يعد المرحوم "مصطفى حكمت اليازجي" من عباقرة المهندسين بمدينة "حلب" فقد قام بإدخال نماذج هندسية متميزة في أبنية "حلب" ومساجدها.

حول شخصية "اليازجي" وإسهاماته الهندسية في أبنية "حلب" يتحدث لموقع مدونة وطن eSyria الأستاذ "حسن بيضة" وهو أمين مكتبة "الصابوني" بكلية الآداب في جامعة "حلب" بتاريخ 14/4/2013 بالقول: «المهندس المرحوم "مصطفى حكمت اليازجي" من مواليد مدينة "حلب" في العام 1913 درس في مدارسها قبل أن ينتقل إلى "باريس" ليدرس في مدرسة "الأشغال العامة" ويتخرج فيها في العام 1937.

شغل المهندس المرحوم "مصطفى حكمت اليازجي" نقيب المهندسين لعدة دورات ومُنح شهادة تقدير للمهندسين الأوائل في العام 1984 وشهادة تقدير من وزارة الثقافة والإرشاد القومي في العام 1985 وما زال اسمه محفوراً في العديد من الأبنية التراثية والإسلامية في مدينة "حلب"

يعد المرحوم "اليازجي" أول من قام بإدخال نموذج تعدد المآذن في مساجد وجوامع "حلب" قبل أن ينتشر هذا النموذج في باقي مساجد المدينة وسورية والوطن العربي كما تتميز الأبنية التي قام بتصميمها بحضور التماس الجميل والتناسق العبقري بين الفن والدين».

الأستاذ حسن بيضة

ويضيف: «من المساجد التي قام بتصميمها في "حلب" "مسجد العبارة" في "المنشية القديمة" والذي يعتبر بداية التجديد في مآذن "حلب" وجامع "الإيمان" في "حلب الجديدة" الذي حاول من خلاله مجاراة "الجامع الأموي" في اتساع المكان والمئذنة التي تضاهي مئذنة "الجامع الأموي" في ارتفاعها ونقوشها وزخارفها الهادئة وحوض الماء في صحنه. وأيضاً "جامع التوحيد" الذي يتميز بمآذنه الأربعة الفخمة والطويلة التي تحمل شكلاً جديداً في كل مرحلة من مراحله تذكر الزائر بجوامع "الأندلس" التي تضاهي كنائس أوروبا بل تتفوق عليها بالرشاقة والجمال والمساحة الواسعة والحدائق حولها التي تذكر المؤمن بالجنة ونعيمها، وكذلك "جامع الغزالي" في حي "الشهباء" المتميز بالاتساع والترف والزخارف والثريات الفخمة والفرش المترف».

الأستاذ "عامر رشيد مبيض" مؤرخ "حلب" المعاصر يتحدث عن سيرة المرحوم "اليازجي" بالقول: «هو أحد قمم العمارة في "حلب" ومن المهندسين العباقرة ذو المكانة المتميزة في تصميم المساجد والأبنية الضخمة وتنسيق المساحات لذا اعتبر بلا منازع شيخ المهندسين وعميدهم.

جامع التوحيد

بعد تخرجه في العام 1937 بعامين عاد إلى "حلب" ليتعاقد مع "مديرية الأوقاف" ثم مع "بلدية حلب" و"مديرية الأشغال العامة" لتنظيم مخططات المشافي والمدارس، فصمم بناء "مديرية الأوقاف" المطلة على ساحة "سعد الله الجابري"، وبناء الأوقاف أمام "جامع الصديق" في حي "الجميلية"، وبناء الأوقاف في "العبارة"، و"مديرية الأوقاف" خلف "السرايا" بالقرب من القلعة، كما صمم "مدرسة ميسلون" و"مدرسة باب المقام" والعديد من الأبنية الحكومية والفيلات المتميزة بحلب.

ومن المعامل التي قام بتصميم أبنيتها معمل "وهبي الحريري"، ومعامل "بري ومراش"، وبناء نقابة المهندسين في المحافظة».

جامع الغزالي

ويضيف: «بدأ "اليازجي" نشاطه في تصميم المساجد منذ العام 1942، وكانت البداية بتصميم "جامع عمر سالم" في "الفيض" و"جامع سيف الدولة" في محلة "الحريري".

ومن أهم إسهاماته المعمارية ابتكار المنبر المعلق في مساجد "حلب" في العام 1956 قبل أن ينتشر في باقي المساجد السورية والعربية، ففي "حلب" عم هذا النموذج في المساجد الحديثة وفي المساجد القديمة أيضاً حيث تم إزالة المنابر القديمة من معظمها ليُنشأ مكانها منابر معلقة، وهو أول من أدخل نظام تعدد المآذن والقباب في مساجد "حلب"، فقد أنشأ لمسجد "سعد بن أبي وقاص" في "حي الأشرفية" مئذنتان اعتباراً من العام 1963 كأول مسجد بمئذنتين في "حلب"، كما جعل لمسجد "التوحيد" في العام 1982 أربعة مآذن، وقام بتصميم أبنية 27 مسجداً في المدينة.

كما قام بتنفيذ الأعمال التكميلية للسفارة السورية في "الرياض" فجسد فيها الفن الإسلامي بروعته وجماله ناقلاً بذلك فن النحت والزخرفة الحجرية إلى المملكة العربية السعودية ليصبح مبنى السفارة متميزاً بفنه وأناقته فيستوقف كل من يمر أمامه».

وختاماً يقول: «شغل المهندس المرحوم "مصطفى حكمت اليازجي" نقيب المهندسين لعدة دورات ومُنح شهادة تقدير للمهندسين الأوائل في العام 1984 وشهادة تقدير من وزارة الثقافة والإرشاد القومي في العام 1985 وما زال اسمه محفوراً في العديد من الأبنية التراثية والإسلامية في مدينة "حلب"».

يذكر أن "اليازجي" ولد في العام 1913 وتنقل في عدة مدارس أهلية حتى استقر به المقام في مدرسة "اللاييك" الفرنسية وحصل منها على شهادة البكالوريا ليسافر بعدها إلى "باريس" ويدرس في "مدرسة الأشغال العامة"- قسم العمارة والتي تعطي لمتخرجيها شهادة مهندس معماري فتخرج في العام 1937.