مجموعة فطور مميزة مكتشفة في "طرطوس"، تميزت بألوانها الجاذبة وتغير لونها إلى لون آخر قاتم مكان لمسها، إضافة إلى تصلبها ومحافظتها على اللون الجديد وكأنه رسم، مما يمكنه دخول المنازل كهدايا تذكارية ناهيك عن الوجبات الغذائية.
مدونة وطن eSyria التقت الباحث "إياد السليم" رئيس مجلس إدارة "الجمعية السورية للبيئة والتراث" بتاريخ 3/5/2013 ليحدثنا عن هذه الفطور وعن أهميتها قائلاً: «من خلال جولاتي وبحوثي التي شملت تصنيف الفطور السورية، حيث صنفت حتى الآن حوالي /240/ نوعاً من الفطور البرية ومنها العشرات غير مصنفة عالمياً، ومن المثير في الأمر أن هذه الفطور هو اكتشافي لمجموعة الفطور "التي تكتب"، وهي مؤلفة من سبعة أنواع متشابهة وتكون مثقبة أي إن أسفلها ليس بشرائح مثل الغلاصم "فطور غلصمية" كالتي نشتريها من الأسواق، وإنما توجد عليه ثقوب عديدة، وكأنك ثقبته بواسطة الإبرة، ورغم أن هذه المجموعة من الفطور هي فطور تؤكل بمجملها عدا نوع واحد ومع ذلك فإني لا أنصح بأكلها.
لقد تواصلت عبر صفحاتي المتعددة على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" مع الأصدقاء المشاركين لي بهذه الصفحات لمعرفة أماكن انتشار مختلف أنواع هذه الفطور التي يمكن الكتابة عليها بهدف التمكن لاحقاً من وضع خارطة انتشارها وتسمياتها المحلية الشعبية إن وجدت لديهم
وما أذهلني بعيداً عن غنى "سورية" بالفطور البرية كماً ونوعاً أنه لدينا عدة أنواع رائعة لا توجد في سواها، وهو أنه يمكن تصنيع زخرفات طبيعية رائعة بالرسم على أسفل هذا الفطر دون غيره، وذلك بعود نباتي صغير، حيث ترسم أشكال وخطوط فنية قبل مرحلة التصلب التي يتميز بها، فتدوم سنوات طويلة محافظة على شكلها الفريد الجديد، ما يجعلها قيمة تذكارية وهدية تقدم لمختلف المناسبات لندرتها وقيمتها الجمالية.
وقد صنفت هذه الفطور بحسب ألوانها، أولاً فطر "البيج الأحمر" وهو فطر لونه "بيج أحمر" مثقّب منتشر في قرى "خربة تقلا" و"التناخة"، ويعتبر من أول الفطور التي تنمو في مناطقنا بعد أول ريّة مطرية.
ويتميز هذا الفطر بتغير لونه في المكان الذي يتم ملامسته إلى لون قاتم شبه أسود، وينمو ما بين شهري تشرين الأول وكانون الأول».
يتابع: «ومن هذه الأنواع التي يمكن الكتابة عليها الفطر "الليموني" وأطلقت عليه هذه التسمية نسبة للونه الليموني وهو من أندر هذه الفصيلة الفطرية، ولم أجده في "سورية" سوى في بقعة صغيرة في إحدى غاباتنا الطرطوسية، وهذا يمكن أن يتغير لونه في المكان الذي تتم ملامسته إلى لون أسود مخضر، وقد اكتشفته في قرية "ضهر مطر"، وينمو في ذات الفترة التي ينمو فيها فطر "البيج الأحمر".
وهنا أشير إلى أنّ كامل فطور هذه المجموعة هي فطور نادرة ويجب عدم العبث بها لمجرد التسلية، ولدينا أصلاً خطط مدروسة للحفاظ عليها في جمعيتنا "الجمعية السورية للبيئة والتراث" وقد باشرنا بتنفيذ خطة حماية الفطور النادرة ومنذ سنوات.
وهذا الفطر مع نوعين آخرين ينموان لدينا هما "البيج أسفل أصفر" و"البيج أسفل برتقالي" يتحول الجزء الملموس منه إلى لون أسود مخضر، حيث يمكن الكتابة عليها بواسطة عود نباتي صغير، إضافة إلى أنه من الممكن تناوله كوجبة طعام شهية.
أضافة إلى هذا النوع اكتشفت فطراً اطلقت عليه اسم "الفطر الأصفر" نسبة إلى لونه الأصفر، وهو بحسب شكله من أنواع الفطور المثقبة، وقد يتحول لون الجزء الذي تتم ملامسة أسفله بعود صغير إلى لون قاتم شبه أسود، وهذا يتم خلال ثانيتين فقط، وينمو هذا النوع بين شهري تشرين الأول وكانون الأول كما سابقه، وقد تمكنت من العثور عليه في قرى "سمكة" و"خربة الفرس".
وفطر آخر من الفطور التي يمكن الكتابة عليها هو فطر "الزهري" نسبة إلى لونه الزهري وهو أيضاً من الفطور المثقبة، ويتحول أسفله عند ملامسته إلى لون قاتم شبه أسود خلال ثانيتين أيضاً، وقد عثرت عليه في قريتي "الجماسة" بطرطوس و"البودي" في "اللاذقية"، ويتميز هذا الفطر بتحول أسفله الأصفر إلى لون بني عند ملامسته أو محاولة الكتابة عليه بعود صغير».
وفي حديث مع الشاب "زيد محمود" أحد من شارك الباحث "إياد السليم" في جولاته الاستكشافية، تحدث عن نوع آخر من الفطر الذي يكتب عليه فقال: «يوجد أيضاً فطر آخر من ذات الصنف الفطري الذي يمكن الكتابة عليه وهو الفطر "الأحمر البرتقالي" حيث يتحول أسفله عند ملامسته إلى لون قاتم مغاير للونه الحقيقي، وقد عثر عليه الأستاذ "إياد" في قرى "خربة تقلا" و"التناخة" و"بيت الحج"، وهو فطر يمكن تناوله والاستفادة منه في الوجبات الغذائية للذة طعمه».
وبالعودة إلى الباحث "إياد السليم" قال: «لقد تواصلت عبر صفحاتي المتعددة على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" مع الأصدقاء المشاركين لي بهذه الصفحات لمعرفة أماكن انتشار مختلف أنواع هذه الفطور التي يمكن الكتابة عليها بهدف التمكن لاحقاً من وضع خارطة انتشارها وتسمياتها المحلية الشعبية إن وجدت لديهم».
