع النقاد تفهمها في ذلك الوقت فانقطع عن إنتاج العمل الفني الإبداعي في أواخر الستينيات من القرن الماضي مقتصراً في عمله على التعليم وإلقاء المحاضرات الفنية كي يتفهم الناس سبل الفن ويدركوا الثمن الباهظ الذي يدفعه الفنان في إنتاج اللوحة المتميزة».
وحول سيرته الشخصية تحدث لموقعنا الأستاذ "يوسف إبراهيم" وهو نحات من منطقة "عفرين" بالقول: «الفنان الراحل "طالب يازجي" هو من مواليد مدينة "حلب" في العام 1923 درس في أكاديمية الفنون الجميلة بروما ليتخرج فيها في العام 1960.
بعد عودته للوطن عمل مدرساً لمادة الفنون في ثانويات "حلب" و"أكاديمية صاريان" الفنية، ومركز "فتحي محمد"، كما عمل موجهاً لمادة التربية الفنية، شارك في عدد من المعارض الجماعية والرسمية في "حلب" و"دمشق" و"روما"، وعُرف باتجاهه التعبيري ذي المضمون الإنساني والاجتماعي، كما كتب في الموسوعة التركية عن الفن الإسلامي، وفي شهر شباط من العام 1995 توفي فناننا عن عمر ناهز 72 عاماً».
