الرسم كلغة للتعبير..اللوحات الزيتية والمائية والأعمال اليدوية والفنية بالإضافة إلى الأشغال التزينية والأعمال المشغولة من توالف البيئية، مواضيع تناثرت في المعرض الذي يقيمه أطفال معهدي الصم والبكم والإعاقة الذهنية في صالة مديرية الثقافة "بالسويداء".

الطالبة المشاركة من معهد الصم والبكم "رغد بريك" تحدثت لموقع eSuweda عن طريق لغة الإشارة عن مشاركتها بالقول: «أنا طالبة في الصف السابع في معهد الصم والبكم، وقد قدمت ثلاث لوحات في المعرض رسمتها بالألوان المائية، وهي مأخوذة من الطبيعية، وقد تنوعت المواضيع فيها بين رسوم للأشخاص والطبيعة، وأنا أشعر بالسعادة لأن المعرض جعلني أعبر عما في داخلي من خلال الرسم، وخاصة أمام أهلي وزملائي».

أنا طالبة في الصف السابع في معهد الصم والبكم، وقد قدمت ثلاث لوحات في المعرض رسمتها بالألوان المائية، وهي مأخوذة من الطبيعية، وقد تنوعت المواضيع فيها بين رسوم للأشخاص والطبيعة، وأنا أشعر بالسعادة لأن المعرض جعلني أعبر عما في داخلي من خلال الرسم، وخاصة أمام أهلي وزملائي

بدورها الآنسة "ردينه المصري" المشرفة على المعرض تحدثت بالقول: «هذا هو المعرض الثالث لطلاب معهد الصم والبكم ومعهد الإعاقة الذهنية، وهو نتاج عمل عام دراسي كامل، قام فيه الأطفال بالعمل والتعب حتى يتم انتقاء الأعمال الأفضل من بين ما رسموا وعملوا لتشارك في هذا المعرض، وقد ضم المعرض اليوم 200 عمل فني مناصفة بين المعهدين، وقد تنوعت اللوحات بين زيتية ومائية، و رسم على الكرتون وأعمال يدوية استخدام فيها الصوف والحرق على الخشب والضغط على النحاس، كما أن هناك أعمال استخدم فيها الأطفال توالف البيئة من قشور الجوز و اللوز والبزر، كما تم استخدام بعض البذور أيضا كالعدس والحمص والذرة، وظهر أيضاً استخدام الأوراق الملونة، و كل ذلك قدمه 100 طالب وطالبة من طلاب المعهدين تراوحت أعمارهم بين 6 سنوات و14 سنة، وأفضل ما قدمته الأعمال أنها أظهرت نظرة الأطفال المعاقين نحو الأشياء عبر ما صمتت عنه حواسهم، كما أنها عكست نظرتهم للطبيعة والأشياء المحيطة بهم كما في أعمال "سامح الشحف، مريانا عامر، يعرب عامر، سناء بريك"».

الطفلة رغد بريك

أما عن تقنيات العمل الفني في اللوحات وكيفية استخدام الأطفال للألوان فتتحدث الفنانة "إيفا العباس" معونة رئيس قسم المعارض في مديرية الثقافة بالقول: «الأعمال بشكل عام تناولت مواضيع عن البيئة والتراث وظهرت فيها الألوان الطفلية الصاخبة، وكان البناء الفني للأعمال كلها متميز من حيث رسم الأشكال وطريقة التعبير عن الموضوع، ولوحظ في أغلب الأعمال الاقتراب من رسم الشكل الحقيقي كما لوحظ براعة في استخدام الألوان الزيتية والمائية والمواد المختلفة من أشغال وملصقات، وأجمل ما عكسته الأعمال هو قدرة الأطفال رغم إعاقتهم على أن يبرهنوا على أن شعورهم نحو الأشياء لا يقل عن شعور أقرانهم من الأصحاء».

وعن دور الرسم في تنمية عقل ومواهب الطفل المعاق تتحدث السيدة "بشرى جربوع" مديرة الشؤون الاجتماعية والعمل "بالسويداء": «الفن بشكل عام هو عملية ارتقاء بالمشاعر الإنسانية، وهذا ما يجعله صاحب دور أكبر في تنمية مواهب ذوي الاحتياجات الخاصة لأن هناك محاولة تعويض داخلي عما فقد في عمل الحواس، وقد أثبتت التجارب مدى أهمية التربية الفنية في علاج الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، وذلك لأن رسومات الأطفال هي اللغة التعبيرية التي تستطيع أن تجعل المبهم الذي لا يجيدون التعبير عنه مرئياً، كما أنها تظهر المشاعر المعلقة والمرتبطة بتطور الطفل عقلياً وجسدياً ونفسياً نحو الأفضل، لذلك لا يوجد أفضل من الفن وسيلة تخلق لدى الطفل بشكل عام والطفل المعاق بشكل خاص عوامل إيجابية تساهم في ارتقاءه فكرياً لأنها توظف العمليات العقلية من الملاحظة والانتباه والإدراك، وبالتالي تساهم في تنمية الحواس والشعور بالثقة وتحقيق الذات، فالرسم يلعب الدور الأهم في إبراز الأشياء المضيئة في الأعماق، ولهذا يتحدث الطفل عن نفسه بصورة موضوعية يكتسب فيها تدريجيا السيطرة على انفعالاته الحركية، وهذا ما يساهم في الضبط التدريجي للتفريغ الحركي الذي هو المكان الأول لتنظيم السلوك».

الأنسة ردينة المصري

يذكر أن المعرض قد افتتح في 17/5/2012، ويستمر لمدة خمسة عشر يوماً.

الفنانة إيفا العباس