تعد الحرف اليدوية من أهم المنتجات التي تعكس الخصائص الثقافية والاجتماعية والاقتصادية للمجتمع الذي تنمو فيه، وتعد المحافظة عليها أداة لاستمرارية التراث المحلي وتميزه، وعندما تجد الحرف اليدوية الاحترام والتقدير فإنها تستمر حرفة لكسب العيش، ما يؤكد أن هذا المجال المهم من مجالات التراث الوطني سيكون جزءاً من الحياة العصرية.

وتعد موسوعة "الحرف التقليدية في سورية" الصادرة عن الاتحاد العام للحرفيين في "سورية" للمؤلفين "محمد فياض الفياض" و"ماجد هاشم حمود"، إحدى الوسائل الهامة في توثيق التراث الحرفي والمحافظة عليه من الاندثار.

تعد موسوعة "الحرف التقليدية في سورية" إضافة هامة لمكتبة التراث الشعبي والحرفي منه خاصة، ومرجعاً مدعماً بالوثائق والصور يفيد كل مهتم بالحرف التقليدية صانعاً كان أم باحثاً، وتميزت الموسوعة في أسلوبها الجميل الغني بالصور وهذا ما يعزز مكانة التراث الشعبي ويرينا التطور التاريخي للمجتمع

وفي لقاء مع السيد "إياد حمادي" (حرفي في مجال تطعيم الخشب بالصدف) تحدث "لمدونة وطن" "eSyria" بالقول: «إن الموسوعة تعكس جدية الدولة بكافة مؤسساتها المعنية في الحفاظ على الحرف السورية وتوثيقها، فالكتاب لا يقل أهمية عن العمران التاريخي باعتبار الحرف اليدوية التقليدية جزءاً من مكونات الهوية الوطنية في جانبها الثقافي والتي أصبحت مهددة بالانقراض في ظل التطور الهائل لتكنولوجيا الصناعات التي تزحف على مجتمعاتنا بشكل حثيث وتنذر بزوال وتلاشي كثير من العادات والتقاليد والحرف اليدوية.

الأستاذ محمد الفياض

"محمد الفياض" تحدث عن خطة إعداد هذه الموسوعة بالقول: «إن العمل أعدَ وفق تسلسل تاريخي بهدف إبراز واقع الحرف التقليدية وقيمها الفنية والجمالية استناداً للبحوث الكشفية والوصفية والبحوث التاريخية ضمن قواعد الضبط والتحكيم المرتكز على الموضوعية والواقعية، وإن دقة الملاحظة في معرفة كل ما يرتبط بالحرف اليدوية من دقائق تاريخية وقيم اجتماعية تمت وفق أسلوب الشك المنهجي والاستقلالية وعدم التبعية التي تضبطها الأمانة العلمية والأدبية والتاريخية والأخلاقية في إسناد كل ما تم أخذه من فكرة أو قول لصاحبه، وفي المسوح الميدانية قد تكون المصادفة إحدى قواعد النجاح إلى جانب الرغبة والاهتمام والجهد والمثابرة وتحمّل المشقة وعناء البحث بعيداً عن الملل والضجر وهذا ما ساعد على إنجاز العمل بدقة وفي وقت محدد.

وأتاح لنا الاتحاد العام للحرفيين أفضل المناخات للنجاح بتوفير المجال الزمني وتسهيلات ميسرة في المجال المكاني وضمن جغرافية توزع الحرف اليدوية في كل المناطق السورية من خلال فروع الاتحاد في المحافظات التي أسهمت في نجاح الدراسة الميدانية وفي دعم الموسوعة بالصور الفوتوغرافية المتعلقة بمختلف الحرف اليدوية، حيث كان البحث غنياً بالمصادر المكتوبة والشفوية والصور الوثائقية التي تتطلب جهداً مركزاً للربط بين الكلمة والصورة».

وحول أبرز الصعوبات التي اعترضت انجاز الموسوعة أضاف "الفياض": «الصعوبات كانت تزداد تعقيداً في ميدان البحث للتشابك والتداخل بين العوامل المادية والإدارية ولتلك الفروق النوعية بين مختلف الحرف لارتباطها بالحياة الاجتماعية باستمرار وكان من الضروري العودة إلى تاريخ الحرف وتتبع مراحلها الزمنية، فالحرف اليدوية تتأثر بالسلوك الإنساني المعقد ولكن ما تحقق من نجاح في بحثنا كان من هذا المخزون الهائل من التراث الشعبي ومن جهود الحرفيين المهرة».

الأستاذ "ماجد حمود" (مؤلف) تحدث عن موضوعات الموسوعة بالقول: «الحرف التقليدية من أهم المورثات الثقافية والحضارية المرتبطة بالفنون الإنسانية والتراث الثقافي التي تجمع بين الفن التشكيلي والجمال الرائع وبين الثقافة والتاريخ الأصيل المستمر فهي إرث متجدد يرافق كل عصر لأنها تحمل البعد الثقافي والاجتماعي والاقتصادي، حيث احتوت الموسوعة على عدة فصول فالفصل الأول يتحدث عن ملامح نشوء الحرف (عصور ما قبل التاريخ)، والفصل الثاني يتضمن ملامح تطور الحرف (عصور بداية التاريخ)، أما الفصل الثالث فتناول واقع الحرف التقليدية- العصور الكلاسيكية- العصر اليوناني- العصر الروماني- العصور المسيحية- العصر البيزنطي، والفصل الرابع يتحدث عن واقع الحرف التقليدية في العصور الإسلامية، والفصل الخامس تضمن تطور التنظيم الحرفي في الجمهورية العربية السورية، في حين بين الفصل السادس جماليات الحرف التقليدية وواقعها الحالي، بالإضافة للحديث عن الموسيقا الشعبية والفنون الشعبية والمطبخ السوري والتراث الشعبي والأزياء الشعبية التي تتميز بها كل محافظة موثقة بالصور الفوتوغرافية».

أما السيد "محمود مفلح البكر" باحث في التراث الشعبي فقال: «تعد موسوعة "الحرف التقليدية في سورية" إضافة هامة لمكتبة التراث الشعبي والحرفي منه خاصة، ومرجعاً مدعماً بالوثائق والصور يفيد كل مهتم بالحرف التقليدية صانعاً كان أم باحثاً، وتميزت الموسوعة في أسلوبها الجميل الغني بالصور وهذا ما يعزز مكانة التراث الشعبي ويرينا التطور التاريخي للمجتمع».

والجدير بالذكر أن الموسوعة تقع في /582/ صفحة من القطع الكبير.