قرية "الزهيريات" هي قرية ساحلية يسير بمحاذاة شارعها الرئيسي فرع ماء، وعلى جانبيهما تترامى البيوت والأشجار وتنتشر فيها الأزهار التي اشتق منها اسم القرية "الزهيريات".

مدونة وطن eSyria زارت قرية "الزهيريات" في ريف "جبلة" الساحلي الجنوبي والتقت مختارها "سلمان غانم علي" الذي بجهوده الكبيرة تحوّلت مزارع الزهيريات المتفرقة إلى قرية، حيث قال في /2/1/2013: «هي قرية حديثة العهد لا يتجاوز عمرها /15/ عاماً، حيث إنها قبل العام/1997م/ كانت عبارة عن مزارع تسمى "الزهيريات"، لتشهد بعدها نقلة نوعية وتصبح التجمعات العشوائية السكنية والمزارع غير المخدّمة بالشكل المناسب قرية لها حضورها المميز بين القرى المجاورة».

هي قرية حديثة العهد لا يتجاوز عمرها /15/ عاماً، حيث إنها قبل العام/1997م/ كانت عبارة عن مزارع تسمى "الزهيريات"، لتشهد بعدها نقلة نوعية وتصبح التجمعات العشوائية السكنية والمزارع غير المخدّمة بالشكل المناسب قرية لها حضورها المميز بين القرى المجاورة

ويضيف: «يحدها من الشرق أتوستراد دمشق- اللاذقية ومن الغرب البحر الأبيض المتوسط ومن الشمال نهر "عين البياض" حيث يفصلها عن مدينة "جبلة"، وجنوباً ساقية مياه تمتد إلى البحر بالقرب من "تل سوكاس" من أراضي قرية "العيدية" وفي عصر الإقطاع كانت عبارة عن قريتين "الزهيريات الغربية" و"الشرقية" وذلك لتمييز ملكيتيّ الإقطاعيّين اللذين سيطرا على المنطقة ولا يزال بيت أحدهما الأثري شاهداً على تلك المرحلة ثم اتّحدت المزرعتان مع مزرعة الأمل لتتشكل القرية بتنظيمها الحالي, ومن المعروف عند أبناء القرية أن اسمها قد اشتقّ من الأزهار التي كانت تنمو بامتداد واسع بالقرب من "نبع عين عشتي" الذي يتوسط القرية تقريباً».

جدار مبنىً قديم في القرية

وتابع المختار قائلاً: «من أوائل الأسر التي سكنتها "آل القاضي" حيث أقاموا بالقرب من الشاطئ، و"آل خزامة" في الشرق و"آل لولو" في وسطها ولاحقاً وبسبب كثرة الأراضي الزراعية انتقلت إليها عائلات من القرى الجبلية مثل "آل عبّود" من "الدالية" و"آل الطارقيات" من "القلايع" وآل "بيشيني" وآل "سلمان" وآل "مكنا" ويبلغ عدد سكانها اليوم أكثر من / 3500/ نسمة».

السيّد "خلدون محمد لولو" رئيس الجمعية الفلاحية تحدث عن الواقع الزراعي فيها قائلا: «كانت الأراضي عبارة عن مستنقعات مائية تنمو بها الحشائش والأعشاب والشجيرات الشائكة ثم تمّ تصريف المياه بشكل جيد عبر قنوات تصب في سواقٍ تصل للبحر لتتحوّل المستنقعات إلى أراضي صالحة للزراعة، وكانت زراعاتها في السابق عبارة عن القمح والقطن والفستق والتبغ بنوعيه "فرجينيا" و"برلي" و"البندورة، الباذنجان، والكوسا" ثم انحسرت هذه المحاصيل لتتحول إلى زراعة الحمضيات بكافة أنواعها بالإضافة إلى الزراعات المحمية ويكاد لا يخلو بيت في القرية من تربية بقرة أو بقرتين وأحياناً مزرعة أبقار لتشكّل مع المنتجات الزراعية الداعم المالي والمعيشي لسكانها».

الورقة التي قدمت الى مدير منطقة "جبلة" لتحويل الزهيريات الى قرية

مدير مدرسة الزهيريات الشرقية سابقاً والمشرف الطليعي لمنطقة "جبلة" الأستاذ "فيصل سلمان" تحدّث عن الواقع التعليمي في القرية قائلاً: «كان التعليم يتم في بيت "أسد شعبان" المستأجَر من قبل مديرية التربية في السابق وكان عدد الطلاب قليلاً وكذلك الخدمات واليوم يوجد مدرستان, واحدة غربية باسم "الزهيريات المحدّثة" تتوسط القرية وتضم في شعبها التلاميذ من الصف الأول وحتى الصف السادس وعددهم /160 / تلميذاً, والثانية باسم مدرسة "الزهيريات" شرق القرية وفيها دوامان: حلقة أولى تعليم أساسي من الصف الأول حتى الرابع وحلقة ثانية من الصف الخامس حتى الصف التاسع, وعدد الطلاب /200/ طالب, وطلاب الشهادة فيها يحققون تفوّقاً جيداً وقد نال الأكثرية منهم علامات مميزة ما بين/250/ إلى /305/ علامة, وهذا ما يعكس كفاءة الطلاب وكفاءة الكادر التعليمي من مدرسين ومديرين والتواصل الدائم بين أهل القرية وأبنائهم. يضاف لهذا أن المدرستين حديثتان بنيتا في عام /2003/ وهما مزودتان بالكهرباء والهاتف ومياه الشرب الصحية من نبع السن وليس من الآبار وكل هذه العوامل جعلت بعض طلاب المناطق المجاورة يقدمون للتعلم هنا وخصوصاً "مزرعة عين الراهب"».

الشاعر الشعبي وعازف الربابة "صالح شحوارة" تحدّث عن بعض عادات القرية في السابق فقال: «كلّ أسبوع كنّا نلتقي في بيت أحدنا, حاملين معنا مؤونة السهرة، فالبعض يجلب "الشنكليش"، و"الزيت"، و"خبز التنور"، و"البندورة"، والبعض يجلب "القهوة"، و"التمر" و"الشاي"، و"السكّر"، كي يرتاح صاحب العزيمة من عبء التكلفة، وكانت جلساتنا للسّمر والطّرب، وعندما كنت أبدأ بالعزف وغناء "الدلعونا" أو "اللالا" تتحول ساحة الدار إلى "مرسح دبكة" حيث تتشابك أيادي الصبايا والشباب، وكانت مجالسنا عبارة عن "مساند" نتكئ عليها, و"حصر" توضع عليها المائدة في أطباق من القشّ، وكنا سعداء رغم الفقر وقسوة الظروف, نأكل ونغني ونتسامر كأننا أسرة واحدة».

موقع قرية الزهيريات على خارطة غوغل

وأنهى بالقول: «اليوم اختفت تلك السهرات، ولكن لا يزال أهل القرية يشارك بعضهم بعضاً في الأفراح والأحزان، ولاتزال بعض الأكلات يتمّ تحضيرها في "قدور" و"دسوت" للتوزيع على الجيران "كالبربارة"، والأسرة التي تملك بقرة أو أكثر تقوم بتوزيع "الحليب" و"اللبن" على الأقارب والجيران لكي تحلّ البركة ويعمّ الخير والتعاون». المستأجَر من قبل مديرية التربية في السابق وكان عدد الطلاب قليلاً وكذلك الخدمات واليوم يوجد مدرستان, واحدة غربية باسم الزهيريات المحدّثة