قدمت موروثها الفكري والاجتماعي وأفرغت ذاكرتها الأدبية في رواية شغلت حوالي /174/ صفحة من القطع المتوسط اسمتها "ديلارا".

مدونة وطن eSyria التقت بتاريخ 8/6/2013 الأديبة "نهاد أحمد" وأجرت معها الحوار التالي:

"ديلارا" الحلم في تجاوزه الطبيعي للواقع، فشكراً لتذكيرنا بعالم أجمل، عالم نطوله بتجاوز مرارة المحيط والانطلاق إلى الأماني

  • في البداية هلا حدثتنا عن بداياتك الأدبية؟
  • ** دوماً كنت أشعر بأني مختلفة عن بقية إخوتي في محبتي للطبيعة ورائحة التراب وهذا خلق حالة تواصل فيما بيننا جعلتني كثيرة المطالعة والقراءة في الطبيعة البرية، وظهر جلياً في روايتي "ديلارا" في ذكر الأزهار بكثرتها وتنوعها الطبيعي ومختلف جوانب الطبيعة وحتى الأعشاب ورائحتها، وهذا يعد التزام بالبيئة الريفية التي نشأت منها، إلا أني خرجت عن هذا الالتزام ببعض الأحيان في ذات الرواية، وجنح خيالي ورؤيتي الأدبية إلى آفاق بعيدة عن تلك البيئة والحياة الاجتماعية فيها، فالبطلة "رقية" هي شخصية فلسطينية تحمل فلسفة شخصية، و"قيس عبد الجليل" الكاتب والمسرحي أيضاً من النازحين الفلسطينيين، وهما شخصيتان خياليتان وقد اقتربتا من شخصية "ديلارا" التي هي أقرب إلى شخصيتي الأنثوية، وقد حملت هذا الاسم المميز لتميز شخصيتها وهو يعني "نور الشمس"، وكما نور الشمس ينتشر في أصقاع الأرض، هي عاطفة "ديلارا".

    وقد خلقت في رواية "ديلارا" حالة من التمازج المجتمعي الفريد واستندت فيه إلى تجاربي الحياتية في المرحلة الجامعية، حيث اقتبست من تجاربهم الشيء القليل وقمت بالبناء عليها وفق رؤاي الأدبية، وهذا مسموح في الأدب حيث يمكن كتابة ما لم يحصل في الواقع، كما كتابة قصص الحب والأحلام وإلباسها لأي كان.

  • ماذا قلت في هذه الرواية أيضاً؟
  • ** في روايتي "ديلارا" الكثير مما أحب أن أفعله بحياتي ولم أفعله حتى الآن، أو حتى لا يمكنني فعله مستقبلاً، وأرغب بأن يدرك الجميع أن الوطن منتج ويجب على الجميع أن يكونوا فيه منتجين، وأن يستيقظ الفرد منا على موعد غرامي جديد يرسم من خلاله الفرح والسعادة فلا يوجد أجمل من الحب.

  • ما الذي دفعك إلى كتابة "ديلارا" بكل صراحة؟
  • ** في بيئة ريفية غنية بالمفردات واللغة والجمال والحب كما مدينة "الشيخ بدر" لا بد من أن ينضح منها إحساس ومشاعر إنسانية بناءه وتنعكس على أبنائها، وهو أمر انعكس على أحاسيسي ومنحني مشاعر مرهفة دفعتني إلى الكتابة، وهنا قلت ضمن الرواية "أنا أتتبع سرب النمل، وعشقت البراري حيث الزنابق في البرية وخضر السنابل تدغدغ كاحلي وفي فتحات قميصي، فأحس برعشات حلوة، في تلك الدروب عرفت الرغبة والرهبة والخشوع"، وهذا وصف للطبيعة البرية، إضافة إلى أني وصفت صوت الناي الذي سمعته كثيراً في طفولتي وبقي في ذاكرتي.

  • باعتقادك وبما أن روايتك يفوح منها الأمل والفرح والعطاء المتجدد، هل انعكس هذا على المتلقي؟
  • ** لو قلت لك إني أعلم بأحد المتلقين وهو مريض بمرض عضال يعود في كل يوم إلى مقطع معين من "ديلارا" ويقرؤه ليقوى على معاناته، فأنا هنا لا أبالغ بل أتحدث بواقعية وتجرد وصدق.

  • ما حقيقة اسم الرواية "ديلارا"؟
  • ** "ديلارا" "نور الشمس" اسم كردي وأنا أحبه كثيراً وأعرف طفلة تحمل هذا الاسم، أما بالنسبة لشخصية "ديلارا" في الرواية فأهلها يرونها طفرة بين أبناء بيئتها وأسرتها حتى، وهو اسم مختلف بمعناه وجماليته وحامله في بيئتها، فـ "ديلارا" في الرواية منذ خروجها خارج سور المنزل وسماعها بالمسرحي "قيس عبد الجليل" القادم لزيارة خالها في القرية تقول: "وضعت في جيبي قلم كحل بحجم عقب سيجارة وخرجت وتواريت خلف شجر التوت ورسمت خطوط كحل في قلب عيني".

  • كيف تعملين على تنمية لغتك الأدبية الروائية؟
  • ** هي المطالعة والتثقيف الذاتي، والانجذاب لقامات أدبية لها باعها الطويل في هذا المجال، كما "ماركس" وطريقته بالسرد، وأيضاً "ايزابيل ليندي" و"جبران" أيضاً والكاتب السعودي "غازي عبد الرحمن القصيبي" الذي يملك أسلوباً ساحراً.

  • حدثينا عن الإيقاع الأدبي لديك وسبب غناه؟
  • ** اعتقد أنه غني بالأحاسيس والمشاعر الداخلية التي أملكها، وهي عنيفة دائمة وخاصة في لحظات مخاض المفردات لولادة الكلمات والجمل والأفكار.

  • ما الذي تعملين عليه الآن؟
  • ** هناك ما أكتبه وهو عبارة عن قصة أعمل عليها بذات الجنون في العواطف والأحاسيس لشخصياتها. الذاكرة المشبعة والمتخمة هي التي تفرض ذاتها عليّ خلال الكتابة، فتمنحني المتعة والشغف الذي أنتظره منها، وبعدها يظهر البريق في عيني.

    الأديب "نصر محسن" قال: «"ديلارا" الحلم في تجاوزه الطبيعي للواقع، فشكراً لتذكيرنا بعالم أجمل، عالم نطوله بتجاوز مرارة المحيط والانطلاق إلى الأماني».

    أما الأديب "عدنان محمد" فقال: «قدمت الروائية "نهاد" في روايتها "ديلارا" لغة شعرية جميلة ورقيقة خالية من التقعر تذوقها كل من اطلع عليها، إضافة إلى فكرتها العامة التي تتحدث عن قصة حب خائبة، وقد تمتعت روايتها بالسلاسة والبساطة».

    يشار إلى أن الأديبة "نهاد يحيى أحمد" من مواليد قرية "جباب" في مدينة "الشيخ بدر" عام /1964/ وهي متزوجة ولها ولدان.