هو وادٍ ليس كغيره من الوديان ففيه الجماجم التي خلدت ذكرى مستكشفيه الذين دخلوه ولم يخرجوا منه، وفيه الطواحين التي تروي حكايات الأجداد والشلالات التي لطالما استمتع بمنظرها المغامرون الهواة.

له أكثر من تسمية ففي خريطة الطبوغرافيا الموضوعة من قبل إدارة المساحة اسمه "وادي نهر المحيني" وعند أهل "الشلقة" اسمه "وادي وشلالات الشلقة" وهناك تسمية أخرى يتفق عليها أهالي المنطقة المحيطة مع هواة المغامرة والاستكشاف وهي "وادي الجماجم".

هناك رواية شعبية تقول إن /4/ شبان أرادوا يوماً استكشاف الوادي والتعرف على معالمه عن قرب فتهيؤوا وانطلقوا في مغامرتهم لكنهم لم يعودوا ويقال إنه بعد سنوات تم العثور على جماجمهم في الوادي، ومنذ ذلك الحين وهو يسمى وادي الجماجم

وسط هذا الوادي وإلى جانب شلال يزيد ارتفاعه عن /8/ أمتار يسكن السيد "حسين غنام" الملقب "ملك الغابة والحرش"، الذي التقته مدونة وطن eSyria خلال زيارتها التي قامت بها للشلال بتاريخ 2/1/2013 مشيراً بالقول: «هو وادي الشلالات الساحرة إن صح التعبير حيث يوجد فيه حوالي /5/ شلالات يتراوح ارتفاعها بين /5/ إلى /10/ أمتار، وإلى جانب الشلالات يوجد مجموعة من الطواحين التي كان أصحابها يسكنون بجوارها ومازالت أجزاء منها موجودة حتى أيامنا هذه نذكر منها طاحونة للسيد "اسكندر معروف" وأخرى صاحبها من قرية "مرشتي"، وقد كان الأهالي يشقون طريقهم إلى هذه الطواحين بين الأحراش الكثيفة مستخدمين "الكاسوحة" لايجاد ممر يتسع للبشر والدواب التي كانت تقل الحنطة لطحنها من قرية "السميحيقة" والعديد من القرى المجاورة».

"حسين غنام"

يضيف: «يبلغ طول الوادي حوالي /6/ كم وهو يبدأ من قرية "الشلقة" وينتهي عند حدود "القدموس"، ويمر فيه نهر "المحيني" أو نهر "الشلقة" نسبة لشلال "الشلقة" أشهر الشلالات الموجودة في الوادي والذي أعيش بجواره.

كما يوجد في الوادي العديد من المغارات منها مغارة كبيرة يقال إنها تصل بين جبلين، وإن هناك شخصاً من قرية "القحطانية" دخلها من "السميحيقة" وخرج من "العامودية" حيث يوجد نهر آخر في تلك الجهة، وفيها /6/ غرف أبوابها مقنطرة وكان بعض الأهالي يسكنونها في الماضي».

مغامرون يستكشون الوادي

يشق وادي الجماجم نهر يسمى "المحيني" إلى نصفين وهو ينبع من عدة ينابيع "السل، المحامي، المباركة، الوادي" وهذه الينابيع تجتمع في قريتي "الفنيتيق والسميحيقية"، ومن ثم يجري النهر في الوادي ويتجه إلى قرية "مرشتي" وصولاً إلى "العرقوب والعصيبة" قبل أن يصب في ساحل بانياس.

الدكتور "زهير الشاطر" (جامعة تشرين) تحدث عن النهر قائلا: «ينبع نهر المحيني من وادي "السميحيقة" شمال غرب مدينة "القدموس" بحوالي 6كم (680م عن سطح البحر) متجهاً نحو الغرب حتى قرية "مرشتة" التي تبعد حوالي 15كم عن مدينة "القدموس" (540م عن سطح البحر)، حيث يلتقي بعد ذلك مع عدة مجارٍ مائية أخرى موسمية ودائمة لتشكل لاحقاً ما يدعى نهر "بانياس"».

