بالإضافة لوظيفته الأساسية في إيصال الماء إلى بيوت مدينة حلب، يعتبر من المعالم العمرانية الغني بمختلف أنواع الزخارف الحجرية وبالأخص الزخارف النباتية، إنه "سبيل جامع عبيس"؛ أحد السبلان الكثيرة التي كانت جزءاً من شبكة "حيلان" التاريخية لإيصال الماء إلى بيوت المدينة.
موقع eAleppo سأل بعض المواطنين حول هذا السبيل وأهميته فقال السيد "يوسف محمد إبراهيم"– مدرس فلسفة وهو من حي "الأشرفية": «تنتشر في مختلف مناطق وحارات مدينة "حلب" القديمة داخل الأسوار العشرات من القساطل والسبلان التي كانت جزءاً من قناة "حيلان" لتوزيع المياه القادمة للمدينة من ينابيع واقعة شمال "حلب" بعدة كيلومترات.
يقع السبيل إلى الغرب من "جامع عبيس" مكتوب على نجفة شباكه أنه من إنشاء أهل الخير سنة 1116 هجرية 1704 م
يقع "سبيل جامع عبيس" في "ساحة بزة" ضمن محور "باب المقام" إلى الجنوب من "قلعة حلب" وهو سبيل جميل واجهته مزركشة بمختلف الزخارف التي تمنحه المزيد من الجمال والروعة والتي تدل على براعة المعمار الحلبي وذوقه الرفيع».
السيد "مصطفى أحمد"– من "باب المقام" قال: «"سبيل جامع عبيس" أو "جامع بزة" من السبلان الجميلة بحلب بسبب زخارفه الرائعة وقوسه المبني بتقنية فنية رائعة.
السبيل هو جزء من الآثار الغنية التي تركها لنا أجدادنا الحلبيون والتي تدل على تطورهم العمراني والهندسي والتاريخي وهو جزء من تراثنا الغني».
وأضاف: «بالنسبة للسبلان والقساطل في "حلب" عموماً فيمكن تصنيفها بحسب وضعها الحالي إلى ثلاثة فئات: سبلان تاريخية قديمة ما زالت تعمل إلى اليوم حيث تم توصيلها بشبكة مياه "حلب" الحديثة وسبلان اندثرت تماماً مع الزمن ولم يبق من ذكراها سوى اسمها في الكتب والمراجع التاريخية وأخيراً السبلان الموجودة إلى اليوم ولكن مع تغيير وظيفتها التاريخية فسبيل "جامع عبيس" هذا محافظ على زخارفه ونقوشه وشكله بشكل جيد ولكنه يستخدم حالياً دكاناً عادياً».
الدكتورة "لمياء الجاسر" وهي باحثة أثرية تقول حول السبيل: «يقع السبيل إلى الغرب من "جامع عبيس" مكتوب على نجفة شباكه أنه من إنشاء أهل الخير سنة 1116 هجرية 1704 م».
وحول عمارة السبيل تضيف: «تتكون واجهة السبيل من باب يؤدي إلى السبيل يعلوه نجفة مستقيمة يعلوها نص كتابي ضمن لوحة رخامية مكون من ثلاثة أسطر كما يوجد على الطرفين ركنين سداسيين كتب في الأول في الطرف الأيمن "لا اله إلا الله" وفي الثاني الأيسر "محمد رسول الله" وعلى يسار المدخل قوس مدبب كبير تحيط به المقرنصات المزخرفة وهو يحيط بفتحة السبيل وفي أسفل الفتحة جرن للسبيل وهو بارز قليلاً وبه أفاريز بسيطة».
كما تحدثت الدكتورة المهندسة "نجوى عثمان" في كتابها "الآثار والأوابد التاريخية في حلب وكلس وغازي عنتاب" -2011 ما يلي حول السبيل: «يقع السبيل إلى الغرب من "جامع عبيس" على يسرة الداخل إليه وعلى بابه نقيشة تشير إلى أنه أنشئ في العام 1116 هجرية 1704 م.
يتميز "سبيل جامع عبيس" بقوس واجهته الغني جداً بالزخارف النباتية ولكن هذا السبيل لا يقوم حالياً بوظيفته التي أنشئ من أجلها بل يستعمل كمكان لتصليح المدافئ».
وحول "جامع عبيس" المجاور تقول: «هو واقع في الشارع الذي يصل بين "ساحة بزة" و"باب المقام" وهو من المساجد المملوكية بحلب وقد تم تجديده في العام 884 هجرية 1479م، مئذنتها مملوكية الطراز مقطعها مثمن وفي أعلاها شرفة مثمنة تستند إلى مقرنصات وفوقها مظلة خشبية مثمنة أيضاً».
وأخيراً وحول الكتابات الموجودة في السبيل تقول: «النقش الكتابي الأول يوجد غرب مدخل الجامع وأبعاده 49 سم -47 سم ونصه: "بسم الله الرحمن الرحيم، في سبيل الإله أنشأ سبيلاً صالح والجزا عليه النعيم، هو خير جار عليه فأرخه، وماء شرابه تسنيم سنة 1116".
وفوق المدخل شرق النقش المستطيل نقش كتابي بأبعاد 47 سم -57 سم نصه: لا اله إلا الله».
أما فوق المدخل غربي النقش المستطيل نقش كتابي بأبعاد 47 سم -57 سم ونصه: محمد رسول الله.
