بدأ دراسته الموسيقية في الثامنة عشرة من عمره، وهو من رواد الموسيقا الأكاديمية "السورية"، تخرج على يديه أغلب الموسيقيين السوريين الكبار، وخدم فنه بإخلاص خلال مسيرة حافلة بالنشاطات الموسيقية المختلفة.
مدونة وطن eSyria التقت الموسيقي والمدير السابق لللمعاهد الموسيقية التابعة لوزارة الثقافة الأستاذ "جوان قره جولي" ليتحدث عن الموسيقي الراحل "خضر جنيد" فقال: «لأستاذنا فضل كبير على ما وصلت إليه موسيقانا اليوم، حيث درّس أغلب من نراهم اليوم من الموسيقيين السوريين الذين لهم شأن في الساحة الفنية العالمية، فقد ظهرت ميوله باتجاه الموسيقا وخاصة الاستماع إلى الموشحات والأدوار القديمة منذ نعومة أظافره، وتعلم العزف على آلة "العود" مبكراً، وبدأ دراسته الموسيقية عندما بلغ السادسة عشرة من عمره حين دخل إلى معهد "الآداب والفنون" عام 1938، وانضم إلى فرقته الشرقية لشدة إعجاب القائمين على المعهد بعزفه على "العود" وصوته الجميل، وأصبح يقدم في الحفلات الموسيقية والغنائية بمرافقة المطرب "مصطفى هلال" في الصالات، ومن راديو الشرق في "بيروت"، وترك "المعهد" المذكور في عام 1941 ليؤسس إلى جانب الفنانين الأخوين "نصوح ومطيع الكيلاني" وعازف القانون "عثمان قطرية" و"اسماعيل حقي"، إضافة إلى الفنان "فريد صبري" معهد جديد تحت اسم "الفارابي"».
قدم "جنيد" أعمالاً كثيرة للمكتبة الموسيقية العربية حيث لحّن عدداً من الأناشيد والأوبريتات لإذاعة "دمشق" منها "الطيران" من كلمات الشاعر "عيسى أيوب"، ولحن من كلمات ذات الشاعر أكثر من عمل مثل "الوطن، الأم، المطر"، أما من كلمات الشاعر "سليمان عيسى" فلحن أوبريت "الصديقتان"، وأوبريت "جبلة بن الأيهم"، ولحن قصيدة أخرى بعنوان "الفن" للشاعر "سليم الزركلي"، ولحن قصيدة "مضناك جفاه مرقدة" قبل أن يلحنها ويغنيها "محمد عبد الوهاب"، فضلاً عن ألحان أخرى مثل "غادة، انتصار، دمشق، أوراق الخريف.."، إضافة إلى عمله "رباعية الاوتار" الذي استخدم فيها الأسلوب الغربي
أضاف: «مسيرته الفنية حافلة ليس في مجال الأعمال الموسيقية فحسب بل في مجال التدريس الموسيقي أيضاً، ففي عام 1948 عيّن مدرساً في ثانويات "حلب"، ثم في ثانويات ودور "المعلمين والمعلمات" في "دمشق" التي قدم من خلال عمله فيها مسرحية شعرية للأستاذ "سليم الزركلي" بعنوان "إله الشعر آلة موسيقية"، إلى جانب عمله في "المعهد الموسيقي" العربي التابع لوزارة "المعارف". كما عمل كمساعد لرئيس القسم الموسيقي في إذاعة "دمشق" عام 1949 إلى أن أوفدته "الوزارة" عام 1954 إلى "فرنسا" للاختصاص في "المعهد العالي للمعلمين" لمدة سبع سنوات حمل فيها إجازة في الموسيقا، وحين عودته سمي عضواً في لجنة "المعهد العربي للموسيقا" كممثل لوزارة "التربية". كذلك سمي عضواً ممثلاً لسورية في "المجمع العربي للموسيقا"، وشارك في المؤتمر الموسيقي الذي عقد في "بيانغ يونغ" في "كوريا الديمقراطية"، وكتب عمله "رباعية بلادي" وأهداها إلى "كوريا الديمقراطية" وهي متتالية للأوركسترا كتبها من وحي اقامته هناك، وسجلتها "اوركسترا كوريا السيمفونية"، وبعد ثلاث سنوات على هذا المؤتمر شارك في مؤتمر "حوض البحر المتوسط" الذي عقد في "أنطاليا – تركيا"، وشارك بدعوة خاصة في مؤتمر للموسيقا الشرقية في "أثينا- اليونان" عام 1988، وقدم من خلال هذه المشاركات أبحاثاً ودراسات عن المقامات في الموسيقا الشرقية، وآخر مؤتمر حضره كان في "باريس- فرنسا" عام 1989 وكان خاصاً بالموسيقا العربية».
