تطل من بعيد على "جبل قاسيون" متوسطة سهلاً زراعياً على الحدود الجنوبية لـ"ريف دمشق"، والذي يفصلها عن قرى وبلدات محافظتي "درعا" و"السويداء"، تقع قرية صغيرة اسمها "البويضة".

"البويضة" التي تتميز بالهدوء؛ تتماهى عن البلدات المجاورة والقريبة لها في كثير من الأمور، مدونة وطن "eSyria" زارت "البويضة" والتقت السيد "أمين الرفاعي" أحد سكان "البويضة" في منزله بتاريخ "21/5/2008" حيث تحدث عن القرية بالقول: «تعد قريتنا من القرى الريفية الهادئة رغم أنها تجاور بلدات "السيدة الزينب وسبينة والعسالي" اللواتي تعد من البلدات المزدحمة والمتنوعة سكانياً حيث تعد هذه البلدات تضم قاطنين من مختلف المحافظات السورية من جهة ومن الضيوف العرب من جهة أخرى».

لدينا كثير من العادات التي يحرص السكان على التزامها فمثلاً إن استقبال الضيوف عندنا ليس له وقت محدد، نقدم أفضل ما عندنا دون سؤالهم، وفي أي وقت دخلوا به علينا، لأن واجب الضيف يحضر بحضوره

وعن سبب التسمية قال "الرفاعي": «تعود تسمية "البويضة" حسب رأي بعض كبار السن في القرية إلى وجود سهل كان يظهر بلون أبيض للناظر من بعيد.

البويضة جنوب دمشق- تتوسط اتوسترادي درعا والسويداء

تتألف القرية من منطقتين؛ الشرقية وأغلب سكانها من النازحين من أهل "القنيطرة"، ومنطقة غربية يسكنها أهل القرية الأصليين بالإضافة إلى بعض النازحين أيضاً، ويصل إجمالي عدد السكان في قرية "البويضة" إلى حوالي ثمانية آلاف نسمة تقريباً، تتنوع اهتماماتهم ووظائفهم بين مختلف الاختصاصات العلمية والمهنية، فمنهم المزارع، والموظف، والعامل الحر».

تضم "البويضة" مدرستين للتعليم الأساسي الحلقة الأولى ومثلها للحلقة الثانية، بالإضافة إلى أربعة مساجد وجمعية فلاحية ومستوصف وأربع صيدليات.

يمكن الوصل إلى البويضة من طريق "سبينة -السيدة زينب"

المهندس "مثنى الطحان" من عشيرة "النعيم" فخذ "أبو نمي" الموجودة في هذه القرية منذ عام 1967 تحدث عن أبرز عادات سكان القرية بالقول: «لدينا كثير من العادات التي يحرص السكان على التزامها فمثلاً إن استقبال الضيوف عندنا ليس له وقت محدد، نقدم أفضل ما عندنا دون سؤالهم، وفي أي وقت دخلوا به علينا، لأن واجب الضيف يحضر بحضوره».

وأضاف بالقول: «نسعى لحل المشكلات التي تعاني منها القرية دون ظلم أحد ونقصد بها الاجتماعية والاقتصادية على مبدأ احترام أبناء القرية لرأي الزعامات "وجوه البلدة" الموجودة وتنفيذ ما يتوصلون إليه بتعاون مع الجهات الرسمية من جانب الدولة، حتى إن المنطقة الموجودة فيها هذه الزعامات تكاد تخلو من المشكلات وأقصد هنا وأخص المشكلات "الجنائية" فمنذ عقود لم تحدث أي مشكلة لها قيمة تذكر».

وبالنسبة للتعليم في هذه القرية تحدث "الطحان" بالقول: «تتميز هذه القرية عن غيرها من القرى بنسبة التعليم فيه مرتفعة وهناك نسبة لا بأس فيها من الأطباء والمهندسين والمحامين، كما أن حركة المجتمع هنا نشطة فقد قامت إحدى الجمعيات الأهلية منذ حوالي أربع سنوات بتنظيم دورات محو الأمية للنساء المتقدمات في السن وساهمت هذه الدورات بمحو أمية حوالي 70% من النساء فهذا دليل واضح على الوضع المريح للقرية من كل النواحي تقريباً».

وحول الخدمات والبنى التحتية الموجودة في القرية تحدث "الرفاعي": «الخدمات تأتي بشكل مزدوج من محافظة "ريف دمشق" ومحافظة "القنيطرة"، فالماء موجود في القرية بشكل جيد وممتاز من خلال آبار ارتوازية حفرتها محافظة "ريف دمشق"، وفي حال انقطاعها فهناك خزانات مياه حفرتها المؤسسة العامة لمياه الشرب لسد حاجة الأهالي، لكن المياه هذه غير صالحة للشرب فتأتي لنا مياه صالحة لذلك من خلال محافظة "القنيطرة" التي تنقلها إلى المدينة عن طريق صهاريج كبيرة وبأسعار رمزية جداً لا يجد الأهالي الصعوبة في الحصول عليها، أما الكهرباء فقد وصلت إلى كل منزل بالقرية وهي نظامية "220" فولت وقليلة الأعطال».

أما السيد "محمود زقيم" من سكان القرية فتحدث عن العادات الشعبية ومن ضمنها الأعراس التي بقيت محافظة على شكلها إلى يومنا هذا، والتي تتمثل في تقديم الطعام للضيوف بنوعيه "المعجن" "وهو برغل مطبوخ مع اللبن وعليه اللحم" و"المنسف" "وهو أرز وبازلاء مع اللحم"، والاحتفال "بالدبكة الشعبية" أمام بيت العريس، وهناك بعض الأهالي تفضل "الموالد" في احتفالاتها.

وعن الزي الشعبي فأشار السيد "محمود" بالقول: «إن أغلب لباسنا هو اللباس المتواجد في الأسواق السورية المتماشي مع الموضة نوعاً ما، لكن كبار السن من الرجال والنساء ما زالوا يحافظون على لباسهم الشعبي فالرجال يلبسون "الكلابية، والشروال"، والنساء يلبسن "العباية، والملاية"».

الجدير بالذكر أن "البويضة" تبعد مسافة "15" كم عن "دمشق"، ويحدها من الشمال بلدة "يلدا"، ومن الجنوب قرية "صهية"، ومنطقة "السبينة" من الغرب، ويحدها من الشرق قرية "الحسينية"، ويمكن الوصول إليها من الطريق الواصل بين منطقة "السبينة والسيدة زينب".