قرية السميحيقة التي يوجد فيها وادي الجماجم بحسب خريطة غوغل

يضيف: «يجري النهر في وادي عميق يتسع أحياناً ويضيق أحياناً أخرى على انحدارات متباينة تشتد في بعض الأماكن لتشكل مساقط مائية على شكل شلالات جميلة كان يستفاد منها في طواحين المياه التي ما تزال آثار العديد منها على مجرى النهر حتى الآن.

تتسم السفوح المجاورة للوادي بانحدارات متباينة تشتد أحياناً مع وجود جروف صخرية جميلة في بعض المواقع خاصة على السفح الجنوبي، ويسود في الجهة العليا من هذه السفوح أراضٍ زراعية على شكل مدرجات مزروعة بالزيتون بشكل أساسي».

يشتهر الوادي بتنوعه الحيوي اللافت للنظر، وهنا تحدث الدكتور "الشاطر" عن هذا التنوع قائلاً: «ينتشر النبت الحراجي في المنطقة السفلى للوادي بشكل متباين الكثافة، ويتكون بشكل أساسي من أشجار "السنديان، البلوط، القطلب، البطم، شجيرات الزرود (البيبوت)، العجرم (الشيحان)" و"البقص" (القيسي) الذي تعطي أوراقه لوناً أرجوانياً جميلاً في فصل الخريف مع العديد من المتسلقات التي تنمو على السفح الشمالي بشكل خاص كالظيّان (كليماتيس) ذي الأزهار البيضاء الجميلة والهيدرا (اللبلاب) وعنب الثعلب (القمباطور)، وتتداخل الأراضي الزراعية والحراجية في بعض المواقع مشكلةً موزاييكاً رائعاً.

من ناحية أخرى تسود أشجار الدلب الشرقي في مجرى النهر إضافةً للعديد من الأنواع أليفة الرطوبة كسرخس كزبرة البئر (شعر فينوس) والنمص».

أهالي القرى المجاورة للوادي استفادت منه ومن المياه الغزيرة فيه بحسب السيد "حسين غنام" الذي قال: «مياه النهر سخرت في الماضي للاستحمام وغسل الثياب بالإضافة للسباحة، وحديثاً تم استجرارها للسقاية، كما أن النباتات التي تنمو على ضفافه يستفاد منها في تربية النحل، حيث ينمو "السجريق" ذو الزهر البنفسجي بكثافة وهو من الزهور التي تستهوي النحل كثيراً.

كما أنهم استفادوا من الأشجار وخصوصاً "القطلب"، حيث كانوا يصنعون منه ملاعق الخشب ومغارف للمناسبات، وهو نوع الخشب الوحيد الذي يمكن أن تصنع منه هذه الأشياء، كما استفادوا من شجر "الحور" في صناعة "الخيم"».

الوادي المعروف باسم وادي الجماجم له قصة حدثنا عنها الدكتور "جلال حسن" من جمعية طبيعة بلا حدود التي نظمت عدة مسائر في الوادي المذكور، حيث ذكر بالقول: «هناك رواية شعبية تقول إن /4/ شبان أرادوا يوماً استكشاف الوادي والتعرف على معالمه عن قرب فتهيؤوا وانطلقوا في مغامرتهم لكنهم لم يعودوا ويقال إنه بعد سنوات تم العثور على جماجمهم في الوادي، ومنذ ذلك الحين وهو يسمى وادي الجماجم».

أضاف: «لقد نفذنا عدة مسائر في الوادي وفي آخر مسير وجدنا بقايا حيوانات في الوادي ما يدل على وجود حيوانات مفترسة قامت بأكلها، وقد نفذت الجمعية توغلاً على مسارين الأول ضمن مجرى النهر وتضمن اختراق مياهه، وتسلقاً استخدمت فيه الحبال، ومسار استكشاف آخر على السفح، وقد تضمن المسير توغلاً ضمن الأدغال المتشابكة مروراً على طرق ضيقة تستخدمها الخنازير وقد شارك فيه حوالي /105/ أشخاص من المستكشفين».