وأنهى قرجولي حديثه قائلاً: «قدم "جنيد" أعمالاً كثيرة للمكتبة الموسيقية العربية حيث لحّن عدداً من الأناشيد والأوبريتات لإذاعة "دمشق" منها "الطيران" من كلمات الشاعر "عيسى أيوب"، ولحن من كلمات ذات الشاعر أكثر من عمل مثل "الوطن، الأم، المطر"، أما من كلمات الشاعر "سليمان عيسى" فلحن أوبريت "الصديقتان"، وأوبريت "جبلة بن الأيهم"، ولحن قصيدة أخرى بعنوان "الفن" للشاعر "سليم الزركلي"، ولحن قصيدة "مضناك جفاه مرقدة" قبل أن يلحنها ويغنيها "محمد عبد الوهاب"، فضلاً عن ألحان أخرى مثل "غادة، انتصار، دمشق، أوراق الخريف.."، إضافة إلى عمله "رباعية الاوتار" الذي استخدم فيها الأسلوب الغربي».
يقول الباحث الموسيقي "صميم الشريف" في كتابه "أعلام الموسيقا السورية" عنه: «الذي يتأمل في حياة الموسيقي "خضر جنيد" والصعوبات التي اعترضت طريقه لا يستطيع سوى الاعجاب بهذا الفنان الذي استطاع الانتصار بدأبه وجهده وعمله على قسوة الحياة التي جابهته، والتي لم تزده إلا اصراراً على تحقيق هدفه في أن يغدو ذات يوم واحداً من الموسيقيين الذي يخدمون فنهم باخلاص، دفعته قسوة الحياة على العمل مبكراً ولكن حبه للموسيقا والغناء ظل مسيطراً على حواسه ومشاعره، يقول "خضر جنيد" انه توجه بعد أن درس تماماً فنون المموسيقا الشرقية إلى دراسة آلتي "البيانو والكمان" منذ عام 1940، وأنه استعان بالمناهج الخاصة المتوافرة آنذاك في دراسته، وانه طبق ما درسه على المؤلفات الغربية المتوافرة بكثرة ليتمكن من تحقيق اطلاعه على امكانيات تينك الآلتين. وكان البارون "بلليغ" مرشده ومعلمه في ذلك، وأبان فترة نشاط معهد "أصدقاء الفنون" وخاصة الفترة التي كان يقدم فيها حفلاته في مطعم "الجامعة" في الصالحية وفي إذاعة دمشق الفرنسية الضعيفة، قدمت فرقة المعهد من مؤلفاته الموسيقية مقطوعات "أوراق الخريف، الجميلة، غادة، انتصار دمشق" وبعض قصائد مغناة من ألحانه».
يذكر أن "جنيد" من مواليد "دمشق- حي سوق ساروجة" عام 1922، وبقي مدرساً في "المعهد العربي للموسيقا" بدمشق حتى ناهز من العمر السادسة والستين، ومؤلفاته محفوظة في مكتبة "المعهد". توفي في 18تشرين الثاني 2003.
