اعتمد أهالي ريف "دير الزور" منذ القدم على الأعشاب والشجيرات المنتشرة في البادية التي تحيط بهم لكونها تعتمد على الطبيعة في معالجة مرضاهم.
فلا يزال الكثيرون من أهالي البادية يصرون على البقاء تحت عباءة الطب البديل بدواعي الإيمان به من جهة، ولأنه الأرخص تكلفة من جهة أخرى.
لا يزال البدو يشربون حليب الإبل للتخفيف من أوجاع البطن، ولمرض الاستسقاء وأمراض الكبد وخاصة اليرقان وتليف الكبد وأمراض الربو وضيق التنفس
مدونة وطن eSyria التقت بتاريخ 8/11/2012 السيدة "علا عدنان" وسألناها عن رأيها في الطب البديل فقالت: «عانيت كثيراً من تساقط شعري وراجعت عدداً من الأطباء ولم استفد شيئاً، ولكن عند مراجعتي لأحد مراكز الطب البديل وصف لي مجموعة من الزيوت والأعشاب الطبية الممزوجة مع بعضها والحمد لله وجدت الفائدة».
وعن بدايات الطب البديل التقينا الباحث والمهتم به "عامر النجم" حيث قال: «الطب البديل موروث شعبي تتناقله الأجيال، فالأم تعلم ابنتها والحفيدة تسمع من جدتها، والرجل يأخذ من أبيه، فعرف البدو الطب الشعبي نتيجة احتياجهم الماس للعلاج فبحثوا عن أدوية يعالجون بها أمراضهم ويسكنون فيها آلامهم في ظل المعيشة الصعبة لأهل البادية».
وأضاف "النجم" بالقول: «يداوي البدو مرضاهم بما تعلموه من سلفهم سواء بالحشائش، أو بكي الجرح، فمريض المفاصل يطعمونه "لحم نسر" ويشربونه مرقته، أو لحم ضبع، وللجروح الخارجية يخيطونها ويغسلونها بمستحلب "بعر الحمير"، ويغلون البصل بالماء ويصفونه ويغسلون به الجرح ويطعمونه منه لدفع أذى الرائحة ويغلون السمن ويدهنون به الجرح حتى يبرأ».
البدو هزيلي الأبدان ويخشون الأمراض السارية وخاصة "الجدري"، وتهلع قلوبهم ويهربون من منازلهم تاركين مرضاهم في سكرات الموت يحتضرون.
وعن أهم الأمراض التي يتعرض لها البدوي قال "النجم": «يتعرض البدو إلى مرض "النكاف" "أبو كعب" ويعالج بوضع الشحوار بشكل متصالب على مكان الورم ظناً منهم أنه يشفي، وهناك "اليرقان" "أبو صفار" حيث يداوى بوضع المريض بقدر يغلى فيه "الشيح" وبعض أنواع الشوك، ثم يخرج منه ويدثر باللحاف للتعرق، وهناك "الدوحاس" وهو ورم يصيب أحد أصابع اليد وخاصة الإبهام ويقوم المعالج بوضع عجينة ملح على مكان الورم وربطه حتى ينفجر ثم يعصر بعدها، أو يوضع الأصبع في ماء مغلي عدة مرات وبسرعة ولمرتين في اليوم».
وتابع "النجم" بالقول: «الكثير من أولاد البادية يمشون حفاة وأثناء اللعب يتعثر أحدهم بحجر أو في الأرض فيقلع ظفر أصبع رجله وفي هذه الحالة يعالج بتلبيس الأصبع المصاب "بمرارة" وهي "الصفراء" من إحدى الأغنام المذبوحة وتربط حتى الشفاء، أما "الرمد" فهو مرض يصيب العيون بكثرة في هذا البلد بسبب كثرة العجاج والتراب فتعالج العين المصابة بغسل العين بالشاي دون سكر بالقطن صباح كل يوم، و"الفشخ" وهو عبارة عن شج الرأس فأول عمل له في العلاج كبس الجرح بالقهوة المطحونة أو بعش العنكبوت وبعد قطع النزيف يزال الشعر الذي يحيط بالجرح ثم يعالج بالدواء الأحمر».
وأضاف "النجم": «في فصل الصيف يصاب البدو ب"الرعاف" نتيجة الوقوف تحت أشعة الشمس، ويعالج بصب الماء البارد على الرأس أو الاستنشاق به أو رفع الرأس واليدين إلى الأعلى، كما يعالج بقشر البيض المحروق والمسحوق ناعماً وينفخ في الأنف بواسطة أنبوب رفيع، وفي الشتاء يصاب "بالرشح أو الزكام" يقوم أهل البادية بمعالجة المريض بالسكر المحروق على النار ويشم دخانه، أو يلف الرأس بقطعة قماش من الصوف، والبعض يعتقد بأن يداويها بالتي هي الداء وذلك بوضع رأسه تحت الماء البارد، أما "الكي" فهو إحماء "سيخ" من الحديد على النار ويكوى بها مكان الألم».
يتعرض أهل البادية إلى لدغ الحشرات وخاصة العقرب لكون معظم الأطفال يمشون حفاة والتي شرح عنها المهتم بالطب البديل المهندس الزراعي "محمد خضر" بالقول: «يسرع البدو إلى أخذ الملدوغ إلى المختص، فيقوم بإحداث جرح فوق اللدغ ومصه، ويبصق ما مصه خارجاً أو يوضع قطعة "وحل" (نوع من التراب) على مكان اللدغ أو يقول في أذن الحمار "لدغني عقرب" ظناً أنه سيشفى».
وتابع "خضر بالقول: «كثيراً ما يصاب البدوي "بالثعلبة والثآليل" فيعالجها بحلق ما حولها من الشعر ثم يقوم بجرح مكان الثعلبة عدة جروح بموس الحلاقة ويفركها بالثوم، أما "الثآليل" فتعالج بعقد خيط عدة عقد على مكان الثآليل، ويعتقد الناس أن هذا المرض يحصل من عد النجوم».
وأضاف "خضر": «هناك مرض "الحصبة" وهو مرض معدِ وتكون عبارة عن بثور تظهر في كافة أنحاء الجسم وخاصة البطن والوجه، وتعالج بإطعام الطفل الحلويات ويلبسونه ثوباً أحمر ويحافظون عليه من البرد ويعزلونه عن رائحة الخبز والدسم، كما يقطرون في عينه الليمون وماء الورد لكي لا يصاب بالعمى».
تشتهر البادية بوجود الإبل ولحليبها فائدة كبيرة يستخدمها البدو في معالجة كثير من الأمراض وشرح عنها المهندس الزراعي "هاني العلي" بالقول: «لا يزال البدو يشربون حليب الإبل للتخفيف من أوجاع البطن، ولمرض الاستسقاء وأمراض الكبد وخاصة اليرقان وتليف الكبد وأمراض الربو وضيق التنفس».
وأضاف: «المرضى المصابون بالسرطان يلجؤون إلى حليب الإبل والعلاج يستمر أربعين يوماً لأن حليبها أنفع وأسرع للعلاج كما يفيد لمرضى السكري وتنمية العظام عند الأطفال».
