لم تمر الذكرى السنوية الاولى لزحف الشباب الفلسطيني والسوري إلى الأراضي المحتلة في يوم النكبة، دون مواكبة ثقافية حيث استضاف النادي السينمائي في اللاذقية الفيلم التسجيلي "البرزخ" الذي يوثق لحظات العبور وسط حضور عدد من الشبان والشابات الذين شاركوا في رحلة العبور وأغنوا الحوار بعد عرض الفيلم بالحديث عن تجربتهم وعن الفيلم وأهميته.
الفيلم يروي قصة الشابة الفلسطينية "رشا فياض" التي قطعت السياج الشائك وكانت أول أنثى تدخل الأراضي المحتلة، وهو يعتمد الأسلوب التسجيلي حيث تروي "رشا" بصوتها ماذا حدث معها وكيف قررت المشاركة في ذكرى النكبة ورحلة الوصول إلى السياج الشائك واجتيازه ودخول الاراضي المحتلة والاعتقال في زنازين الاحتلال والتحقيق معها قبل اطلاق سراحها وتسليمها للأمم المتحدة لإعادتها إلى "سورية".
هذا الفيلم مهم جداً وهو يوثق لحظات تاريخية وقد أخرج وقدم بطريقة تسجيلية مميزة استطاعت أن تجذب الجمهور وتجعله يتابع بكل حواسه
مخرج الفيلم اعتمد على الواقع كما هو واستخدم الصور الملتقطة بعدسته دون أي تعديل حتى يحافظ على طبيعية ما حدث وينقله بالصورة ذاتها قدر المستطاع، وقد استخدم مجموعة من المؤثرات التي تهدف إلى الإضاءة على قضايا رمزية معينة فيما يتعلق بالأراضي المحتلة والعودة والإرادة.
السيدة "معينة عبود" رئيسة النادي السينمائي أشارت في حديث لموقع eSyria عقب انهاء العرض في 17/5/2012 إلى أن اختيار هذا الفيلم بالتحديد يأتي في اطار سعي النادي السينمائي الى التنوع في تقديم العروض والسعي لنشر الثقافة السينمائية على أوسع نطاق ممكن، وأضافت: «هذا الفيلم مهم جداً وهو يوثق لحظات تاريخية وقد أخرج وقدم بطريقة تسجيلية مميزة استطاعت أن تجذب الجمهور وتجعله يتابع بكل حواسه».
جمهور العرض أعرب عن اعجابه بالفكرة والطريقة التي قدم بها، وقال الفنان التشكيلي "عامر علي": «الفيلم قدم حالة حقيقية بأسلوب توثيق برهن على هشاشة دولة العدو وعكس نبض الشباب المتلهف للعودة. اختيار الانثى التي اجتازت السياج كبطلة للفيلم هو خيار في غاية الاهمية ويثبت أن المرأة قادرة وهي حاضرة في كل القضايا ولديها الارادة التي تجعل امكانية تحقيق الاهداف واردة. حقيقة لست ناقداً سينمائياً لكنني بما أملكه من معارف فنية استطيع القول إنه فيلم ناجح استطاع الوصول للغاية المرجوة منه».
من جانبه قال مخرج الفيلم "المهند كلثوم": «"البرزخ" فيلم تسجيلي أنتج دون ميزانية وبجهود شباب عروبيين يؤمنون بقضية فلسطين، وقد جاء دون تخطيط أو تحضير سابق وإنما فرضته اللحظة في ذكرى يوم النكبة، وقد استطعت بكاميرتي وبرفقة أصدقائي المهتمين بالشأن السينمائي أن نزحف مع الشباب الفلسطيني والسوري إلى تلك الأرض التي لطالما حلمنا برؤيتها كمساهمة في توثيق حدث سينمائي طالما حلمنا ونحن صغار برؤيته».
وأضاف "كلثوم": «في الفيلم لم أستخدم إلا الأرشيف المصور بكاميرتي للمحافظة على خصوصية الحدث، وحاولت استخدام لغة سينمائية بسيطة لكي يكون الفيلم لكل الناس، كما اقتصرت البطولة على "رشا فياض" الأنثى كنوع من الرمزية لدور المرأة في هذا المجال ومعاناة الشعب الشعب الذي يحلم بالعودة».
وتابع "كلثوم": «حاولت من خلال الفيلم تسليط الضوء على الشهداء الأبطال الذين سقطوا في ذلك اليوم من خلال شخصية الشهيد "عزت مسودة" الذي رافق البطلة في رحلة العبور في محاولة لمزج سينمائي لوجهتي نظر "الشهادة" من جهة، وحب العودة من جهة أخرى».
بطلة العرض الشابة "رشا فياض" شاركت جمهور "جبلة" في متابعة العرض وقد تحدثت عقب انتهائه لموقعنا قائلة: «من الممكن أن نأتي بأفضل ممثل وان تبدع في تقديم الدور لكنها في النهاية لن توصل إحساسي أنا اوصل احساسي للجمهور ولست أؤدي عملا سينمائيا او تمثيليا، أريد ايصال عمل حسي واقعي متكامل، هذا الاحساس لا احد يستطيع ايصاله سواي.
القضية تحتاج الى تذكير دائم وتحتاج الى بعث الامل بشكل دائم حتى لا يقعوا في فخ اليأس. أتمنى اعادة التجربة واذا توافرت الظروف سأعيدها لكن الامر ليس بهذه السهولة. اخطر شيء تواجهه هو الأسلاك الشائكة، بعد قطع الأسلاك تتجاوز كل العقبات وتصبح وجها لوجه مع الجندي الذي بدا مستغربا كيف أنه يوجد اناس عزل مستعدين لفعل اي شيء للعودة إلى اراضيهم».
من جانبه قال الناقد السينمائي "عوض القدرو": «اهمية الفيلم تكمن في انه لم يتم التحضير له سابقا، فقد فرضته الحالة، وكان من الممكن ان تكون الامكانيات أفضل من ذلك لو ان الظروف مختلفة، فالكاميرا المستخدمة غير احترافية فرضتها الحالة التي كانت معاشة وأخرجت المشهد بصورته الحقيقية الخالصة فكان الاعتماد على الحالة هو الاهم مع الحفاظ على صورة الواقع».
وأضاف "القدرو": «تقييم الفيلم نقديا ظالم لأنه غير قابل للنقاش كنقد وإنما كحالة حقيقية، شخص على قيد الحياة عاش القصة وصور لشهداء حقيقيين، ما جعل الفيلم وثيقة تاريخية لا تموت بمرور الزمن. الممثلة كانت طبيعية بألفاظها وتعابيرها ومخارج الحروف لديها، في كل شيء. كل ما سبق يجعلنا ننظر للفيلم من باب الاحترام والتقدير ونقول إنه فيلم للزمن».
يذكر أن فيلم "البرزخ" عرض في أكثر من مهرجان منها "مهرجان شيكاغو للافلام الفلسطينية".
