يتمتع أسلوبه بالرشاقة الأدبية، أعماله لا تخرج عن الواقع الذي يستعين لوصفه بالمرأة التي تملك من التفاصيل ما يمكننا من فهم الواقع حسب وجهة نظره، إنه الشاعر "محمد حمدان".

يرى الشاعر "حمدان" أن المرأة هي سر الإلهام المطلق لأنها سر التكوين وآيته الأولى ويقول في لقاء أجرته معه مدونة وطن "eSyria" بتاريخ (12/8/2008): إن عنوان المجموعة الأخيرة "أحبك أولاً وأخيراً" يمثل تعبيراً واضحاً عن المعاني السابقة بجميع أبعاد الواقع والخيال ومن قصيدة "أحبك":

يتميز أسلوب الأستاذ "محمد" بالرشاقة اللغوية والدقة واستخدام الرموز المحلية والعالمية مع الميل إلى الأسطورة التي يحاول من خلالها وضع يده على أهم مشكلات الواقع التي تواجه أبناء مجتمعه. كما أننا نجد أن المرأة عند الأديب "محمد" ملهمة للكثير من التفاصيل التي يدرجها في أعماله الأدبية؛ فنراه يستعين بها أثناء معالجته لتفاصيل الحياة اليومية، وبنظرة عامة نجد أن أعمال "محمد حمدان" تلامس الجانب الإنساني لدى المتلقي، وأخيراً أشير إلى أنه شخص نشيط وفاعل في مجتمعه

أحبك مثل حبي لا يقال... يموت الحرف ينسحر الخيال

الأديب "محمد حمدان"

أحبك لست أدري هل أغالي... ويجنح في رؤى العشق السؤال

بلا وعد تلاقينا فدانت... لنا الأبعاد وانقاد المحال

وفي معظم دواوينه الأخرى نلمس روح التحدي والعنفوان ورفض الذل والاستسلام كلماته تستنهض همم الجماهير وتزكي شعلة الوعي لديها في مواجهة التحديات العدوانية السافرة وفي إشارة منه إلى دور الشعر وقيمته وأهميته في استنهاض الجماهير وإذكاء شعلة التحدي لديها يقول:

أسرج خيول الرؤى أطلق أعنتها... فللبيان تسابيح وآلاء

وقل هو الشعر أنخاب العلا سكرت... من خمر عينيه أطياب وأنداء

عار على الشعر أن تندى خمائله... وسكرة الموت في الآفاق حمراء

ومن آرائه في الشعر أيضاً:

والشعر وجدان الوجود وربما... سكر الخلود من البيان الساحر

أما عن العناوين التي اختارها الشاعر لدواوينه فيقول: «لقد كانت لي رؤية ذات دلالات في اختيار عناوين المجموعات الشعرية مستوحاة من بعض مواضيعها أو من إيحاءات تلك المواضيع فعنوان المجموعة الأولى "البركان" مستوحى من قصيدة بهذا العنوان ومطلعها:

الأرض أرضي والسماء سمائي... والجرح جرحي والدماء دمائي

ملعونة أقدارها وديارها... ملعونة الآباء والأبناء

إن لم تطهر مجدها من وصمة... الجلاد والأوغاد والعملاء

أما المجموعة الثانية فعنوانها "دموع الياسمين" وهي مستوحاة من تداعيات رحيل الباسل وما تركه هذا الرحيل من جراح دامية في أغوار النفوس والعقول والآمال ومن قصيدة "دموع الياسمين" التي استوحيت عنوان المجموعة منها:

نيسان عشق الياسمين مواجع... حرة ودمع الياسمين غدير

يتأوه الجوريّ في أكمامه... ويئن في صدر الربا المنثور

وشقائق النعمان بوح من دم... والعطر في نبض الأثير أسير

أفل الشباب فلا شفاهك بسمة... نشوى ولا وجه الزمان نضير

أما المجموعة الثالثة الصادرة عن اتحاد الكتاب العرب عام (2004) فتحمل عنوان "أوراق لا تموت" والتي تتمحور حول مواقف وقضايا وجدانية عن أناس تركوا بصماتهم المضيئة في تاريخنا الفكري عامة والشعري خاصة ومن القصيدة الأولى التي نشرت في سورية في رثاء الشاعر المتألق "نزار قباني" بعنوان "وردة الشام":

منازل الشعر بين النور والنار ... والعاشقان رؤى روحي وأوتاري

شاب الزمان وما ألفيت بينهما... وسط المنازل بين الدار والدار

لما نعوك نعوا ورداً وقافيةً... والياسمين وصيد الكوثر الجاري

لو أنهم عرفوا من أنت ساورهم... شك وقالوا: لأنت كوكب ساري

يستلهم العصر من آلاء طلعته... نعمى مواسم إبداع وأقمار

وتعبر المجموعة الرابعة عن خلاصة تجربة ومعايشة لمرحلة القائد الخالد "حافظ الأسد" وهي تشكل نوعاً من التسجيل الحي والمباشر لتلك المرحلة بجميع معطياتها ومنطلقاتها ومكوناتها الفكرية والنضالية ولعل في إهدائها ما يوحي بمضمونها:

"شعري إليك ومنك يا عرس العبير

يا سر إبداعي المغرد في ضميري

يا نفحة العطر المعتق في الصدور

يا معبد الأيام يا شمس العصور

يا صحوة التاريخ يا عشق النسور

وطني.. وكل الشعر بعدك محض زور"».

الشاعر والأديب "سمير حماد" تحدث عن الأستاذ "محمد حمدان" بالقول: «يتميز أسلوب الأستاذ "محمد" بالرشاقة اللغوية والدقة واستخدام الرموز المحلية والعالمية مع الميل إلى الأسطورة التي يحاول من خلالها وضع يده على أهم مشكلات الواقع التي تواجه أبناء مجتمعه.

كما أننا نجد أن المرأة عند الأديب "محمد" ملهمة للكثير من التفاصيل التي يدرجها في أعماله الأدبية؛ فنراه يستعين بها أثناء معالجته لتفاصيل الحياة اليومية، وبنظرة عامة نجد أن أعمال "محمد حمدان" تلامس الجانب الإنساني لدى المتلقي، وأخيراً أشير إلى أنه شخص نشيط وفاعل في مجتمعه».

الجدير بالذكر أن الشاعر "محمد حمدان" الذي يشغل أمين سر فرع اتحاد الكتاب العرب في طرطوس من مواليد مدينة "دريكيش"، بدأ اهتماماته الشعرية منذ بدايات المرحلة الثانوية عام/1961/ وعلى الرغم من اعتراف الجميع بأهمية موهبته الشعرية إلا أنه لم يركز على الجانب الشعري حتى وقت متأخر في ثمانينيات القرن الماضي حيث بدأ مشاركاته الشعرية بمباركة وتشجيع متميز من الشاعر الكبير الراحل الأستاذ "أحمد حامد حسن" الذي اكتشف القيمة الشعرية للشاعر "محمد حمدان"، وكانت أولى مجموعاته الشعرية "البركان"، ثم "دموع الياسمين" وفي العام (2004) أصدر له اتحاد الكتاب العرب مجموعته الشعرية بعنوان "أوراق لا تموت" وفي العام (2005) أصدر مجموعته الرابعة بعنوان "في ظلال العرين".

(*): تم تحرير المادة بتاريخ 15/8/2008.